ظاهرة خطيرة تلك التي فضحها الصراع السياسي ما بين الأحزاب السياسي خلال الانتخابات التشريعية لاقتراع 23 شتنبر 2026، أهم عناوينها الظهور المباغت لعدد من المشاريع الحكومية والتي يتم إخراجها إلى حيز التنفيذ بموازاة مع الانتخابات لدعم مرشحي الأحزاب الحكومية.
ومن ضمن هذه المشاريع، ساقية فلاحية بالدائرة الانتخابية لإقليم بولمان، وتحديدا بجماعة العرجان التابعة لدائرة أوطاط الحاج، حيث فوجئ يوم أمس الخميس 3 شتنبر الحالي، سكان هذه الجماعة بالانتشار الواسع عبر تطبيق “الواتساب”، لخبر انجاز هذه الساقية، بعدما أعلنت وزارة الفلاحة عبر مديريتها الإقليمية للفلاحة ببولمان، عن احتضان مقر نفس المديرية يوم الثلاثاء المقبل 8 شتنبر 2026 لجلسة فتح الأظرفة(26/2026/DPA/48/SAHA) والمتعلقة بطلب العروض المفتوح وطنيا لإنجاز أشغال تبطين السواقي والمنشآت الفنية بالمحيطات السقوية بجماعة العرجان، خصص لها غلاف مالي بقيمة 7 ملايين و699 ألف و 500 درهم.
تسريب حكومي لفائدة مرشح “الأحرار” :
واستنادا للمعلومات التي حصلت عليها “الميادين”، فإن هذا التسريب الحكومي والذي يعتبر المستفيد منه محمد شوكي لدعم حضوره بجماعة العرجان بأوطاط الحاج، جرى عبر مجموعات على “الواتساب”، والفاعل ليس سوى أحد المقربين من رئيس حزب “التجمع” بالمنطقة والذي يُحسب على فريق عمله بحكم استقراره بالعاصمة الرباط، وهو ما أثار غضب شباب نفس المنطقة ممن عبروا “للميادين” عن الصعوبات التي يواجهونها كبقية سكان المناطق التي تعاني من الهشاشة والاقصاء المجالي، بشأن فهمهم لأسباب بقاء مشاريع عالقة لسنوات، والتي تتحول مع الانتخابات إلى مشاريع منجزة على أرض الواقع، وذلك ضمن خطط لا تحترم ذكاء المواطن.
من جهته قال محمد لعبيدي، إعلامي غير ممارس لأي فعل سياسي وأحد أبناء المنطقة في تصريح خص به “الميادين”، بأنه سبق له نيابة عن مجموعة من الفلاحين بجماعة العرجان، بأن وضع عريضة موقعة من قبلهم، تطالب بإصلاح وإنجاز ساقية اسمنتية للساقية المعروفة بـ “التنگيفة”، والتي تعتبر منشأة فنية مهمة للنشاط الفلاحي بنفس الجماعة، حيث توصل حينها بالعريضة لمصالح المديرية الجهوية للفلاحة بجهة فاس-مكناس في شتنبر 2023، تحت رقم 2597 وسجلت بتاريخ 26 شتنبر 2023.
وزاد ذات المتحدث، أنه بعد رحلة طويلة من الترافع على هذه الساقية لدى الجهات محليا وجهويا منذ شتنبر 2023، فوجئنا هذه الأيام بموازاة مع الظرفية الانتخابية، بإخراج مشروع الساقية إلى حيز التنفيذ، بعدما جرى اختيار التوقيت بدقة متناهية لفائدة المستفيد سياسيا من هذه العملية.
وشدد لعبيدي أحد أبناء جماعة العرجان، في تعليقه “للميادين” على واقعة الساقية الحكومية، على أن السكان أغلبهم فلاحون لا يعترضون على هذا المشروع، بل يرحبون به، ويعتبرونه حقا مشروعا للمنطقة بعدما طال انتظاره، لكنهم يردف المتحدث، يرفضون بأن تتحول ساقية حكومية ممولة من المال العام إلى أداة للدعاية الانتخابية، أو أن يتم إيهام المواطنين بأن مرشحا بعينه هو الذي جاء بهذا المشروع، وكأن الأمر يتعلق بتمويل شخصي أو إنجاز حزبي، بتعبير محمد لعبيدي نيابة عن فلاحي جماعة “العرجان” في أوطاط الحاج.


















