لم تعد الاستعدادات للاستحقاقات التشريعية المقبلة بجهة العيون الساقية الحمراء مجرد تحركات تنظيمية هادئة داخل الأحزاب، بعدما بدأت ملامح السباق الانتخابي تتشكل تدريجياً، وتتحول التزكيات إلى رسائل سياسية تحمل أكثر من دلالة.
وفي هذا السياق، حسم حزب التقدم والاشتراكية أحد اختياراته بجهة العيون الساقية الحمراء، من خلال تزكية فاطمة السويدي وكيلة للائحة النسائية الجهوية للحزب، في خطوة تؤكد دخول الحزب مرحلة أكثر وضوحاً في ترتيب أوراقه استعداداً لاقتراع شتنبر 2026.
وجاء اعتماد السويدي عقب لقاء جمعها بالأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، نبيل بنعبد الله، حيث تم توثيق لحظة التزكية بصورة تجمع الطرفين، في مشهد يحمل دلالة سياسية وتنظيمية واضحة على تثبيت الاختيار ووضع المرشحة في واجهة الاستحقاق الانتخابي المرتقب.
ولا تبدو هذه الخطوة مجرد إجراء داخلي لتدبير الترشيحات، بل تأتي في توقيت بدأت فيه مختلف التنظيمات السياسية بالجهة في إعادة ترتيب صفوفها، واستشراف معركة انتخابية يُنتظر أن تكون شديدة التنافس، خصوصاً في ظل التحولات التي تعرفها الخريطة السياسية المحلية.
اختيار فاطمة السويدي لقيادة اللائحة النسائية يضع الحزب أمام اختبار حقيقي: هل ستتحول التزكية إلى حضور انتخابي مؤثر، أم ستظل مجرد قرار تنظيمي لا يترجم إلى نتائج داخل صناديق الاقتراع؟
فالمعيار الحاسم في نهاية المطاف لن يكون قوة التزكية ولا وزن الاسم السياسي الذي أعلنها، وإنما القدرة على بناء حملة انتخابية مقنعة، والاقتراب من انتظارات الناخبين، وتحويل الخطاب السياسي إلى مشروع قابل للتصديق والمحاسبة.
وبجهة العيون الساقية الحمراء، حيث تتقاطع الحسابات الانتخابية مع رهانات التنمية والتمثيلية السياسية، ستجد السويدي نفسها أمام مسؤولية ثقيلة، عنوانها الأساسي القدرة على خوض المنافسة بجدية وإثبات أن حضور المرأة في المشهد الانتخابي ليس مجرد استكمال للصورة، بل رافعة فعلية للمشاركة وصناعة القرار.
ومع اقتراب موعد الاستحقاقات، يبدو أن حزب التقدم والاشتراكية قد بدأ فعلياً في تحريك إحدى أوراقه الانتخابية بالجهة.
لكن السؤال الذي سيبقى مفتوحاً حتى يوم الاقتراع: هل تستطيع فاطمة السويدي تحويل التزكية الحزبية إلى ثقة انتخابية، وفرض اسمها في معادلة سياسية لا تعترف إلا بصناديق الاقتراع؟

















