يبدو أن الوافد الجديد بحزب الأصالة والمعاصرة، فوزي لقجع، والذي يقدمه رفاقه الجدد للناس ضمن حملاتهم السياسية أينما حلوا وارتحلوا على أنه “مول الميزانية”، بات يشكل تهديدا حقيقيا على خصوم حزبه السياسيين، وذلك بعدما ظلت القيادة الجماعية في “البام” وعلى رأسها فاطمة الزهراء المنصوري، تستغل في كل خرجاتها وحركاتها “الفوق” كما تسميه، وذلك في إشارة فسرها المحللون والمتابعون على أنها تقصد القصر الملكي وكبير محيط الجالس على العرش.
وفي هذا السياق أصبحت الأحزاب السياسية حتى الحليفة منها لحزب “البام”، تشتكي وتتوجس من استعادة لقجع لنفس سيناريو “عالي الهمة” خلال قيادته لحزب”تراكتور” والذي تحكم حينها حتى في لوائح ترشيحات الأحزاب، وهو ما حذر منه رئيس الحكومة الأسبق، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، عبد الإله بنكيران والذي هدد بقلب الطاولة على الجميع في حال تم استهداف حقا من حقوق حزبه خلال اقتراع شتنبر المقبل، قبل أن يتبعه حزب رئيس الحكومة الحالية، والذي بدأ يشعر بخطر تحركات لقجع بعدما سلمه خلال الولاية الحكومية الماضية إلى نهايتها، أهم حقيبة وزارية والتي تخص”الميزانية”قبل أن يضع يده على الوزارة الأم ليصير وزير المالية الفعلي.
وفي هذا السياق تسببت رحلة قيادة”البام” أول أمس الجمعة 21 غشت الجاري، إلى إقليم تاونات والتي نظموا فيها تجمعا انتخابيا وتحديدا بجماعة الغوازي، (تسببت) فيما يشبه حالة استنفار سياسي داخل حزب”الأحرار”بطعم التوجسس من زلزال قد يصيب قلعتهم الانتخابية التي ظل التجمعيون يسيطرون عليها منذ إمساك عائلة الوزير الأسبق محمد عبو بشرايينها القبلية.
ومما زاد من توجسس التجمعيين، هو أن المنصوري ولقجع، نجحا في تنفيذ عملية استقطاب لفائدة “التراكتور”مستغلين في ذلك حالة غضب”التجمعيين”من ما يصفونها بالأوراق المحروكة الآثمة على الصفوف الأولى للانتخابات في إقليم تاونات، حيث أعلنوا في ذات التجمع عن التحاق البرلماني من “الأحرار” والذي يرأس جماعة عين معطوف، بوشتى بوصوف، والذي سيحمل لون “البام” بدائرة “تاونات -تيسة”، وهو مشهور بمشاريعه في القطاع الفلاحي، مما قد يصعب مهمة مرشح “الحمامة”، أب أحد الممولين لحزب شوكي بهذا الإقليم وكذا على مستوى الجهة.
الضربة الثانية الموجهة “للأحرار”، جسدها التحاق رئيس جماعة مولاي عبد الكريم نور الدين قشيبل، صاحب الحادثة المشهورة “للغش في البكالوريا”، وهو رجل أعمال، غادر حزب “الأحرار” غاضبا بعدما فشل في الحصول على التزكية، وذلك بسبب وجود السلاسي القابض على مقعده بالجمر، مما اضطره بعدما طرق باب عدد من الأحزاب آخرهم الإتحاد الاشتراكي، إلى الالتحاق بحزب”البام” ودعم مرشحه الأمين العام الجهوي، محمد حجيرة بدائرة “القرية -غفساي”، وذلك في مقابل حصوله على وعد من لقجع والمنصوري لقيادة لائحة انتخابات الغرفة الثانية.
هذا وكشفت آخر الأخبار، بأن محمد شوكي رئيس حزب التجمع، استنفر قيادة حزبه بجهة فاس- مكناس، للنظر في تحركات حلفاء الأمس بقلعتهم الانتخابية في إقليم تاونات، والعمل على ترتيب أوراقهم السياسية تفاديا لأي مفاجآت قد تصدمهم بسبب النشاط المكثف لآليات الاستقطاب الانتخابي والذي تنفذه قيادة “البام” تحت إشراف من لقجع وبتعاون مع عدد من أعيان نفس الإقليم، والذي تتنافس الأحزاب على 6 مقاعد مخصصة له بدائرتي “تاونات- تيسة” و”القرية -غفساي”، وهو ما يؤشر على دخول علاقة الحزبين خلال الأسابيع القليلة المقبلة، إلى مرحلة “كسر العظام” على أرض تاونات قبل اقتراع 23 شتنبر المقبل.
















