لم يعد حضور حزب الاستقلال بجهة العيون الساقية الحمراء مجرد رقم يُضاف إلى خريطة التمثيلية السياسية، بل أصبح معطى مؤسساتياً يفرض نفسه داخل واحدة من أكثر الواجهات ارتباطاً بالحياة الاقتصادية والاجتماعية اليومية للجهة.
فثلاث غرف مهنية أساسية توجد اليوم تحت رئاسة شخصيات محسوبة على الحزب، في مشهد يعكس امتداداً واضحاً داخل قطاعات مختلفة، من التجارة والصناعة والخدمات إلى الفلاحة والصناعة التقليدية.
في غرفة التجارة والصناعة والخدمات لجهة العيون الساقية الحمراء، يتولى سيدي الخليل ولد الرشيد مسؤولية الرئاسة، بينما يرأس أحمد أحميميد غرفة الفلاحة بالجهة، في حين يقود مصطفى بن ليمام غرفة الصناعة التقليدية.
المعادلة هنا ليست مجرد توزيع للمناصب، ولا ينبغي اختزالها في بروتوكول انتخابي عابر؛ لأن الغرف المهنية ليست واجهات صامتة، بل مؤسسات يفترض أن تنقل صوت المهنيين والتجار والفلاحين والحرفيين، وأن تدافع عن مصالحهم، وتساهم في بلورة مقترحات مرتبطة بالتنمية والاستثمار وتحسين مناخ الأعمال.
ومن هذه الزاوية تحديداً، تصبح رئاسة الغرف الثلاث مسؤولية أكبر من مجرد حمل صفة الرئيس. فالوزن المؤسساتي الحقيقي لا يُقاس بعدد الكراسي، وإنما بما تنتجه من قرارات ومبادرات، وبقدرتها على تحويل انتظارات المهنيين إلى ملفات قابلة للتنفيذ، بعيداً عن لغة الشعارات والمجاملات.
حزب الاستقلال، من خلال هذا الحضور، يمتلك ورقة مؤسساتية ثقيلة داخل المشهد المهني بالجهة. لكن الثقل يفرض بدوره امتحاناً أكثر صعوبة: هل ستتحول هذه المواقع إلى رافعة فعلية لخدمة القطاعات المهنية، أم ستظل مجرد عنوان سياسي لتمثيلية انتخابية؟
السؤال مشروع، بل ضروري، لأن الرئاسة تكليف قبل أن تكون تشريفاً، والمهنيون لا ينتظرون خطابات منمقة بقدر ما ينتظرون حلولاً واقعية، وتدبيراً ناجعاً، ودفاعاً قوياً عن مصالحهم.
وبين الحضور السياسي والاختبار المهني، تبدو جهة العيون الساقية الحمراء أمام معادلة واضحة: من يملك المؤسسات يملك فرصة التأثير، لكن من ينجح في خدمة المواطن والمهني هو وحده من يستحق ثقة المؤسسات.
وهنا تحديداً سيكون الحكم الحقيقي على التجربة الاستقلالية داخل الغرف المهنية الثلاث.

















