¶¶ كثيرة هي جرائم القتل المتعددة والتي ارتكبتها نساء بحق أزواجهن أو شركائهن ممن تربطهن بهم علاقات غرامية، وذلك أثناء أو بعد علاقة أو جلسة حميمية، حيث تنوعت الدوافع وراء هذه الجرائم بين الخلافات الأسرية الشديدة، أو الطقوس الغريبة، أو الرغبة في التخلص من الطرف الآخر لأسباب مادية وعاطفية، لكن جريمة فاس أبطالها شابة ثلاثينية وعاشقها الخمسيني، خرجت على ما يبدو عن هذه القصص بقليل، لنتابع تفاصيلها وأحداثها المثيرة ¶¶
تبعا للمتابعة الكبيرة والتي حظيت بها على “الميادين” ومنصاتها على مواقع التواصل الاجتماعي، الجريمة المروعة التي هزت مدينة فاس بداية الأسبوع الجاري، بعدما أقدمت ثلاثينية على قتل عاشقها الخمسيني طعنا بالسلاح الأبيض، داخل منزل الهالك بعمارة محاذية للمركز التجاري “مرجان ماركيت” بشارع مولاي رشيد المشهور محليا “بطريق صفرو”، أجرت” الميادين” سلسلة من الاتصالات والتتبع الميداني لسبر أغوار وألغاز هذا الحادث، بحثا عن نسج تقريبي لتفاصيل ما وقع يوم الإثنين 10 غشت 2026.
جلسة حميمية انتهت بجريمة:
وفق المعطيات الحصرية التي حصلت عليها “الميادين”، فإن طرفي هذه الجريمة المروحة، شابة في عقدها الثالث تنحدر من مدينة القنيطرة، مطلقة وتقيم في دولة قطر حيث تشتغل هناك، والعاشق يبلغ من العمر 53 سنة ابن مدينة فاس مطلق هو الآخر، كان قيد حياته يقيم في شقة بعمارة “بوسيجور” المحاذية للمركز التجاري “مرجان ماركت “بشارع مولاي رشيد بنفس المدينة، كان قد اقتناها معية شقة ثانية عقب عودته من رحلة عمل بالسعودية.
هذا واعتاد المجني عليه، على استقبال “حبيبته” بشقته الرئيسية خلال عودتها الى المغرب، بعدما توثقت علاقتهما الغرامية وازدادت قوة وارتباطا منذ سنوات، ومع حلول عطلة الصيف لهذا العام، وصلت الشابة الثلاثينية إلى فاس قادمة من قطر، لقضاء أيام مع عاشقها في بيته، لكنها لم تكن تعلم بأن رحلتها هذه المرة ستتحول إلى مأساة أعقبها اعتقال بتهمة “الضرب والجرح المفضي إلى الموت”.
تحكي مصادر”الميادين”، بأن العاشق وحبيبته كانا في جلسة حميمية بشقة المجني عليه بفاس، حيث يتعاطى هذا الأخير للمخدرات والكحول، وفي خضم أجواء السهر الغارق في الحب والولهان، سرعان ما لعبت “الخمرة” و”الجوانات”على وظائف الدماغ والجهاز العصبي للخمسيني، مما غير من حالة المزاج والإدراك والسلوك لديه، حيث نشبت مشادة كلامية ما بين الطرفين، لا تعلم أسبابها سوى الجانية باعتبارها الوحيدة ممن بقيت على الحياة بعدما عاشت وعايشت ما حدث، فيما حمل المجني عليه سره معه إلى قبره.
وزادت ذات المصادر، بأن الخمسيني استل سلاحا أبيضا أحضره في غفلة من حبيبته من مطبخ شقته، وحاول الاعتداء عليها، بعدما وصل الخلاف إلى نقطة اللاعودة فقد فيها السيطرة على سلوكه، حيث تسبب للثلاثينية في جروح في أنحاء مختلفة من جسدها، وهو ما جعلها تشعر بالرعب، وهي ترى بعينيها تحول عاشقها إلى ثور هائج.
ومما زاد من خطورة الخصام العنيف ما بين الحبيبين، وفق الرواية الرائجة، هو أن الاعتداء الصادر عن الخمسيني دخل منعطفا مخيفا للشابة، وهي ترى ضربات السلاح الأبيض تستهدف قتلها وتحويلها إلى جثة هامدة، خصوصا لما اندفع صوبها “الحبيب الهائج”، وأسقطها أرضا حاملا سلاحه الأبيض، حيث أحكم قبضته عليها قبل أن تتمكن من استرجاع قواها، وتمسك يد الخمسيني التي يقبض بها السكين، وفي غفلة منه بحكم حالته غير العادية التي أفقدته التركيز وأكسبته العدوانية، نجحت العشيقة في الاستيلاء على الأداة المهددة لحياتها، واستطاعت بأن تزيل الخمسيني القابض على أنفاسها، وقد خارت قواها، لكنها لم تستسلم حفاظا على حياتها، إذ “غرست” السكين في مكان من جسده، فلم يمهله كثيرا ليفارق الحياة عقب تلقيه طعنة قاتلة على الفور.
وبعد أن وجدت الشابة الثلاثينية نفسها وسط بركة من الدماء، وحبيبها غارق فيها، استوعبت حينها ما أقدمت عليه، فلم تصبر على ما اقترفته يداها في حق من أحبت وهو طريح على الأرض وجثته تنزف دما، مما جعلها تصاب بهيستيريا صادمة دفعتها إلى الصراخ الذي كسر صمت العمارة، وما هي إلا دقائق معدودة حتى اندفع الجيران نحو الشقة المكلومة، ليتفاجؤون جميعا بمشهد مروع، شابة بأيادي ملطخة بالدماء تندب حظها وعشيقها تحول إلى جثة هامدة بالقرب منها، حيث ظلت الجانية ترابط في مكانها والصراخ يملأ فمها، وكانها تشعر بامتلاء الحنجرة والروح بغصة ثقيلة تمنعها من التنفس أو الكلام، حتى حظرت عناصر الشرطة التي قامت بتوقيفها و اخلاء الجيران وعموم الباحثين عن الفضول من مسرح الجريمة.
هل في الحادث حالة الدفاع عن النفس؟
كشفت آخر المعطيات التي حصلت عليها”الميادين”، بأن الرواية التي قدمتها الجانية حتى الآن بشأن فعلتها في حق عشيقها، تركز على عدم رغبتها في قتله، مشددة على عمق العلاقة الغرامية التي تجمعها به منذ سنوات، غير أن الجلسة الحميمية ليوم الإثنين 10 غشت من الأسبوع الجاري، والتي جاءت بعد غيبة طويلة عن آخر لقاء ما بين العاشقين الصيف الماضي، لم يكن أي من الطرفين يعلم بأنها ستكون آخر جلسة غرامية تنتهي بإرسال الحبيب إلى القبر، وحبيبته إلى الزنزانة.
وعلى الرغم من اكتوائها بنيران ضياعا لحبيبها للأبد، حاولت الجانية التخفيف من وقع الجريمة التي اقترفتها بيدها، حيث أشهرت حالة الدفاع الشرعي عن النفس، اضطرت إليه بحسب الرواية المنسوبة إليها، بعدما عرضها المجني عليه وسط أجواء جلسة حميمية أعقبها فقدانه لأعصابه ومزاجه تحت تأثير المخدرات وما رافقها، (عرضها)لاعتداء عليها بالسلاح الأبيض، مما جعلها تعيش لحظات رعب وهي ترى حياتها في خطر بعدما أطبق حبيبها على أنفاسها وقد ارتمى فوقها أرضا، قبل أن تتمكن من انتزاع السكين من يده وغرسه في جسده، ضمن رد فعل وإجراء وقائي لحماية حياتها من الخطر الخارجي الذي مثله حينها عاشقها الفاقد لوعيه، وهو ما ستكشفه مجريات الأبحاث التي فتحها المحققون من خلال ما سيتلقونه من تصريحات من الجانية والشهود، وكذا ما استجمعته عناصر الشرطة العلمية من مسرح الجريمة، لتنضاف هذه الواقعة إلى مسلسل القصص المتواصلة لكتاب”ومن الحب ما قتل”.

تنبيه : (( كل حقوق النشر محفوظة للصحيفة الوطنية الإلكترونية” الميادين نيوز”، يمنع منعا باتا استنساخ أو نقل أو نشر المواضيع والمقالات والفيديوهات المنشورة على موقعنا الإلكتروني، أو في قناتنا على”اليوتوب”، وذلك سواء بشكل كلي أو جزئي، أو ترجمتها إلى لغات أخرى بهدف نقلها إلى الجمهور عبر أي وسيلة من وسائل النشر الإلكترونية أو الورقية… وكل مخالف لذلك في غياب أي إذن من الإدارة سيعرض نفسه للمتابعة أمام القضاء وفق القوانين الجاري بها العمل)).
————————
((تنبيه وتحذير “لسارقي”و”قراصنة” مقالات الغير)) :
((جميع حقوق النشر والتأليف © 2026 محفوظة”للميادين نيوز” والشركة الناشرة لها))
©2026 .. Almayadeen News الميادين ..Tous droits réservés
https://www.almayadeennews.ma

















