¶¶ وراء كل هذا الجمال، وتلك المناظر الخلابة، والوديان الجارية، تختبئ أسرار وخبايا،
ويكمن واقع مرير لا يراه إلا من شق طريقه نحو الدواوير المعزولة ¶¶
في إحدى تنقلات جريدة “الميادين”إلى الدواوير النائية، الواقعة على بعد حوالي 150 كيلومتراً من الحاضرة الإدريسية، وبالتحديد إلى “دوار أونة” التابع لجماعة تبودة، قبيلة بني زروال بإقليم تاونات، سرعان ما اصطدمنا بواقع مؤلم؛ طريق محفوفة بالمخاطر تستحق أن تلقب بـ”طريق الموت”، ورائحة القنب الهندي تفوح في الأرجاء، ومنعرجات خطيرة، وتضاريس وعرة، وساكنة تعيش في عزلة عن الحضارة، وفي منأى عن أبسط مقومات العيش الكريم.
هذا المشهد المؤلم أثار في أذهاننا عدة تساؤلات: كيف يعيش سكان هذه الدواوير؟ وأين يدرس أبناؤهم؟ وكيف تلد نساؤهم؟ وأين يتلقى مرضاهم العلاج؟ وأين يجد شبابهم فرص الشغل؟ وأين يقضي الأطفال والمراهقون والشيوخ أوقات فراغهم؟ وأين هي المجالس المتعاقبة على تدبير الشأن المحلي، التي وثق بها المواطنون، فأخلفت وعودها؟
كلها أسئلة تراكمت وتزاحمت في أذهاننا، باحثة عن أجوبة شافية لما شاهدناه بأم أعيننا، وأصبح أملنا الوحيد أن يصل بنا سائق النقل السياحي إلى وجهتنا بسلام.
وما إن وطئت أقدامنا دوار أونة، الذي لا يعد سوى نموذج لباقي الدواوير التي تئن في صمت، حتى انكشف الغطاء وبدت المعاناة جلية؛ فلا ماء صالحاً للشرب، ولا إنارة، ولا مستشفيات، ولا مدارس بالمستوى المطلوب، ولا شبكة للهاتف أو الإنترنت. شباب عاطل يتطلع إلى غد أفضل بعيون حزينة، وأطفال لا يحلمون إلا بتوفير وسائل النقل المدرسي، ونساء مثقلات بالمعاناة، لهن مطالب بسيطة في ظاهرها، لكنها عميقة الدلالة.
وببساطة وعفوية، طالبت امرأة مسنة بإحداث دائرة أمنية، وطالبت أخرى بإحداث مستشفى، فارتفعت الأصوات، وتعددت المطالب، وارتسم اليأس على الوجوه المتعبة.
عدنا ونحن نحمل في قلوبنا حسرة كبيرة على واقع دواوير جماعة تبودة التابعة لغفساي، ويبقى السؤال الملح: إلى متى سيستمر هذا التهميش والعزلة والاستهتار بمعاناة الساكنة؟ وأين هذه المناطق الغارقة في الاقصاء المجالي من التفاتات السلطات المحلية والمنتخبين بقطبيهما في عمالة تاونات ومجلسها؟
((تفاصيل أكثر بالتقرير المنجز .. الفيديو ))👇

















