غريب أمر جماعة فاس والتي تغرق يوما بعد يوم في مستنقع الاختلالات المالية والإدارية وسوء التدبير، مما حولها إلى فضائح لا تنتهي في غياب متابعة حقيقية ودقيقة من قبل مصالح الوالي خالد آيت الطالب، حيث أن عمليات “الأوديت المالي والإداري” التي تشهدها نفس الجماعة، مرتبطة بمسلسل فضح الصحافة لهذه الاختلالات وفي مقدمتها “الميادين”ـ أعقبتها المجهودات الجبارة التي قامت بها مصالح الرقابة والتفتيش بالمجلس الجهوي للحسابات وكذا العمل المنجز في ظرف وجيز من تكليفه، وهو الوالي السابق بالنيابة خالد الزروالي والذي يشغل حاليا مهمة والي مديرية الهجرة ومراقبة الحدود بوزارة الداخلية.
وضمن اللائحة الطويلة لفضائح مسؤولي جماعة فاس من منتخبين وموظفين والتي انفردت “الميادين” بكشفها في تقاريرها الصحفية السابقة واللاحقة حتى الآن، أخيرا ظهرت سيارة المصلحة المختفية منذ شهور والتي كان يستفيد منها المدير العام للمصالح بنفس الجماعة، حيث كشفت مصادر الجريدة، بأنه سارع عقب مقال “الميادين” بعدد أول أمس الخميس الأخير 2 يوليوز2026 بشأن صدور قرار إحالته على التقاعد ودخوله مرحلة تصريف أعمال إدارية قبل انتهاء مدة عمله نهاية السنة الجارية، (سارع) إلى ارجاع السيارة المختفية ليلة الخميس- الجمعة الأخيرة، ووضعها بمستودع أسطول الجماعة في بنسودة، إذ تسلمتها رسميا أول أمس الجمعة 3 يوليوز 2026، مصلحة تدبير المستودع البلدي واللوجستيك عقب إشعار رئيسها من قبل مسؤول نفس المسودع البلدي.
ويتعلق الأمر وفق مصادر”الميادين” بسيارة المصلحة من نوع “داسيا وكان” سوداء اللون تحمل صفيحتها المعدنية رمز (ج)، حيث سبق للمسؤول الإداري بجماعة فاس، بأن ادعى وضعها لدى ميكانيكي لإصلاحها، فيما تحدثت مصادر متطابقة عن رواية أخرى قد تكشف عن مضامينها الأبحاث الجارية في الاستغلال غير القانوني لسيارات الجماعة، أبطالها موظفون ومنتخبون فوفق العادة.
هذا وسبق “للميادين” أن كشفت في تقارير صحفية سابقة، أنه بموازاة مع مواصلة اللجنة المركزية للتفتيش والتي أوفدتها المفتشية العامة للإدارة الترابية بوزارة الداخلية(IGAT)إلى جماعة فاس، لمهامها والتي بدأتها منذ حلولها في 26 مارس الأخير، فإن طاقم التفتيش يركز على ملفات حساسة بمصلحة التحصيل الجبائي وكذا الممتلكات الجماعية والتعمير، قبل أن يتفاجأ مسؤولو نفس الجماعة بتحرك رقابي جديد، مصدره هذه المرة من مديرية مالية الجماعات المحلية التابعة للمديرة العامة للجماعات الترابية بوزارة الداخلية، والموضوع “امتيازات” تدخل في خانة “الريع” الوظيفي ظل يستفيد منها مسؤول إداري كبير بنفس الجماعة.
وزادت نفس المصادر حينها “للميادين”، بان الأوامر الإدارية القادمة من وزارة الداخلية، والتي تكلفت بتنفيذها مصالح والي فاس خالد آيت الطالب، همت سحب سيارتين من أسطول الجماعة كانت تحت تصرف المسؤول الإداري الكبير بجماعة فاس، بعدما ظل يستغل ثلاث سيارات تحمل علامة”ج” لمدة طويلة، حيث أعاد آنذاك سيارتين، فيما ظلت السيارة الثالثة من نوع “داسيا”مختفية، قبل أن تظهر أول أمس الخميس، بعدما قام نفس الموظف بإرجاعها عقب مقال “الميادين” المنشور في الموضوع خلال نفس اليوم.
وظل”سوبير الموظف” بجماعة فاس، شأنه في ذلك شأن زملائه على رأس المصالح والأقسام ومدراء المقاطعات، يستفيدون من “ريع”سيارة الجماعة بمحروقاتها ومصاريف صيانتها زائد تعويضات عن التنقل، في مخالفة تسائل رئيس جماعة فاس ورؤساء مقاطعاتها المخالفة للمرسوم 2.21.580 الصادر في 31 غشت 2021 والمتعلق بالتعيين في المناصب العليا بإدارة الجماعات والمقاطعات والأجور والتعويضات المرتبطة بها.
من جهة أخرى رصدت مصالح مديرية مالية الجماعات المحلية، استغلال نفس الموظف لخمس هواتف مجهزة بشرائح الاتصال، منها هاتف يتوفر على اشتراك للمكالمات غير المحدودة، وهو ما تسبب في ارتفاع أحد فواتيره إلى 25 ألف درهم، خلال مدة وجود نفس المسؤول في سفر خارج المغرب، حيث كشفت مصادر “الميادين” بأن المستفيد من “ريع” الهواتف المؤداة من ميزانية الماعة، يسارع بعد افتضاح أمره، عقب نزول تقارير المديرية المعنية بوزارة الداخلية كالصعقة، إلى إنجاز طلب فسخ عقدة 3 هواتف، والإبقاء على إثنين، غير أن رئيس الجماعة البقالي، رفض التوقيع على الطلب، تُورد مصادر”الميادين”.
تنبيه : (( كل حقوق النشر محفوظة للصحيفة الوطنية الإلكترونية” الميادين نيوز”، يمنع منعا باتا استنساخ أو نقل أو نشر المواضيع والمقالات والفيديوهات المنشورة على موقعنا الإلكتروني، أو في قناتنا على”اليوتوب”، وذلك سواء بشكل كلي أو جزئي، أو ترجمتها إلى لغات أخرى بهدف نقلها إلى الجمهور عبر أي وسيلة من وسائل النشر الإلكترونية أو الورقية… وكل مخالف لذلك في غياب أي إذن من الإدارة سيعرض نفسه للمتابعة أمام القضاء وفق القوانين الجاري بها العمل)).

















