مع قرب انطلاق موسم عطلة الصيف، شرعت عدد من المدن الكبرى في تحرير الملك العام بالشوارع والأزقة والساحات الغارقة في مشاهد من الفوضى والعشوائية، ومن بين هذه المدن الجديدة والتي شمرت فيها على سواعدها السلطات وأعوانها مؤازرين بمصالح الجماعة، لإنهاء الصورة البشعة التي فرضها احتلال الملك العام.
مع انطلاق الحملة التي تسبق عطلة الصيف الحالي، أعاد ملف تحرير الملك العمومي بمدينة الجديدة إلى الواجهة نقاشا قديما يتجدد كلما انطلقت حملات إزالة الاحتلال غير القانوني للفضاءات العامة، وذلك في ظل استمرار البحث عن حلول قادرة على التوفيق بين احترام القانون ومراعاة الأوضاع الاجتماعية لفئات واسعة تعتمد على التجارة البسيطة كمصدر للرزق.
وفي هذا السياق، يرى متتبعون للشأن العام المحلي بمدينة الجديدة، بأن المبادرات التي شهدتها المدينة خلال السنوات الماضية، وفي مقدمتها إحداث أسواق نموذجية لاستيعاب الباعة المتجولين، إلا أن التجربة لم تحقق النتائج المنتظرة. فقد عرفت بعض هذه الفضاءات تراجعاً في الحركة التجارية، ما جعل عدداً من المستفيدين عاجزين عن مواصلة نشاطهم، لينتهي الأمر بالبعض إلى مغادرة تلك الأسواق والعودة إلى نقطة الصفر، وسط مخاوف من اتساع دائرة البطالة والهشاشة.
هذا الواقع يطرح بإلحاح تساؤلات حول نجاعة المقاربات التي تم اعتمادها لمعالجة الظاهرة، ومدى قدرتها على تقديم حلول مستدامة، بعيداً عن الحملات الظرفية التي غالباً ما تحقق أثرا مؤقتا قبل أن تعود مظاهر احتلال الملك العمومي إلى الواجهة من جديد، ليبقى الرهان اليوم، بحسب أصحاب هذه القراءة، أكبر من مجرد تحرير الأرصفة أو فتح الممرات أمام المارة، إذ يتعلق الأمر بإرساء مقاربة متوازنة تجمع بين التطبيق الصارم للقانون وضمان الحق في الشغل، عبر توفير بدائل اقتصادية حقيقية تمكن الفئات المتضررة من ممارسة أنشطتها في ظروف تحفظ كرامتها وتضمن لها دخلا مستقرا.
من جهتهم ذهب غاضبون على وصفة السلطات لتحرير الملك العام، إلى أن الجهات المعنية بهذا الملف باتت أمام تحدي ربح رهان “تحرير”الملك العام، حيث تبدو مدينة الجديدة، بحسب طرحهم، مطالبة بتبني رؤية أكثر شمولية، تقوم على تشخيص دقيق لأسباب الظاهرة ومعالجة جذورها، بدل الاكتفاء بحلول ظرفية أثبتت محدوديتها. فنجاح أي مشروع لتحرير الملك العمومي يظل رهينا بقدرته على تحقيق الإدماج الاجتماعي والتنمية المحلية، لا أن يتحول إلى عامل جديد لتوسيع دائرة الهشاشة والإقصاء.














