في تطور جديد لقضية المتهمين في ملف الفساد المالي والإداري بمجلس عمالة مولاي يعقوب، يتقدمهم رئيس نفس المجلس التجمعي جواد الدواحي معية 3 موظفين و5 مقاولين، أنهت هذا اليوم الثلاثاء 19 ماي 2026 الغرفة الجنائية لجرائم الأموال الابتدائية بفاس، الجولة الأولى من محاكمة المتهمين التسعة، حيث أصدرت حكما فاجأ الجميع قضى ببراءة جميع المتابعين في هذه القضية والتي سجلت متابعة شعبية وإعلامية كبيرة لارتباطها بتدبير ملفات ذات طابع عمومي تهم مؤسسة دستورية تمثل جماعات ترابية تعاني الهشاشة بإقليم مولاي يعقوب، منها ملفات تشتم منها روائح شبهات تبديد واختلاس أموال عامة والتزوير، طالت الأعوان العرضيين والمحروقات وصفقات وهمية.
وعرفت جلسة هذا اليوم الثلاثاء، تقديم الأطراف لمرافعاتهم والتي استغرقت حوالي ثلاث ساعات، أعقبتها الكلمة الأخيرة للمتهمين التسعة، والذين مثلوا أمام جلسة محاكمتهم في حالة سراح بعدما فرض عليهم قاضي التحقيق المختص في جرائم الأموال، محمد الطويلب كفالات مالية تراوحت ما بين 15 ألف درهم للمشتبه فيه الرئيسي جواد الدواحي رئيس مجلس عمالة مولاي يعقوب، و 5 آلاف درهم لباقي المشتبه فيهم من بينهم 3 موظفينن( “ع-ج”، “ن-ص”و”م-ر”) و5 مقاولين( “ع-ع”،”س-ك”،”ر-ز”،”م-ب”، و”أ-ف”)، والتهم ثقيلة جنائية وجنحية تخص”اختلاس وتبديد أموال عامة”، و”التزوير في محررات رسميه و استعمالها”، و”التزوير في محررات ادارية و عرفية و استعمالها”، و”المشاركة في اختلاس و تبديد أموال عامة”، و”المشاركة في تزوير محررات ادارية وعرفية و استعمالها”.
وبعد المداولة، أصدرت هيئة الحكم برئاسة القاضي محمد اللحيا لدى غرفة الجنايات الابتدائية لجرائم الأموال، حوالي ساعة من الآن أحكامها والتي حملت البراءة لفائدة كل المتهمين التسعة، وهو ما استقبله المتتبعون والمراقبون باستغراب ومفاجأة كبيرين، فيما اعتبر دفاع المتهمين، أحكام البراءة بالمنتصرة للصواب، وحجتهم في ذلك هي أن الدفاع نجح خلال الدراسة والمناقشة لهذه القضية، في دحض كما يقولون، الافتراضات التي بنيت عليها المتابعة والمحاكمة، وذلك عبر تقديم كل الوثائق والمستندات خلال المرافعات بجلسة هذا اليوم الثلاثاء، والتي كانت إجابات شافية، وفق تصويف الدفاع، لكل ما ورد بصك الاتهام من صفقات في جانبها المتعلق بطلبات العروض وسندات الطلب، إضافة لملف الأعوان العرضيين وتدبير المحروقات الخاصة بأسطول مصالح مجلس عمالة مولاي يعقوب وتنقلات موظفيه ومنتخبيه.
يذكر أن أحكام البراءة جاءت عقب مرحلة مارطوانية من الأبحاث التمهيدية أجرتها عناصر الفرقة الوطنية للدرك الملكي بتنسيق مع مثيلتها الفرقة الجهوية بفاس وذلك منذ بداية عام 2022، أعقبتها تحقيقات القاضي المختص في جرائم الأموال لدى محكمة الاستئناف بنفس المدينة، وصولا إلى جلسات المحاكمة أمام غرفة جرائم الأموال الابتدائية، موضوعها اختلالات مالية رصدتها تقارير مصالح وزارة الداخلية التي أحيلت على النيابة العامة، وأنجزتها لجان المفتشية العامة بنفس الوزارة تخص شبهات”اختلاس وتبديد أموال عامة”من ميزانيات المجلس الاقليمي لعمالة مولاي يعقوب منذ 2015 حتى الآن، وهي الولايتان اللتان دبرهما رئيس نفس المجلس جواد الدواحي باسم حزبي الأصالة والمعاصرة و التجمع الوطني للأحرار، فيما دخل مستشارون بنفس المجلس على خط الأبحاث التي حركتها تقارير وزارة الداخلية، عبر تقديمهم شكاوى في مواجهة الرئيس ومن معه في ملفات ذات شبهات فساد مالي وإداري.
وفي انتظار الجولة الاستئنافية، يواجه رئيس المجلس الإقليمي لعمالة مولاي يعقوب جواد الدواحي باعتباره المتهم الرئيسي، أفعالا إجرامية مقرونة بظروف التشديد المرتبطة”بجناية اختلاس وتبديد أموال عامة”و”تزوير وثائق محاسباتية” تخص المحروقات والتوريدات والخدمات وصفقات الأشغال، حيث ركزت أسئلة المحققين التي خضع لها الدواحي ومن معه وفق الأبحاث والتقارير التي انجزوها منذ يونيو 2022 حتى الآن، على الملفات المالية وتدبيرها منذ 2015 حتى الآن، وهي المرحلة التي تحمل فيها المتهم من “الأحرار” مسؤولية رئاسة المجلس الإقليمي لمولاي يعقوب خلال الولاية الممتدة من 2015 حتى 2021 باسم حزب الأصالة والمعاصرة الذي حصل حينها على رئاسة المجلس، فيما خلف نفس الرئيس نفسه بعد انتخابات شتنبر 2021، وهذه المرة باسم حزب التجمع الوطني للأحرار والذي التحق به عقب مغادرته لحزب”البام”، قبل أن يفاجأ رئيس المجلس الإقليمي لعمالة مولاي يعقوب بسحب مصالح وزارة الداخلية من يده مشروع الميزانية برسم السنة المالية 2022، بناء على الاختلالات المالية التي رصدتها لجان وزارة الداخلية في طريقة تهيئ الميزانية وعمليات النفخ الكبيرة الذي تورط فيه الرئيس ومكتبه في عدد من فصول ميزانية 2022، والتي عجلت بإحالة ملفه على النيابة العامة المختصة بالجرائم المالية بفاس، إلى جانب موظفين و مقاولين يشتبه تورطهم في ملفات فساد مالي كشفت عنها تقارير وزارة الداخلية والتي اطلعت على تقارير لجنة الميزانية والشؤون المالية والبرمجة وكذا مصلحة الصفقات والأشغال والتوريدات، حيث فضحت عمليات تبديد واختلاس طالت الأموال العامة لمجلس عمالة مولاي يعقوب والذي يمثل 11 جماعة ترابية بهذا الإقليم، أغلبها يشكو من الهشاشة وقلة الموارد المالية وضعف حاد في البنيات التحتية الأساسية.

تنبيه : (( كل حقوق النشر محفوظة للصحيفة الوطنية الإلكترونية” الميادين نيوز”، يمنع منعا باتا استنساخ أو نقل أو نشر المواضيع والمقالات والفيديوهات المنشورة على موقعنا الإلكتروني، أو في قناتنا على”اليوتوب”، وذلك سواء بشكل كلي أو جزئي، أو ترجمتها إلى لغات أخرى بهدف نقلها إلى الجمهور عبر أي وسيلة من وسائل النشر الإلكترونية أو الورقية… وكل مخالف لذلك في غياب أي إذن من الإدارة سيعرض نفسه للمتابعة أمام القضاء وفق القوانين الجاري بها العمل)).
















