تتواصل بالمغرب ردود الفعل القوية والغاضبة على الآراء التي تنتقد على منصات التواصل الاجتماعي، السياسات العمومية وتداعياتها على غلاء المعيشة وتدهور الحق في حياة كريمة، يوازيها ضيق مستمر في صبر المسؤولين والذين يردون بتضييق أكبر على الحريات، آخرها اعتقال الناشط الحقوقي والنقابي حسن الداودي، الموظف بالجماعة الترابية للصخيرات، عشية حلول عيد الفطر، حيث جرى يوم أمس الإثنين أنهاء محاكمته في حالة اعتقال ضمن جولتها الابتدائية.
وفي هذا السياق أصدرت الغرفة الجنحية التلبسية لدى المحكمة الابتدائية بمدينة تمارة بضواحي العاصمة الرباط، حكمها والذي قضى بإدانة الناشط الحقوقي، حسن الداودي القابع في السجن منذ ليلة عيد الفطر الأخير، بـ5 أشهر حبسا نافذة في حقه، وذلك بعدما تابعته النيابة العامة بتهم ثقيلة تخص“تحريض الجمهور بواسطة وسيلة إلكترونية على ارتكاب جنح وجنايات”، على خلفية تدوينات نشرها على حسابه في منصة “فيسبوك” حيث دعا فيها إلى الاحتجاج ضد غلاء الأسعار.
هذا وحرك حادث توقيف الناشط الحقوقي والنقابي حسن الداودي، الموظف بالجماعة الترابية للصخيرات، عشية حلول عيد الفطر الأخير ومتابعته من قبل النيابة العامة لتمارة في حالة اعتقال ومحاكمته، (حرك) موجة تضامن معه وسيط الحقوقيين وعدد من الفاعليين السياسيين والنقابيين والجمعويين، حيث عبروا عبر منصات التواصل الاجتماعي عن تضامنهم معه، فيما طالبوا بإطلاق سراحه إلى جانب باقي معتقلي الرأي بالمغرب، مشددين على أن الناشط الحقوقي عبّر من خلالها عن آرائه بشأن السياسات العمومية لحكومة أخنوش، منتقداً الأوضاع الاجتماعية المزرية والتي يقبع تحت ظلها المغاربة، فيما دعا عبر نفس التدوينات، وهذه ليست بجريمة يعاقب عليها، وفق المتضامنين، إلى الاحتجاج السلمي ضد الزيادات في الأسعار، خاصة تلك التي همّت مؤخرا المحروقات بمبرر تداعيات حرب الشرق الأوسط التي يقودها التحالف الأمريكي-الإسرائيلي على إيران.
وفي هذا السياق كانت الهيئة المغربية للتضامن مع معتقلي الرأي قد اعتبرت في بلاغ، أن التدوينات المعنية لا تخرج عن دائرة التعبير السلمي المشروع، بل تندرج ضمن صميم الحقوق المكفولة دستوريا وكونيا، مسجلة أن متابعة مواطن بسبب آرائه وتعبيراته السلمية تمثل انزلاقا خطيرا نحو تجريم حرية التعبير، وتوسيعا مقلقا لدائرة التأويل الجنائي للنصوص القانونية.
واعتبرت أن اعتماد تهم ثقيلة من قبيل “التحريض على ارتكاب جنح وجنايات” في قضايا رأي، دون قيام أركانها المادية والمعنوية، يعكس نزوعا نحو توظيف القانون الجنائي لتقييد الحريات بدل حمايتها. لافتة إلى أن اللجوء إلى الاعتقال في مثل هذه القضايا، بدل اعتماد المتابعة في حالة سراح، يعد مساسا بمبدأي الضرورة والتناسب، ويؤشر على توجه عقابي غير مبرر، تورد الجمعية الحقوقية.

















