يبدو أن ملفات الريع والفساد المالي باتت تؤرق وتحرج زعماء سياسيين وأعضاء حكوميين وغيرهم بالقطاعين العام وشبه العام، وذلك بسبب تنامي وعي المغاربة ورفضهم المطلق لكل مظاهر “تفراقيشيت”والريع والاغتناء غير المشروع، إذ كان ردهم على هذه الملفات بتبنيهم لسياسة الهروب إلى الأمام.
وفي هذا السياق خرجت للعلن مؤخرا ملفات قديمة – جديدة تشتم منها روائح الريع العمومي والخاص، والتي عجلت بالخرجات الإعلامية غير الموفقة لأبطال هذه الملفات، حيث كانت البداية مع رئيس الحكومة الرئيس السابق لحزب “الأحرار”، عزيز أخنوش والذي حين يُذكر اسمه، تلتصق به 17 مليار درهم معية ملفات فساد تضارب المصالح والغناء الفاحش للوبي المحروقات بالمغرب، وذلك ضمن تهديد خطير لنزاهة القرار العمومي وفشل كل أجهزة الرقابة في محاسبة أخنوش حتى الآن، على خلفية مستنقع “تفراقشيت”الذي غرق فيه معية شركائه داخل الحزب والحكومة وخارجهما، وهو يواصل الاستفاذة منها مشهرا كل أساليب النفي والتمسك ببياض اليد.
وضمن نفس المضمار جاءت خرجات القيادية بحزب الأصالة والمعاصرة، وزيرة التعمير وعمدة مدينة مراكش، فاطمة الزهراء المنصوري، والتي واجهت شبهات “فساد مالي وعقاري” ترتبط بعقارات تامصلوحت في ضواحي العاصمة الحمراء، مصدر تفاصيلها كشفت عنها حساب جبروت وموقع الكتروني محسوب على شخصية مشهورة، حيث اكتفت المسؤولة الحكومية والسياسية بادئ الأمر بنفي ما نشر حول امبراطورية عقارات عائلتها، والتي ارتبط بعضها في عملية جرت لفائدة وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، والذي اختار هو الآخر الهروب إلى الأمام بدون أن يتفوه”ببنت شفة”، فيما قامت المنصوري في ردها على ما نشره موقع الكتروني، بالتهجم على الصحافيين واتهامهم”بلعب دور النيابة العامة والمحكمة التي تحاكم المتهمين”.
بعد المنصوري، جاء دور زعيم “البيجدي”الرئيس الأسبق للحكومة المغربية، عبد الإله بنكيران، والذي ما يزال يختبئ وراء “مكرمة الملك محمد السادس”كما يسميها، تهربا منه من تقاعد غليظ حصل عليه من القصر بدون موجب حق، اللهم تعاطف الدولة مع شكواه من ضيق حالته المادية، وهو ما يشكو منه يوميا آلاف المغاربة بدون أن يجدوا من يكرمهم ويقيهم قهر الحاجة.
والمثير في دفاع بنكيران على”تقاعده”والذي أدخله المغاربة في مظاهر وحالات”تفراقشيت”، هو أنه لم يكتف بإلصاق مسؤولية هذا العطاء بالقصر معتبرا ذلك هدية من الجالس على كرسي العرش، والثابت أن بنكيران هو من ظل قبل استفاذته من هذه المكرمة الملكية، يردد أيام المعارضة بالبرلمان وفي لقاءاته السياسية مقولة عمر بن الخطاب الشهيرة تعبيرا من زعيم “البيجدي” على وقوفه ضد كل مظاهر الريع: “غرغري أو لا تغرغري…لن تذوقي سمنا ولا عسلا حتى يشبع فقراء المسلمين أولا”.
والأنكى من كل هذا، هو أن بنكيران وفي خرجة إعلامية مستفزة له من فاس خلال ترِأسه لمهرجان حزبه أول أمس الأحد 17 ماي 2026، طالب المغاربة بأداء ما بذمتهم لفائدة ما وصفها “بالأعمال النبيلة” التي قدمها لفائدة المغاربة على عهد حكومته، ذكر منها تخليص صندوق التقاعد من الإفلاس، وقبلها تباهى بتجنيب المغرب رياح الربيع العربي بوقوفه في وجه حركة 20 فبراير 2011.
من جهته اختار حفيد الزعيم الوطني علال الفاسي، فرصة تأطيره السبت الماضي 16 ماي 2026 بمدينة سيدي قاسم ، لمهرجان خطابي أمام جمع من أنصاره هناك، لتنفيذ خطة الهروب إلى الأمام في قضية المليار وفيلا الرباط، والتي كشف بشأنها “جبروت” معطيات معززة بالوقائع والحيثيات، فيما ناب نزار بركة في ذات”الهربة” في الدفاع عن شريكه في تدبير شؤون حزب الاستقلال، والمنتمي لعائلة شهيرة في الصحراء.
وضمن خطة الهروب التي تبناها نزار بركة في سيدي قاسم هربا من قضية الفيلا والمليار، استعان بلغة الخفافيش والمؤامرة، بل إنه ذهب بعيدا بأن جعل من نفسه جزءا من النظام العام المهدد من قبل الخفافيش، حاسبا نفسه على رموز البلاد واستقرارها وكذا أمنها القومي المستهدف من قبل المتآمرين الذين رصدهم نزار بركة من سيدي قاسم، بعد أيام من مواجهته من قبل “جبروت” بملايين سائبة مجهولة المصدر دفعت نقدا في اقتناء حفيد علال الفاسي لفيلا فاخرة بالرباط .
















