أغلقت الغرفة الجنحية لدى محكمة الاستئناف بالعاصمة المغربية الرباط، ملف شغب نهائي”الكان 2025″ والذي جمع منتصف يناير 2026 منتخبي المغرب والسينغال، حيث أيدت نفس المحكمة في وقت متأخر من ليلة الإثنين-الثلاثاء الأخيرة 13-14 أبريل الجاري، الأحكام الابتدائية الصادرة في حق أفراد من جمهور منتخب السينغال البالغ عددهم 18 متهما يتابعون في حالة اعتقال إضافة إلى مواطن فرنسي جرى توقيفهم معية السينغاليين على خلفية أحداث الشغب التي تسببت في نشر الفوضى وتخريب ممتلكات مركب مولاي عبد الله بالرباط والحاق الأذى بعناصر القوات العمومية وأفراد الأمن الخاص بالملعب.
وعرفت الجلسة المحاكمة التي جرت أطوارها يوم أمس الإثنين وتواصلت حتى وقت متأخر من ليلة الإثنين-الثلاثاء، مرافعات ماراثونية قدمها دفاع الموقوفين السنغاليين ودفاع الشاب الفرنسي، إلى جانب دفاع المطالبين بالحق المدني، وذلك بالموازاة مع تدخلات ممثل النيابة العامة بخصوص ملتمسات قدمت للمحكمة، كان أبرزها طلب استدعاء رئيس الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم (CAF) بصفته المشرف على التنظيم، وهو ما رفضته النيابة العامة بدعوى أن الجرائم وقعت داخل الملعب وشاهدها الجميع، وعلى نفس الخطى سارت هيئة الحكم والتي قضت برفض هذا الطلب.
وتضمن منطوق هيئة الحكم بالغرفة الجنحية لدى محكمة الاستئناف بالرباط، والمؤيدة للأحكام الابتدائية الصادرة عن زميلتها بابتدائية العاصمة، إدانة تسعة سينغاليين بالحبس لعام واحد وغرامة قدرها 5000 درهم (نحو 460 يورو)، فيما حكمت على ستة آخرين بستة أشهر وغرامة 2000 درهم (180 يورو)، أما الثلاثة الباقون فحقد أدينوا بثلاثة أشهر حبسا نافذة مع غرامة 1000 درهم (90 يورو)، كما حكمت نفس المحكمة على مواطن فرنسي جرى توقيفه مع السينغاليين لرميه زجاجة ماء على عناصر القوات العمومية، بثلاثة أشهر حبسا نافذا وغرامة 1000 درهم.
هذا ومن المنتظر بأن يغادر المتهمون المدانون بثلاثة أشهر حبسا نافذة، أسوار السجن يوم السبت المقبل 18 أبريل الجاري، وذلك بالتزامن مع انهائهم للعقوبة الحبسية المحكوم بها عليهم، فيما سيكمل بقية المتهمين عقوبتهم المتراوحة ما بين 6 أشهر وسنة واحدة، وعددهم 15 متهما جميعهم يحملون الجنسية السينغالية.
وفي مقابل تأكيد السلطات المغربية على عدم تساهلها مع المتورطين في أحداث شغب ملاعب كرة القدم وغيرها من الرياضات الأخرى أيا كانت جنسيته، سبق للاتحاد السنغالي لكرة القدم بأن أعلن في 20 فبراير 2026، عن احتجاجه على الأحكام القضائية الصادرة في حق 18 مشجعا من سينغاليين يحاكمون أمام محاكم الرباط في أحداث شغب مباراة نهائي”كان-المغرب” الأخير، حيث اعتبرت هذه المؤسسة الرياضية السينغالية، هذه الأحكام بأنها”شديد القسوة بشكل لا يمكن فهمه” و”غير متناسب”.
وفي غضون ذلك قال رئيس لجنة الإعلام في الاتحاد السنغالي بكاري سيسيه في تصريح لوكالة فرانس برس: “نعرب عن عميق استيائنا وحيرتنا بعد الحُكم الصادر بحق المشجعين السنغاليين الثمانية عشر. هذا القرار الذي يتسم بقسوة غير مفهومة، يثير غضبا شديدا”، مضيفا حينها بأن”ما نعتبره شكلا من أشكال الظلم الصارخ ضد مواطنينا يثير القلق. تقع مشاجرات في العديد من الملاعب حول العالم، بما في ذلك كل عطلة نهاية أسبوع في المغرب، من دون أن تؤدي إلى مثل هذه العقوبات. لذلك يبدو أن التعامل مع هؤلاء المشجعين كان غير متناسب”.
من جهته قال محامي المتهمين السنغاليين الفرنسي-السنغالي باتريك كابو، المسجل في نقابة المحامين في جيرس بفرنسا لوكالة فرانس برس الخميس تعليقا “إنه أمر غير مفهوم”، مندّدا بأن موكليه يُستخدمون كـ”كبش فداء”.

















