بعد مرور حوالي العام عن مغادرتها للسجن المحلي عين السبع1 وهي مقعدة على كرسي متحرك، أسلمت القاضية المتقاعدة عن عمر يناهز 71 عاما، الروح لبارئها فجر هذا اليوم السبت بمنزلها في برشيد، بعد ساعات قليلة عن إخراجها من مصحة السلام بمدينة الدار البيضاء، حيث أعلن الطبيب المعالج لها عن وفاتها كلينيكيا، إذ فضلت عائلتها نقلها لتموت على فراش بيتها، وفق ما كشفته عائلتها خلال إعلانها عن الوفاة.
قصة هذه القاضية بدأت عندما اكتشفت عملية ترامي على أرض ورثتها عائلتها من أبيها، والفاعلون بحسبها أشخاص نافذون، حيث قادت القاضية قيد حياتها معركة بلا هوادة دفاعا عن أرض أبيها المغتصبة، والتي انتهت في يونيو 2024 بخروجها للإعلام لفضح قضيتها وملابساتها، حيث نشرت حينها فيديو بلغة جد غاضبة على قناة إلكترونية بمنصة“يوتيوب”، اتهمت فيه عددا من القضاة و مسؤولين كبار بالسلطة القضائية بالتورط في عملية تحايل على عقار كانت تملكه عائلتها مطالبة بإنصافها، فيما رفعت شكواها عبر مواقع التواصل الاجتماعي إلى الملك محمد السادس“القاضي الأول”كما وصفته القاضية العمري في رسائلها الموجهة إلى القصر، ملتمسة تدخله لإرجاع عقار أبيها المغتصب إلى ورثته من عائلتها.
غير أن القاضية المتقاعدة لم يكن في حسبانها بأنها ستتحول إلى متهمة ويتم القبض عليها ومحاكمتها وهي على كرسي متحرك، بسبب تدهور حالتها الصحية جراء غصة ضياعها وعائلتها للأرض التي ورثوها، حيث واجهت حينها القاضية لائحة ثقيلة بالتهم، منها “بث وتوزيع ادعاءات ووقائع كاذبة بهدف المس بالحياة الخاصة للأشخاص والتشهير بهم”، و”إهانة رجال القضاء”، و”إهانة الضابطة القضائية بالتبليغ عن جريمة تعلم بعدم حدوثها”، و”إهانة هيئة منظمة قانونا”، و”تحقير مقررات قضائية بواسطة الأقوال لقصد المس بسلطة القضاء واستقلاله”،مما تسبب في إدانتها ابتدائيا بـ3 سنوات حبسا نافذة،وهي العقوبة التي جرى تخفيضها استئنافيا إلى 8 أشهر نافذة.
وبعد مرور مدة عقوبتها، غادرت القاضية على متن كرسي متحرك سجن عين السبع1، في 22 مارس 2025، زهي تحمل معها جروحا غائرة بسبب سجنها وهي مريضة، فيما تعقدت حالتها الصحية نتيجة تداعيات نفسية ناتجة عن ضياعها لأرض أبيها وخسارتها لمعركة استردادها من مغتصبيها بحكم مواقعهم النافذة، حيث ظلت على هذه الحالة إلى ان أسلمت فجر هذا اليوم الروح لبارئها وفي قلبها غصة سجنها وأرض أبيها المغتصبة والتي ضاعت داخل حلبة النفوذ.

















