ظلت مدينة فاس على مدار عقود تتوشح بلقب”العاصمة الثقافية والعلمية” للمملكة المغربية، كقبلة ثقافية ومعرفية، لكن الفعل الثقافي بالحاضرة الإدريسية سرعان ما سجل غيابه عن الفعل اليومي، وهو ما تسبب بحسب المتتبعين والمحللين في خسارة المدينة لصفة”العاصمة الثقافية” والتي جرى سحبها منها وفق ذات المحللين لاعتبارات معلنة وأخرى مرتبطة بتقلبات السياسة الثقافية ببلادنا.
وبهذا خسرت فاس نهضتها الثقافية المتعددة الأبعاد، والتي كانت تكرسها معالم فاس التاريخية وتراثها الغني، دون أن ننسى مثقفيها وعلمائها، فيما زادت مظاهر السياسة الثقافية المتبعة من قبل الحكومات المتعاقبة ووزاراتها بقطاع الثقافة، في تكريس تهميش فاس ثقافيا وإفراغها من كل الدعامات الأساسية للفعل الثقافي اليومي، وحرمان المدينة من كل مظاهر النهضة الثقافية، وبنياتها التحتية من دور الثقافة والمسارح بمواصفات دولية ومركبات وقصور للمؤتمرات وغيرها.
وفي مقابل التهميش المدبر لفاس”كعاصمة ثقافية وعلمية” للمغرب، كما يقول أهلها، جرى توجيه السياسة الثقافية الحكومية وتركيز اهتمامها بالعاصمة الرباط، وترويجها وطنيا ودوليا كعاصمة ثقافية ومعرفية على مدار السنة، وذلك بموازاة تعزيز بنيتها التحتية الثقافية آخرهاافتتاح المسرح الملكي يوم الخميس ما قبل الأخير 23 أبريل 2026، في حدث ثقافي بارز يعكس توجهاً استراتيجياً يجعل من الثقافة ركيزة أساسية في مسار التنمية بالعاصمة الرباط ، فيما توارت فاس عن المشهد الثقافي بعدما ظلت لعقود تتربع على كرسي أول عاصمة سياسية للمغرب مع اللبنات الأولى لبناء الدولة المغربية، ثم عاصمة ثقافية وعلمية ظلت تفتح خلال عصورها الذهبية، صفحاتها على العالم، لكنها سرعان ما تحولت اليوم إلى مدينة بدون هوية ثقافية ومعرفية.
كاميرا” الميادين”، نقلت هذا الكابوس الذي يقض مضجع أهل فاس إلى الشارع، لأجل سبر أغوار ملابسات خسارة المدينة للقب “العاصمة الثقافية والعلمية للمملكة”، حيث حصلت “الميادين” ممن التقت بهم بشوارع الحاضرة الإدريسية على آرائهم حول هذا الموضوع، والتي نسوقها لكم في هذه التغطية، وذلك في انتظار آراء أخرى لمهتمين ومتخصصين وباحثين.. لنتابع:
















