يبدو أن الذكاء الاصطناعي بات يهدد عددا من المهن والتي يستعين فيها مهنيون غير أكفاء على الذكاء الاصطناعي لإنجاز مهامهم وعملهم الوظيفي، فبعد انتشار مقالات صحفية من مختلف أجناسها باستخدام “شات جي-بي-تي”، انتقلت العدوى إلى عدد من الهمن الأخرى ومنها القضاء، حيث وجدت مؤخرا مدعية عامة في أمريكا نفسها وسط زوبعة متابعة قضائية بتهمة إعداد مذكرة ترافعية في ملف جنائي عن طريق استخدام الذكاء الاصطناعي.
هذا وأثار استخدام الذكاء الاصطناعي من طرف المدعية العامة في مرافعتها جدلاً داخل الولايات المتحدة، بعدما قررت المحكمة العليا بولاية جورجيا معاقبة المدعية العامة بسبب تضمين مذكرة قانونية مراجع وأحكاما قضائية غير حقيقية، في قضية تتعلق بجريمة قتل، حيث أفادت تفاصيل الخبر التي أوردته وكالة رويترز، بأن الأمر يتعلق بالمدعية العامة المساعدة ديبورا ليزلي، التابعة لمكتب الادعاء في مقاطعة كلايتون بولاية جورجيا.
وزاد نفس المصدر، بأن المحكمة أصدرت حكما يقضي بمنع المدعية العامة من الترافع أمام المحكمة العليا لمدة ستة أشهر، مع إلزامها بالخضوع لتكوينات متخصصة في أخلاقيات المهنة واستخدام الذكاء الاصطناعي في العمل القانوني، كما أمرت بإلغاء القرار السابق وإعادة الملف إلى المحكمة الابتدائية لإصدار قرار جديد خال من الأخطاء، حيث شددت المحكمة في إدانتها للمدعية العامة المساعدة بمكتب الادعاء بولاية جورجيا، على أن ما وقع يمثل إخلالاً خطيراً بواجبات المحامي المهنية، مؤكدة أن الاعتماد على أدوات الذكاء الاصطناعي لا يعفي رجال القانون من مسؤولية التحقق من دقة المراجع القانونية قبل تقديمها إلى القضاء.
وتعد هذه القضية بالولايات المتحدة الأمريكية، من أبرز القضايا الحديثة التي تكشف المخاطر المرتبطة بالاستخدام غير المهني للذكاء الاصطناعي داخل المنظومة القضائية الأمريكية، خاصة بعد تزايد حالات تقديم مذكرات قانونية تتضمن أحكاماً أو مراجع وهمية أنشأتها تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي، وهو ما عجل بتحرك المحاكم الأمريكية في تجاه تشديد الرقابة على استخدام هذه الأدوات داخل العمل القضائي، وذلك في ظل تنامي المخاوف من تأثير “هلوسات الذكاء الاصطناعي” على نزاهة الإجراءات والأحكام القضائية.
افتضاح أمر المدعية العامة والتي لجأت إلى الذكاء الاصطناعي لإعداد مذكرتها الترافية أمام المحكمة العليا بجورجيا، يأتي خلال مناقشة نفس المحكمة لملف جنائي تحاكم فيه أمريكية تدعى هانا باين، المدانة بالسجن المؤبد إضافة إلى 13 سنة، بعد متابعتها بتهمة قتل كينيث هيرينغ واحتجازه، حيث سبق لهيئة الدفاع عن الجاني المفترض بأن تقدمت بطلب لإعادة محاكمته، غير أن المحكمة الابتدائية رفضت الطلب استنادا جزئيا إلى مشروع قرار أعدته المدعية العامة المعنية المدانة بسبب الذكاء الاصطناعي، والذي ورط المدعية في فضيحة الإدلاء بوثيقة تضمنت سوابق قضائية غير حقيقية، حصلت عليها من “شات جي-بي-تي”، وهو ما علق عليه القاضي بنجامين لاند، والذي أصدر قرارا يدين زميلته المدعية العامة بالمحكمة العليا في جورجيا، بتنبيهه إلى أن “كل محام أو غيره ممن يترافعون أمام القضاء مسؤولون بصفة شخصية عن التأكد من صحة الإحالات القانونية التي يضعها في مذكراته، بغض النظر عن الوسيلة المستعملة في إعدادها”.












