في واقعة شكلت انتكاسة للعائلة الملكية البريطانية تحدث لأول مرة في تاريخها الحديث، أفرجت الشرطة البريطانية في وقت متأخر من يوم أمس الخميس عن الأمير السابق ماونتباتن وندسور، الشقيق الأصغر لملك بريطانيا تشارلز الثالث، والمعروف سابقًا باسم الأمير أندرو، وذلك بعدما قضى ساعات في ضيافة الشرطة والتي أخضعته لأبحاث تمهيدية تجريها تحت إشراف النيابة العامة المختصة، والشبهة ارتكاب الأمير السابق”لمخالفات على صلة بقضية جيفري إبستين وذلك أثناء تأدية مهامه الرسمية”.
وعاش مركز الشرطة نورفك في ساندرينغهام بشرق إنكلترا، حالة استنفار أمني وضجة كبيرة في الشارع، بعدما شاع خبر توقيف الأمير أندرو مونتباتن-ويندسور، الثامن في ترتيب ولاية العرش البريطاني، للاشتباه في إساءة استخدامه للمنصب العام، وتورطه في معاملات مع بطل فضائح جزيرة إبستين رجل الأعمال الأمريكي-اليهودي، والذي أشعل بعد موته انتحارا داخل زنزانته في أمريكا، سيلا من الفضائح والملفات الساخنة، أبطالها شخصيات سياسية عالمية ورجال اعمال ونجوم مشهورة، وهو ما خلف صدمة فاقت المتوقع في الولايات المتحدة البريطانية.
من جهة أخربى كشفت تقارير إعلامية بريطانية، بأن الشرطة على الرغم من إفراجها عن شقيق ملك بريطانيا، فإنها فرق البحث التابعة للشرطة تواصل تفتيش عقارات ترتبط بالأمير السابق، كما أنها تدقق في شبهات إفشاء أسرار وطنية لفائدة إبستين الذي عرف بتجنيده من طرف الموساد الإسرائيلي.
وفي هذا السياق أفادت شرطة وادي التيمز بشرق إنجلترا، بأنها “في إطار التحقيق مع الأمير البريطاني السابق، فإنها أوقفته بمقاطعة نورفولك حيث يوجد مقر سكناه، وذلك للاشتباه في إساءة استخدامه للمنصب العام، حيث تقوم الشرطة البريطانية بعمليات تفتيش في عناوين عقارات مرتبطة بالأمير تقع في بيركشاير ونورفولك، إضافة لعقارات أخرى توجد في مكان إقامة أندرو في ساندرينغهام، ومقر إقامته السابق في رويال لودج في ويندسور.
يذكر أن توقيف الشقيق الأصغر لملك بريطانيا، أحدث زلزالا داخل القصر الملكي وتحول إلى مادة دسمة لكبريات المحطات الصحفية العالمية، حيث شكّل ذلك أخطر أزمة تواجهها الملكية البريطانية منذ عقود، ذلك انه منذ أزمة التنازل عن العرش في ثلاثينات القرن الماضي من قبل الملك إدوارد الثامن بسبب علاقته بالمطلقة واليس سمبسون، لم تواجه المؤسسة الملكية أزمة تمس أسسها على هذا النحو، قبل ان تتفاجأ في تاريخ الحديث بتوقيف شقيق الملك تشارلز الثالث والذي سبق له كأمير بأن تحمل مسؤوليات عامة داخل القصر، حيث يخضع حاليا للمساءلة القانونية ربطا بمسؤولياته وذلك ضمن طقوس وأعراف ديمقراطية لا تستثني أيا كان من المحاسبة.
يذكر أن سقوط الشخصيات المرموقة تباعا من أمراء وسياسيين ورجال أعمال ومشاهير من الفنانين وغيرهم، جاء عقب رفع وزارة العدل الأمريكية يدها مؤخرا عن ملفات الملياردير اليهودي-الأمريكي، جيفري إبستين،بعد اخضاعها لعمليات تنقيحات واسعة استبعدت معلومات حساسة مثل هوية الضحايا والتحقيقات التي جرت فيها منذ توقيف إبستين عام2019،وذلك على خلفية إدارته لشبكة دعارة راقية تستهدف الفتيات القاصرات خضعن لعليات “الإتجار في البشر”، حتى وفاته منتحرا بعد شهور من إيداعه السجن داخل زنزانته، تحولت ملفات “جزيرة الفضائح”التي كان يديرها الملياردير، إلى قنابل مدوية معلقة على رؤوس عدد من المسؤولين الكبار والسياسيين من مختلف قارات العالم، ومن ضمنهم شخصيات عربية خليجية على الخصوص وردت أسماؤهم في فضائح “إبستين”.
وتضمن أرشيف فضائح إبستين، والتي دونتها كاميرات جزيرة ليتل سانت جيمس (Little St. James)،وهي جزيرة خاصة تقع ضمن جزر العذراء الأمريكية في البحر الكاريبي، كان الملياردير ينظم فيها رحلات الجنس والشذوذ، (تضمنت)180ألف صورة، و3 ملايين صفحة ألفي مقطع فيديو فاضح يظهر فيه رؤساء وسياسيون ورجال أعمال مع قاصرات، والطقوس موغلة في الشذوذ الجنسي والسادية، فيما كشفت تقارير صحفية أمريكية وعالمية، بأن الملياردير اليهودي- الأمريكي والذي اشتغل جاسوسا لفائدة الموساد، لم يكن مجرد رجل أعمال ناجح، بل اختار جزيرة ليتل سانت جيمس، لصناعة الجنس على القاصرات والأطفال، حيث تحول إبستين، إلى مستودع أسرار النخبة العالمية من مختلف القارات، بعدما بني شبكة عالمية عابرة للحدود، تستغل فيها القاصرات جنسيا، والمتورطون شخصيات نافذة من الأمراء ورجال الأعمال وأصحاب القرار وسياسيون.
















