اختارت المنظمة العربية للتربية اجتماع مجلس أمنائها الأول الملتئم مؤخرا ضمن الانعقاد الثالث لها بالعاصمة اللبنانية بيروت، مناسبة للتطرق إلى واقع التربية والتعليم في عدد من الدول العربية، من حيث التشخيص الراهن، والإجراءات المتخذة، والآفاق المستقبلية، إضافة إلى التداول في القضايا التنظيمية والمطلبية النقابية الراهنة، وذلك بحكم تشكيل المنظمة الذي يضم نقابات تعليمية من مختلف الدول العربية.
وفي هذا السياق، وقف المجلس على الأوضاع النقابة والتربوية – التعليمية والانسانية الصعبة التي تعيشها عدد من الدول والمناطق العربية، ولا سيما في قطاع غزة والأراضي الفلسطينية المحتلة، وما تقوم به سياسات الاحتلال الإسرائيلي من محاولات أسرلة المنهاج الفلسطيني وإغلاق مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في القدس المحتلة.
من جهة أخرى ثمّن مجلس أمناء المنظمة العربية للتربية، العودة إلى الشرعية للنقابة العامة لعمال التعليم العام في السودان، مؤكداً ضرورة تحسين أوضاع المعلمين المهنية والمعيشية، والإسراع في الوفاء باستحقاقاتهم من الأجور وغيرها، كما ناشد المنظمات ذات الصلة بالإسراع في إعادة إعمار المؤسسات التعليمية التي دمرتها الحرب، مؤكداً دعمه لوحدة السودان ومؤسساته الوطنية الشرعية.
وتوقف اجتماع أمناء مجلس المنظمة العربية للتربية، عند واقع التعليم في المغرب، حيث جرى تقديم تقرير بمستجدات هذا القطاع باعتباره رافعة للتنمية وأولوية وطنية، منها الإصلاحات التشريعية الحديثة، والتي انتهت بالمصادقة على قانون التعليم المدرسي الهادف إلى تحسين الجودة وتعزيز الحكامة وربط التعليم بسوق العمل.
وسجل أعضاء المجلس خلال مناقشتهم لمستجدات واقع التعليم بالمغرب، بأن الإصلاحات المتبعة تواجه بإكراهات بنيوية و تراجع جاذبية مهنة التدريس، إضافة إلى صعوبات إدماج الخريجين، مما يجعل نجاح الإصلاح رهينًا بالتنزيل الفعلي للقوانين، وإنصاف الفئات المتضررة بالقطاع وحسن تنزيل النظام الاساسي الجديد،وتوفير التمويل وإشراك مختلف الفاعلين لضمان مدرسة عمومية منصفة.
وبخصوص الوضع في اليمن والذي يعاني من أزمة تعليمية خانقة بسبب الحرب التي بدأت في 2014 وما زالت مستمرة حتى اليوم، أفاذ مجلس أمناء المنظمة العربية للتربية، إلى أن الحرب بهذا البلد العربي، تسببت في تدمير البنية التعليمية بشكل كبير، حيث تضررت آلاف المدارس بفعل استهدافها فيما تُستخدم أخرى كملاجئ للنازحين بدل التعليم، وهو ما حرم ملايين الأطفال اليمنيين من الالتحاق بالمدارس بسبب النزوح والفقر وضعف الخدمات.
وقدر المجلس نسبة الهدر المدرسي، وفق تقديرات حديثة في حوالي 3.7 مليون طفل بين 5 و17 سنة لم يلجوا المدرسة، فيما لم يتلقى معظم المعلمين رواتبهم منذ سنوات، مما أثر على استمراريتهم وتحفيزهم، وفي مقابل ذلك ثمة جهود محلية ودولية لإعادة بعض الأمل للتعليم في اليمن، لكن الطريق، وفق تعبير بلاغ المنظمة ما زال طويلًا جدًا أمام البلاد لبناء نظام تعليمي قوي ومستدام.
أما في العراق، فقد أعلنت المنظمة عن رفضها لأي مساس برواتب ومستحقات حملة الشهادات العليا في عموم البلاد، حيث طالب مجلس أمنائها بصرف رواتب المعلمين بإقليم كردستان العراق في مواعيدها، وإطلاق الترقيات المستحقة، كما دعا المجلس إلى وقف العنف والتصعيد في شمال وشرق سوريا، وأدان جميع أشكال العنف والتطرف التي تهدد حياة المدنيين والمؤسسات التعليمية، مطالباً بوقف فوري للقتال واعتماد الحلول السلمية بما يضمن حماية المدنيين وحقهم في التعليم، ومؤكداً تضامنه الكامل مع المعلمين والمتعلمين وضرورة ضمان حقوقهم.
يذكر أن المنظمة العربية للتربية، كانت قد انتخبت خلال التئام مؤتمرها العام الثالث في بيروت، في 20 يوليوز 2025، جمال الحسامي رئيساً للمنظمة لولاية ثالثة، بمشاركة وفود تمثل نقابات ومنظمات تربوية من مختلف البلدان العربية، فيما انتخب كل من عباس محمد أحمد حبيب الله (السودان) عبد الله محمد هديان العجمي (الكويت) د. وائل رفيق نظيف (فلسطين) نواباً لرئيس المنظمة، أما لائحة أعضاء مجلس الأمناء فقد تضمنت: خالد السطي (المغرب) الصادق دزيري (الجزائر) أحمد صابر الجمور (كردستان – العراق) يونس المصري (فلسطين) نبيلة الحكيمي (اليمن) صفية شمسان (البحرين).


















