يبدو أنه هناك اجماعا دوليا تتسع دائرته يوما بعد يوم بشأن مخاطر وسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال على مستوى أخلاقهم بسبب ظاهرة المحتوى التافه وكذا الأضرار على صحتهم العقلية ومستقبلهم الدراسي، فبعد استراليا والتي قررت منع هذه المنصات على أطفالها دون سن الـ15 عاما،انضمت فرنسا إلى هذا التوجه بتصويت برلمانها على قرار الحظر.
وفي هذا السياق ضمن أول خطوة، حسمت الجمعية الوطنية الفرنسية، خلال الساعات الأولى من صباح هذا اليوم الثلاثاء 27 يناير الجاري، في إقرارها بمشروع قانون يفرض حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي على القاصرين دون سن 15 عاما، في خطوة تهدف إلى الحد من الإفراط في قضاء الوقت أمام الشاشات وحماية الصحة النفسية للأطفال والمراهقين.، حيث صوت على قرار الحظر 116 برلمانية وبرلمانيا في مقابل 23 معارضا.
وفي غضون ذلك يتطلع الفرنسيون المؤيدون للقرار، بأن يقر مجلس الشيوخ هذا القانون بحلول منتصف شباط/فبراير، بما يسمح بدخول منع وسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال المراهقين حيز التنفيذ في الأول من سبتمبر المقبل، حيث يشتكي الفرنسيون وغيرهم في عدد من دول العالم الخائفة على مستقبل أطفالها،من تحذيرات متزايدة من مخاطر الإدمان الرقمي، والتنمر الإلكتروني،والتعرض لمحتويات غير ملائمة تؤثر على الصحة النفسية للمراهقين.
أول ردود الأفعال على قرار فرنسا في انتظار تأييده من قبل مجلس الشيوخ لتنفيذ حظر منصات التواصل الاجتماعي على الأطفال دون سن الـ15 عاما،أشاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون باعتماد هذا القانون في الجمعية الوطنية الفرنسية، واصفا إياه في منشور على منصة “إكس” بأنه “خطوة كبيرة”لحماية الأطفال والمراهقين في فرنسا، فيما اعتبر مؤيدو القرار، بأنه ضروري لحماية الأطفال وإعادة التوازن بين الحياة الرقمية والحياة الواقعية، خصوصًا مع تزايد الدراسات التي تربط الاستخدام المفرط لوسائل التواصل بالقلق والاكتئاب وضعف التركيز.
من جهتها شددت الحكومة الفرنسية، على أن المسؤولية لا تقع على العائلات فقط وواجبهم في مراقبة أطفالهم، بل تتحملها الشركات التكنولوجية التي ستُجبر بعد قرار حظر وسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال القاصرين دون 15 عاما، على احترام قواعد أكثر تشددًا مرتبطة باعتماد نظام فعال للتحقق من أعمار المستخدمين، والتزام هذه الشركات بتنفيذ هذا المنع تحت طائلة متابعات قضائية وغرامات مالية
يذكر أنه سبق للوكالة الفرنسية للأغذية والبيئة والصحة والسلامة المهنية، بأن حذرت نهاية العام المنصرم ودخول العام جديد، من الآثار السلبية لوسائل التواصل الاجتماعي مثل”تيك توك”و”سناب تشات”و”إنستغرام “على المراهقين، ولا سيما الفتيات، فيما أكدت نفس الوكالة على أن منصات التواصل الاجتماعي ليست العامل الوحيد وراء تدهور الصحة النفسية للأطفال عبر العالم.

















