رسميا تم هذا اليوم الأربعاء 7 يناير الجاري، وضع المعارضة بمجلس النواب، لطلب الإحالة لدى المحكمة الدستورية في الرباط، والتي تخص النظر في دستورية القانون رقم 026.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة بالمغرب، وذلك استنادا إلى مقتضيات الفصل 132 من الدستور، حيث يخول لخمس أعضاء بمجلس النواب حق إحالة القوانين قبل إصدار الأمر بتنفيذها، متى أثيرت شبهات بعدم دستوريتها.
وبهذه الإحالة تكون فرق المعارضة بمجلس النواب، والتي ظلت مكوناتها على خلاف دائم منذ اجهاض مذكرة الرقابة ضد حكومة أخنوش، قد نجحت اليوم في توحيد موقفها من قانون مجلس الصحافة المثير للجدل والذي أزعج وأغضب الصحافيين المغاربة ومنظماتهم المهنية الممثلة لهم ولمقاولاتهم الصحفية، حيث وقع على طلب الإحالة المعروض على المحكمة الدستورية، ممثلون عن فرق الاتحاد الاشتراكي”المعارضة الاتحادية”، الحركة الشعبية، التقدم والاشتراكية، والمجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، فيما انضم إليهم النواب غير المنتسبين.
هذا وينتظر بأن تفتح المحكمة الدستورية بالرباط، ملف قانون مجلس الصحافة ودراسته قصد البت في مدى مطابقته لأحكام الدستور المغربي خلال الأيام المقبلة، يليه إصدار نفس المحكمة لقرارها بشأن هذا القانون والذي انتصرت له حكومة أخنوش ووزيرها في التواصل محمد المهدي بنسعيد، مدعومين بأغلبيتهم في البرلمان، حيث اتهم الصحافيون ومنظماتهم التمثيلية، الحكومة بهندسة قانون تنظيم ذاتي على مقاس جهة يسعون إلى تنصيبها”دركيا”على المهنة لمحاربة الصحافيين والمقاولات الصحفية المستقلة والتي تمثل الصدر الأعظم في المشهد الإعلامي المغربي، لما تمتلكه من مهنية وأخلاق ومصداقية.
واعتبرت المعارضة في طلبها المعروض على المحكمة الدستورية، بأن عددا من مقتضيات القانون رقم 026.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة بالمغرب، تمس بالأمن القانوني لهذه المهنة، وتفتح الباب أمام تمييز غير مبرر بين فئات المهنيين والمؤسسات الصحافية، فضلاً عن إشكالات تتعلق بطريقة تشكيل هياكل المجلس الوطني للصحافة ومعايير التمثيلية داخله والتي تقوم على رقم المعاملات وليس الأخلاق المهنية والانتشار وكذا جودة المحتوى عمليات الإخبار الموجهة للجمهور.
من جهة أخرى انتقد طلب الإحالة، المس الخطير لنفس القانون بمبدأ التنظيم الذاتي لمهنة الصحافة، وإخلالاً بمبدأي المساواة وتكافؤ الفرص داخل الجسم الصحافي، إضافة إلى توسيع صلاحيات المجلس بشكل قد يُحدث تداخلاً مع اختصاصات السلطتين التشريعية والتنفيذية، ويؤثر على ضمانات المحاكمة العادلة والحق في الدفاع في المساطر التأديبية.
حالة من الترقب تواكب إذن مسار قانون مجلس الصحافة المثير للجدل، وسط تفجر عمليات شد الحبل وتبادل للاتهامات بخصوص مستقبل الصحافة بالمغرب، والتي دخل على خطها مؤخرا فاعلون سياسيون ومدنيون طالبوا بإنهاء ريع الدعم العمومي وصفوه “بالسياسي” تستفيد منه مقاولات التفاهة والتحكم في رقاب الصحفيين وحرية التعبير، حيث تعيش بالإضافة لقطاع الصحافة، عدد من المهن هذه الأيام على موجهة الغضب العارم على قوانين تهندسها الحكومة ضدا على مهنييها، منها قانون مهنة المحاماة والعدول والبقية تأتي.


















