مع كل دخول مدرسي جديد، تصعد معاناة الأسر المغربية إلى الواجهة وتتناسل الشكاوى التي تختلف من أسرة إلى أخرى، فيما تجتمع أغلبيتها على ظواهر تشكل قاسم مشتركا، منها خلال الدخول الحالي، الرسوم التي تفرضها جمعيات أولياء الأمور وتصفها “بالمستحقة” و”الواجبة”، مما جعل عددا من الإدارات تطرد تلاميذ لم يؤدوها، زيادة عن “انقراض”عملية توزيع المحفظات على المعوزين، واستبدالها بمنح مبلغ مائتي درهم لكل تلميذ لأجل اقتناء المحفظة المدرسية ومحتوياتها، وذلك ضمن مهمة أغرب من الخيال كما يقولن أولياء التلاميذ، بسبب ارتفاع الأسعار وغلاء الأدوات المدرسية.
وبخصوص المدرسة الخاصة، فإن أولياء أمور التلاميذ بالقطاع الخاص، يشتكون ممن وصفهم أستاذ جامعي بكلية الناظور، “بمافيا الكتب”والتي تستنزف جيوب الأسر، حيث يجبرون بدون مبرر منطقي على اقتناء مقررات أبنائهم المستوردة من إدارات المدارس الخصوصية، إذ يتجاوز الكتاب الواحد أحيانا أربع مائة درهم (400 MAD ).
وفي هذا السياق، أوضح مصطفى القريشي، الأستاذ الجامعي بكلية الناظور متعددة التخصصات، في “خرجة”على صفحته في الفايسبوك، بأن كتب مقررات المدارس الخصوصية التي تفرض فرضا على أسر التلاميذ بمبالغ تتراوح ما بين 300 و400 درهم للكتاب الواحد، أنما هي عملية لا تستند إلى أي مبرر منطقي، وحجته على ذلك، هي أن “المحتوى البيداغوجي لهذه الكتب لا يختلف كثيراً عن مقررات وطنية من تأليف أساتذة مغاربة وبأثمنة زهيدة”، مشددات في نفس الصدد على أن “تفضيل هذه الكتب الأجنبية يعكس عقدة لدى البعض بأن كل ما هو خارجي أفضل من المحلي.”

ولفت الأستاذ الجامعي، إلى أن المقررات المستوردة والتي تفرضها المدارس الخصوصية على تلاميذها، تبقى الأسر المغربية هي الضحية الحقيقية لهذه الوضعية، إذ تضطر لدفع مبالغ باهظة مقابل كتب تُسوَّق فقط كرمز للمدرسة “الراقية” لأنها مستوردة من دور نشر أجنبية.
وطالب ذات الأستاذ الغاضب على المقررات المستوردة التي تنزف جيوب الأسر المغربية، وزارة محمد برادة ومصالحها المختصة بالمقررات المدرسية، إلى التدخل عبر إلزام المدارس الخصوصية باعتماد مقررات وطنية موحدة على غرار التعليم العمومي، أو على الأقل فرض رقابة صارمة على سوق الكتب الخصوصية التي تحولت، حسب وصفه، إلى “سوق سوداء باسم البيداغوجيا، والركوب المفضوح على إصلاح التعليم”.

















