ملخص:
إن ظاهرة التهرب الضريبي ظاهرة عالمية، فهي لا تخص الدول السائرة في طريق النمو فقط دون أخرى، فهي ملازمة للنظام الضريبي، وتعد إحدى المعوقات الأساسية للتنمية الاقتصادية والوفرة المالية، والتي تستوجب محاربتها بصفة مستمرة وبمجرد اكتشافها.
والواقع أن تداول مفهوم التهرب الضريبي جاء بعد جرد كل السلوكات السلبية تجاه الأداء، فبات إذاك تداول مفهوم التهرب الضريبي بشكل عام ليقصد به كل من السلوكيات التالية، من: غش- تملص- امتناع[1] مع ضرورة إبراز نقط الإختلاف بين كل هذه الأشكال.
لذلك، فموضوع هذه الدراسة يتناول بالبحث والتمحيص ظاهرة التهرب الضريبي من مختلف نواحيها وجوانبها وحيثياتها، الأمر الذي تطلب منا مجهودا مضاعفا من أجل البحث عن مختلف المفاهيم المرتبطة بموضوع التهرب الضريبي، وأيضا عن الآثار المرتبة عنه سواء على المستوى الاقتصادي والاجتماعي، محاولين إبراز مختلف الوسائل الإدارية التي تستخدمها الإدارة الضريبية من أجل الردع والتقليل من هذه الظاهرة، وأيضا الوسائل القانونية الزجرية التي تحد من تأثيراتها على مالية الدولة بالخصوص.
الكلمات المفاتيح: التهرب الضريبي- الغش الضريبي- الملزم- الإدارة الضريبية- مفاهيم التهرب- أسباب التهرب- زجر التهرب- المراقبة الضريبية- الجزاءات القانونية.
وضمن هذا الجزء الثالث والأخير من هذه المقالة القانونية والتي تلامس ظاهرة التهرب الضريبي، تتناول صفاء البوهالي باحثة بسلك الدكتوراه بجامعة محمد الخامس بالرباط (كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية)، تفاصيل المبحث الثاني وعناوينه الفرعية المتعلقة “بآلية مكافحة التهرب الضريبي”.
***** ********************
المبحث الثاني: آليات مكافحة التهرب الضريبي
تتباين وسائل مكافحة التهرب الضريبي تبعا للنظام الضريبي المتخذ بشكل عام ولكل ضريبة بشكل خاص. فالدولة تعمل جاهدة على مكافحة التهرب الضريبي بكل الوسائل الممكنة. ولذلك فـإن مكافحـة التهرب الضريبي تتم بالعمل على منع وقوعه وعلى معاقبة مرتكبيه عبر اتخاذ مجموعة من التدابير التي تختلف في فعاليتها وجدواها في الحد من إفلات الملزمين من أداء ما بذممهم من أموال عامة لفائدة خزينة الدولة[20].
المطلب الأول: الرقابة الجبائية
إذا كان النظام الضريبي يمنح الحرية النسبية للملزمين بتقديم تصريحاتهم الضريبية بشكل يوافق نشاطاتهم ومداخيلهم الحقيقية تلقائيا، فإن المشرع رغم ذلك أجاز للإدارة الجبائية كل الوسائل القانونية والتنظيمية اللازمة من أجل مراقبة مختلف التصريحات التي يدلي بها الملزمون، مخافة أن تكون غير صحيحة وغير صادقة، نظرا للأخطاء التي يمكن أن تتسرب إليها أثناء التصريح، سواء بحسن النية أو بسوء النية من أجل التهرب الضريبي.
فالرقابة الجبائية بمختلف هياكلها وآلياتها تسعى للتأكد من التصريحات الجبائية التي يتم تقديمها من طرف الملزمين بالضريبة والتي من خلالها يتم كشف كل الإسقاطات والتجاوزات التي يمكن أن يستعملها الملزم للتملص من أداء الضريبة. فهي تشكل وسيلة فعالة تضمن مصلحة الخزينة العمومية من جهة، ومن جهة أخرى لردع الملزمين بالضريبة وتحسيسهم بأن إدارة الضرائب ذات حضور دائم، وهذا ما ينعكس على تصريحاتهم وسلوكاتهم اتجاه التزاماتهم الضريبية.
أما ” كولین فیلیب fillipe colline ” فقد عرف الرقابة الجبائیة بأنها هي الوسیلة الضروریة لضمان المساواة بین الأفراد في دفع للضریبة. وتشكل شرطا من الشروط الرئیسیة والفعالة لتحقیق المنافسة الشریفة والعدالة بین المؤسسات[22].
كما ذهب البعض الآخر إلى أن الرقابة الجبائية هي “فحص التصریحات وكل سجلات ووثائق ومستندات المكلفین بالضریبة الخاضعین لها سواء كانوا أشخاصا طبیعیة أو معنویة وذلك بقصد التأكد من صحة المعلومات التي تحتویها ملفاتهم الجبائیة “[23].
فالرقابة الجبائية هي مجموع العمليات التي تقوم بها الإدارة الجبائية[24]، وتسعى من ورائها إلى المحافظة على حقوق الخزينة العامة من خلال محاربة التهرب الضريبي. وبمعنى آخر فهي الوسيلة التي تمكن الإدارة الجبائية من التحقيق بن الملزمين بالضريبة ملتزمين في أداء واجباتهم، وتسمح لها بتصحيح الأخطاء الملاحظة[25].
ففيما يتعلق بمسطرة الفحص الضريبي، فإنها تعد نوعا من الرقابة التي تمارسها الإدارة الضريبية على مجموع الإجراءات الرامية إلى مقارنة العمليات المحاسبية للملزمين مع المعلومات المحصل عليها من طرف هذه الإدارة الضريبية لقياس مدى مصداقية التصريحات المدلى بها من طرفهم[26].
وفي المغرب ، يتم القيام بمهمة الفحص الضريبي من قبل مصالح المديرية العامة للضرائب، التي تحدد صلاحياتها بموجب المرسوم الصادر في 22 نوفمبر 1978 بشأن تنظيم وزارة المالية. كما تتكون من مصالح “إدارة الرقابة المالية”، التي تم إنشاؤها في عام 2005 داخل المديرية العامة للرقابة، على المستوى المركزي، ووضعها تحت السلطة المباشرة للمدير العام للضرائب.
والملاحظ أن المشرع المغربي قد أفرد مسطرة الفحص المحاسبي مجموعة من الشروط الشكلية تفاديا لتعسف الإدارة الضريبية في ممارسة هذا الحق، وتعزيزا للضمانات التي يتمتع بها الملزم بمناسبة سلوك هذه المسطرة. وهي شروط تجعل تطبيقها يتطلب توافر العناصر الآتية :
+) يعهد بممارسة هذه المهمة إلى أحد الموظفين المحلفين على أن يكون له رتبة مفتش مساعد على الأقل، وأن يكون معتمدا للقيام بمراقبة الضرائب.
+) ينبغي الاحتفاظ بالوثائق مدة 10 سنوات لتقدم إلى المكلف بالفحص عند الحاجة.
وتتميز مسطرة الفحص الضريبي بنوع من الخصوصية، لكونها تتجسد في انتقال المفتش المحقق إلى مكاتب المقاولة، داخل محل الإقامة الاعتيادية أو المقر الاجتماعي أو المؤسسة الرئيسية للملزمين. كما يمنع المشرع على المحقق أن ينقل أية وثيقة محاسبية إلى مقر الإدارة الضريبية إلا بترخيص من الخاضع للضريبة ومقابل تسليمه وصلا بذلك[27].
أما بخصوص آجال هذه المسطرة فقد حددتها مدونة الضرائب كالآتي :
– الحد الأدنى : أكثر من 6 أشهر للمنشآت التي يعادل أو يقل مبلغ رقم معاملاتها المصرح به عن 50 مليون درهم دون احتساب الضريبة على القيمة المضافة.
– الحد الأقصى : أكثر من 12 شهرا بالنسبة للمنشآت التي يفوق مبلغ رقم معاملاتها المصرح به 50 مليون درهم دون احتساب الضريبة على القيمة المضافة.
ولقد أحسن المشرع صنعا حينما تدخل وحدد المدة الأقصى التي يمكن أن تستغرقها مسطرة فحص المحاسبة، لما في ذلك من تحقيق التوازن بين مصالح الإدارة الضريبية والضمانات المخولة للملزمين. ويمكن الإشارة إلى أن القوانين الضريبية السابقة لم تكن تنص سوى على مدة موحدة وهي 6 أشهر، لذلك فالمدة الجديدة تعبر عن رغبة الإدارة الضريبية في الحصول على وقت كاف يمكنها من فحص المقاولات الكبرى[28].
وإلى جانب هذه المسطرة يمكن الحديث في إطار المراقبة الجبائية عن مسطرة أخرى هي مسطرة التصحيح الضريبي. فبعد انتهاء إجراءات المراقبة والفحص، تبدأ الإدارة الضريبية في إجراءات تصحيح أساس فرض الضريبة من أجل احتساب مبالغها، وفي هذا الإطار، تنص المدونة العامة للضرائب على أنه في حالة تصحيح أسس فرض الضريبة يجب على الإدارة الجبائية إخبار الملزم بواسطة رسالتين قصد تبليغه بنتائج عملية الفحص[29]. حيث تتلخص مسطرة تصحيح الأساس الضريبي في كل من الرسالة الأولى لتصحيح الأساس الضريبي، ثم الرسالة الثانية لتصحيح الأساس الضريبي، حيث يعرض كل طرف، الإدارة من جهة والملزم من جهة أخرى، موقفه وملاحظاته بغية التوصل إلى اتفاق حول الأساس الضريبي الجديد.
المطلب الثاني: التحقيقات الجبائية
إذا كان النظام الجبائي يعطي الحرية للملزمين بالضريبة للقيام بالتصريح بمداخيلهم المحققة كما هو مفترض بحسن نية، فإن هذه الحرية تستوجب على الإدارة الضريبية ضرورة القيام بالرقابة على هذه التصريحات بهدف التأكد من صحتها وصدقها والكشف عن نقاط الغش والتهرب فيها. ويعد التحقيق الجبائي من أهم وسائل المراقبة الجبائية، ويتمثل في مجموع العمليات التي تهدف إلى مراقبة التصريحات الجبائية المصرح بها من طرف الملزم بالضريبة لمدة غير متقادمة، بغية تحري قانونية التسجيلات المحاسبية ومقارنتها مع الوضعية الحقيقية للنشاط الممارس. كما يشمل التحقيق الجبائي مجموع الضرائب والرسوم التي يخضع لها الملزم بالضريبة.
وتتم مسطرة التحقيق الجبائي داخل إدارة الضرائب، حيث تكلف بالدراسة والتحقيق في المطالبة قسم خاص بمديرية الضرائب هو قسم المنازعات المتكون من أربع مصالح هي :
– المصلحة المكلفة بالنزاعات في الضرائب المباشرة .
– المصلحة المكلفة بالنزاعات في الضريبة على القيمة المضافة.
– المصلحة المكلفة بالنزاعات في رسوم التسجيل والتنبر
– المصلحة المكلفة بالتحقيقات[30].
فمفتش الضرائب بعد توصله بالمطالبة يقوم بفحص الوقائع المثارة من أجل التأكد من مدى مطابقتها للمقتضيات القانونية، ومن مدى جدية الحجج المقدمة وتأثيرها على النزاع الضريبي موضوع المطالبة. كما يمكنه كذلك من أجل استكمال التحقيق، أن يستدعي الخاضع للضريبة من أجل استفساره أو تقديم محاسبته أو تقديم مزيد من الحجج ، كما يمكنه إجراء جميع التحريات اللازمة على ضوء الوثائق المقدمة و المعلومات المتوفرة، إما بعين المكان أو بمقرات الأشخاص الطبيعيين أو المعنويين الذين لهم علاقة بالخاضع للضريبة، كزبنائه ومورديه والأبناك و المقاولات والإدارات التي يتعامل معها[31].
وبعد انتهاء البحث الذي تقوم به المصلحة المختصة في الموضوع، يتولى الوزير المكلف بالمالية أو الشخص المفوض من لدنه لهذا الغرض القيام بالبت في المطالبة المرفوعة إلى الإدارة. ونظرا للعدد الكبير للمطالبات التي تحال على المديرية العامة للضرائب فإنه غالبا ما يتم تفويض هذه السلطة إلى رؤساء الأقسام أو المصالح حسب قيمة النزاع ومبلغ الضريبة المتنازع حوله[32].
ويجب أن تقوم إدارة الضرائب بعد فحص مطالبة الملزم بالجواب عليها داخل أجل ستة أشهر الموالية لتاريخ المطالبة، وأن تتخذ القرار المناسب حولها. كما أنه بعد اتخاذ القرار من طرف الإدارة الجبائية وتعليله يتم تبليغه إلى الملزم المعني بالنزاع[33]. وعلى هذا الأخير إذا لم يقبل القرار الصادر عن الإدارة أن يطعن فيه أمام المحكمة الإدارية المختصة داخل أجل30 يوما الموالية لتاريخ تبليغ القرار المذكور.
المطلب الثالث: الجزاءات والحلول الوقائية
تحظى عملية توقيع الجزاءات والعقوبات في المجال الضريبي بأهمية كبيرة، وذلك بالنظر إلى كون هذه العقوبات تهدف بالأساس إلى صيانة مصالح الدولة ومصالح الخزينة العامة من توقيع العقاب على كل عمل غير شرعي يسعى إلى التهرب والغش الضريبيين، باعتبارهما يسببان العديد من الأضرار للمجتمع. فالغش أو التهرب الضريبي يؤدي تقليص مداخيل الدولة إلى درجة يصعب معها تغطية التكاليف والنفقات العامة التي تتجلى بالأساس في بناء المرافق الضرورية، وهذا ما ينتج عنه شلل عمل هذه المرافق وبالتالي ضياع حقوق المواطنين.
وقد عرف المغرب أولى محاولات تجريم التهرب الضريبي من خلال مشروع قانون الإطار لسنة 1984 في فصله 27، حيث اقترحت لأول مرة عقوبة الحبس في حق كل من ثبت تورطه في ارتكاب الغش الضريبي. غير أن لجنة المالية المكلفة بدراسة هذا المشروع قررت بالإجماع حذف هذا الفصل، وصدر قانون الإطار بدون عقوبة الحبس. ثم جاء مشروع قانون المالية للسنة المالية 1996-1997 لتعتبر أول مرة الغش الضريبي مخالفة معاقب عليها بغرامات مالية وعقوبات حبسية[34].
تتنوع العقوبات التي تضمنها قانون تجريم الغش الضريبي بين العقوبات الجبائية والعقوبات الزجرية[35]. و هي جزاءات تسعى إلى زجر عمليات التهرب الضريبي التي قد يرتكبها الملزمون، رغم أنها خفيفة الوقع وأن مجالها محدود وتطبيقها تلفه العراقيل المسطرية، مما يشجع المكلفين على التمادي في التهرب الضريبي.
وقد ورد في المادة 182 من المدونة العامة للضرائب[36] برسم قانون المالية لسنة 2007 ما يلي: “بصرف النظر عن الجزاءات الضريبية المنصوص عليها في هذه المدونة يتعرض لغرامة من خمسة آلاف درهم إلى خمسين ألف درهم كل شخص ثبت في حقه قصد الإفلات من إخضاعه للضريبة او التملص من دفعها أو الحصول على خصم منها أو استرجاع مبالغ بغير حق، استعمال إحدى الوسائل التالية:
– تسليم أو تقديم فاتورات صورية
– تقديم تقييدات محاسبية مزيفةأو صورية
– بيع بدون فاتورات بصفة متكررة
– إخفاء أو إتلاف الوثائق المحاسبية المطلوبة قانونيا
– اختلاس مجموع أو بعض أصول الشركة أو الزيادة بصورة تدليسية في خصومها قصد افتعال إعسارها.
وفي حالة العود إلى المخالفة قبل مضي خمس سنوات على الحكم بالغرامة المذكورة الذي اكتسب قوة الشيء المقضي به، يعاقب مرتكب المخالفة، زيادة على الغرامة المقررة أعلاه، بالحبس من شهر واحد إلى 3 أشهر.
وبالرجوع إلى المادة 231 من القانون المتعلق بمدونة الضرائب[37] نجدها تنص على مايلي :
“تثبت المخالفات المنصوص عليها في المادة192 أعلاه بمحضر يحرره مأموران بإدارة الضرائب من درجة مفتش على الأقل ينتدبان خصيصا لهذا الغرض ومحلفين وفق التشريع الجاري به العمل.
مهما يكن النظام القانوني للخاضع للضريبة، فإن عقوبة الحبس المقررة في المادة المشار إليها في الفقرة أعلاه، لا يمكن أن تطبق إلا على الشخص الطبيعي الذي ارتكب المخالفة أو على كل مسؤول ثبت أن المخالفة ارتكبت بتعليمات منه و بموافقته.
ويتعرض لنفس العقوبة كل شخص ثبت أنه ساهم في ارتكاب الأفعال المذكورة أو ساعد أو أرشد الأطراف في تنفيذها.
لا يمكن إثبات المخالفات المنصوص عليها في المادة 192 أعلاه إلا في إطار مراقبة ضريبية.
إن الشكاية الرامية إلى تطبيق الجزاءات المنصوص عليها في المادة 192 المذكورة، يجب أن يعرضها سلفا وزير المالية أو الشخص المفوض من لدنه لهذا الغرض على سبيل الاستشارة على لجنة للنظر في المخالفات الضريبية، يرأسها قاض وتضم ممثلين اثنين لإدارة الضرائب وممثلين اثنين لخاضعين للضريبة يختاران من القوائم التي تقدمها المنظمات المهنية الأكثر تمثيلا، ويعين أعضاء هذه اللجنة بقرار للوزير الأول.
يجوز لوزير المالية أو الشخص المفوض من لدنه لهذا الغرض أن يحيل استشارة للجنة المذكورة الشكاية الرامية الى تطبيق الجزاءات الجنائية المنصوص عليها في المادة 192 أعلاه إلى وكيل الملك المختص التابع له مكان ارتكاب المخالفة.
يجب على وكيل الملك أن يحيل الشكاية على قاضي التحقيق”.
ونلفت النظر هنا إلى أن موقف المشرع المغربي يكتنفه الغموض والتردد لأن استبعاد تطبيق قانون تجريم التهرب الضريبي على باقي الضرائب الأخرى لا يستند إلى أي مبرر مشروع، كما يتنافى ومبدأ مساواة الملزمين أمام التهرب الضريبي. وبالتالي يظل هذا القانون عاجزا عن ملاحقة ما يرتكب من أفعال الغش والتهرب الضريبي بالنسبة للضرائب الأخرى التي تشكل مرتعا للغش الضريبي كضريبة التسجيل أو الضريبة على الأرباح العقارية. في حين يلاحظ أن المشرع الفرنسي مدد صور الغش المعاقب عليه جنائيا إلى كافة أصناف الضرائب الأخرى، كما أضاف إلى ذلك كل إغفال عمدي للإدلاء بالإقرارات داخل الآجال المحددة لها[38].
الخاتمة:
تعد جريمة التهرب الضريبي في أي مجتمع دلالة واضحة على وجود خلل في أهم علاقة بين المواطن والدولة وهي التزامه بالمشاركة في تحمل النفقات العامة. فالضغط الضريبي يؤدي بشكل طردي إلى مزيد من التملص والتهرب من أداء الضريبة من جراء إحساس المواطن بانعدام المساواة في تحمل الأعباء المالية بين الملزمين، الأمر الذي يستدعي الكشف عن الأسباب المؤدية إلى ارتكاب جريمة التهرب الضريبي.
وفي هذا الصدد نرى أنه يجب على المشرع المغربي أن يسير على خطى المشرع الفرنسي الذي عمد إلى إنشاء نقابات للضرائب من أجل محاربة الغش منذ سنة 1985. فالملاحظ أن أعضاء هذه النقابات هم مجرد عمال في القطاعين العام والخاص، إلى جانب موظفين من بين مفتشي المديرية العامة للضرائب، حيث تسعى إلى توعية المواطنين بخطورة الغش الضريبي إذا تم تركه يتطور داخل المجتمع.
ولا يفوتنا أن نشير إلى أن توقيع الجزاءات والعقوبات في المجال الضريبي له أهمية كبيرة، وذلك بالنظر إلى كون هذه العقوبات تهدف صيانة مصالح الدولة ومصالح الخزينة العامة من خلال معاقبة كل عمل غير شرعي يسعى بالأساس إلى التهرب والغش الضريبيين، نظرا لما يسببانه من أضرار على المجتمع ولو بصفة غير مباشرة. فالتهرب الضريبي يجعل مداخيل الدولة تتقلص إلى درجة يصعب معها تغطية التكاليف والنفقات العامة التي تتجلى بالأساس في بناء المرافق الضرورية، مما يؤدي إلى شلل عمل هذه المرافق وبالتالي ضياع حقوق المواطنين.












