يبدو أن كابوس الغلاء بالأسواق المغربية ما يزال يقض مضجع المغاربة الدين يكتوون يوميا بالتهاب معيشتهم وهم ملبدي الحس وكأنهم باتوا غير قادرين على التفاعل مع ما يعيشونه في ظل التراجع اليومي لقدراتهم الشرائية، ذلك أنه مع حلول فصل جديد من السنة، تعود للواجهة دعوات المغاربة من أجل أسواق رحيمة عنوانها زجر المتلاعبين وضبط الأسعار، كما حدث مع انطلاق عطلة فصل الصيف لهذه السنة الجارية، حيث ارتفعت أصوات بمنصات مواقع التواصل الاجتماعي كسابقتها، تشكو من الغلاء المتزايد في المطاعم و أماكن السياحة على الخصوص وأسواق المدن الساحلية.
وذهب عدد من منتقدي ارتفاع الخدمات المرتبطة بالسياحة والمطاعم بالمغرب، إلى حد مقارنتها بتلك التي تعرض في بلدان مجاورة كإسبانيا والبرتغال، حيث بات طلب السياح المغاربة منصبا على هاتين الوجهتين السياحيتين، هربا من التهاب الأسعار بالمغرب خلال عطلة الصيف، والتي ينشط فيها موسم السياحة الصيفية بموازاة ارتفاع ملحوظ في حركة السفر الداخلي، حيث يزداد الإقبال على المطاعم والوجبات السريعة، مما يجد فيه التجار فرصتهم السانحة لتحقيق أرباح مضاعفة.
وكالعادة عند اشتعال النقاش العمومي في المغرب بسبب شكاوى المغاربة من التهاب الأسعار، فإن الموجة سرعان ما تصل مسرعة إلى البرلمان، حيث اختار برلماني بفريق حزب التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، أحمد العبادي، إيصال الانتقادات التي طفت على منصات مواقع التواصل الاجتماعي، مصدرها مغاربة يطالبون بزجر المتلاعبين بالأسعار وضبط الأسواق بالمغرب خاصة تلك المرتبطة بالسياحة والمطاعم مع انطلاق عطلة الصيف، (اختار) ايصالها إلى البرلمان، عبر سؤال كتابي إلى وزيرة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، فاطمة الزهراء عمور، مستفسرا عن “الإجراءات المزمع اتخاذها لتقوية أدوات الزجر في حق المخالفين لقواعد السلامة الصحية والجودة، وكذا المتلاعبين بالأسعار، خاصة في المطاعم، بما فيها التابعة للفنادق، ومحلات بيع وتوزيع وتقديم المأكولات والمشروبات”.
وطالب برلماني “فريق الكتاب”، “بتكثيف حملات التفتيش والمراقبة وتفعيل إجراءات الزجر الفعلي في حق المخالفين من أجل حماية سلامة المواطنين ووقف فوضى الأسعار، خاصة في المناطق السياحية”.
من جهتهم اعتبر عدد من المتتبعين ممن تناولوا بالتحليل والنقاش على منصات التواصل الاجتماعي، تفاعلا منهم مع الصرخات التي طفت على السطح بسبب الارتفاع المتزايد في أسعار موسم السياحة الصيفية بالمغرب، (اعتبروا) ما أسموه “بالموجات الارتدادية” لشكاوى المغاربة من الغلاء مع حلول كل فصل جديد من السنة وما يرتبط به من حاجيات تهم معيشهم اليومي، باتت مع الأسف دعوات محتشمة لزجر المتلاعبين وضبط الأسواق،إذ سرعان ما تبرد وسط الغلاء لتعود حليمة إلى صمتها الدائم في انتظار صرخة لاحقة تلقى نفس المصير.
وشدد المتتبعون على أن الحديث عن مراقبة الأسعار في المغرب وما يرافقها من تصريحات لمسؤولين يروجون حملات لزجر المتلاعبين بالأسعار وكذا ضبط الأسواق، يُعد نوعا من التضليل؛ لأن الأسعار محررة قانونا منذ سنة 1986 بموجب القانون رقم 104.12، باستثناء ثلاث مواد فقط: السكر، غاز البوتان، والدقيق المدعم، وهو ما يجعل المغاربة يصيحون في واد ميت، بتعبير منتقدي دعوات “الانتفاضة” على الغلاء بمنصات التواصل الاجتماعي والتي حولها المغاربة إلى “حلبة” للاحتجاج المحتشم والذي تبرد حرارته بمجرد نقرة تنكسر على صخرة تغريدة الشات.