مشهد حادث مرعب عاشته هذا اليوم الجمعة إحدى الحقول بجماعة الدشرة السمراء التابعة لقيادة أولاد بوعلي بإقليم قلعة السراغنة، وذلك بعدما تحولت آلة الدرس من أداةٍ تُنعش الأرض إلى وحشٍ مفترس، ينهش جسد “ع.ب.د” (48 ربيعاً)، متسببة في بتر ساقه في غمضة عين.
وفي هذا السياق كشفت مصادر”الميادين”، بأن الحادث ليس الأول من نوعه ولن يكون الأخير،بل بات مشهدا داميا يتكرر مع كل موسم للدرس بالمناطق الفلاحية في المغرب، حيث تتجدد المعاناة والمآسي وسط حقول القمح الذهبية، حيث يُفترض أن تكون آلات الحصاد مصدر رزق، تحولت آلة الدرس القديمة إلى آلة موت.
فما عاينه زملاء هذا العامل خلال عملية الدرس، كان مشهدا داميا ومروعا، وهم يتابعون ساق زميلهم انها تخنفي في رمشة عين بين أسنان اللآلة الحديدية، بينما كان الدم يسيل غزيراً، مُحوِّلاً سرواله إلى قطعة قماش ممزقة تلخص قسوة اللحظة، فيما سارع الحاضرون لانتشال جسمه من بين أسلاك آلة الدرس اللعينة، والتي لم تمهل العامل على متنها لفصل الحبوب عن النبات، ليجد نفسه وقد قامت الماكينة الزراعية بفصل ساقه عن جسده.
وفور نجاح المتدخلين في ابقاف حركة الآلة الطاحنة، بعدما ابتلعت ساق زميلهم، هرعوا به نحو أقرب مستشفىبحثا عن تدخل طبي عاجل لإيقاف النزيف، قبل أن تكتشف العائلة بأن معيلها الوحيد فقد ساقه، ليتحول فجأة إلى شخص مقعد.
الحادث أعاد للواجهة شروط السلامة بالنسبة للعاملين في الآلات الفلاحية، بما يفرض على المشغلين والعناية بالصيانة وعدم استعمال الآلات القدينة المتهاكلة من حيث حالتها التقنية والميكانيكية، فغيما يطالب المعطوبون وغيرهم من بقية العاملين في الحقوق باستعمال الآلة، التسريع بإصدار تشريعات السلامة المهنية في الحقول، وكذا تفعيل عمليات تفتيش دورية لضمان صلاحية هذه الآلات.
فعلى الرغم من حالات الصدمة التي سادت وسط العائلة وأصدقاء وزملاء عامل آلة الدرس الذي فقد أحد ساقيه، بعدما كان عماداً لأسرةٍ تعتمد على قوته اليومي، وفي غياب نظام تأميني يحفظ كرامة العامل وعائلته، تدفقت التبرعات العفوية لتغطية نفقات علاجه، لكنها تبقى مجرد مسكنٍ مؤقت لألمٍ دائم. فالساق المبتورة لن تعود، والأسئلة تظل معلقة من قبيل دور التعاونيات الفلاحية وبرامج التوعية بمخاطر الآلات الزراعية وصولا إلى قوانين التأمين الإجباري للعاملين في الحقول والضيعات الفلاحية بخصوص حوادث الشغل فيها والتي تكون أغلبها مأساوية ومرعبة.

















