الحريق كاد أن يتسبب في كارثة إنسانية والجيران نيام
كارثة إنسانية حقيقية نجى منها سكان حي “الجزارين” بمحاذاة المدرسة البوعنانية التاريخية بالطالعة الكبيرة في قلب المدينة العتيقة لفاس، عقب اندلاع النيران بمحل لبيع الوجبات الخفيفة “سناك حنفي” خلال الساعات الأولى من صباح هذا اليوم الثلاثاء 28 ماي الجاري.
واستنادا للمعلومات التي حصلت عليها”الميادين نيوز”، فإن سكان هذا الحي استيقظوا من نومهم العميق وهم مفزوعين، بسبب الصوت الرهيب الصادر عن ألسنة النيران التي شبت في سقف”سناك حنفي” القريب من “درب اللوان” في الطالعة الكبيرة، حيث اندفع غالبيتهم نحو الزقاق الذي يوجد به محل بيع المأكولات الخفيفة، و سارع الشبان منهم في عملية إطفاء النيران اعتمادا على وسائلهم البسيطة قبل أن تنتقل لمحلاتهم السكنية فوق “السناك” المتفحم أو بمحاذاته.
والخطير في الأمر، أنهم فوجؤوا بوجود قنينات من الغاز بواجهة “السناك”، حيث اعتاد على ما يبدو صاحب الحل الخارق لكل القوانين و تدابير السلامة على مرأى ومسمع من السلطات المعنية، (اعتاد) على تركها بمدخل محله بعد اغلاقه في وقت متأخر من كل ليلة، وهو ما شكل خطرا حقيقيا على المتدخلين من سكان الحي، والذين سارعوا إلى ابعاد قنينات الغاز، قبل انخراطهم في محاصرة السنة النيران و اخمادها، والتي تطلبت منهم أزيد من ساعتين، في غياب عناصر الوقاية المدنية والذين وصلوا متأخرين و قد أنهى شباب الحي سيطرتهم على النيران، فيما حضر صاحب “السناك” وعماله و حرص على تنظيف المكان من جميع آثار الحريق، اللهم لوحات الدخان المرسومة والبادية على سقف المحل و أسقف الواجهات الأمامية للمحلات المحاذية والتي امتدت إليها النيران بشكل جزئي.
من جهة أخرى كشف شهود عيان “للميادين نيوز”، بأن الحريق الذي شب “بسناك حنفي” المشهور بحي الجزاريين قرب المدرسة البوعنانية التاريخية في حي الطالعة الكبيرة، سببه تماس كهربائي ناتج عن كثرة الضغط على الشبكة الداخلية لهذا المحل التجاري، بعدما قام صاحبه منذ فتحه بربطه بالعداد الكهربائي لأحد الجيران، وهو ما تسبب في اشتعال النيران بهذا “السناك”، حيث أنه لولا التدخل السريع لسكان الحي، فإن ألسنة النيران تكون قد امتدت لتحرق كل المحلات التجارية بحي الجزاريين، وكذا السكنيات المنتشرة فوقها.
و زادت نفس المصادر، بأن أعوان السلطة و عناصر شرطة السياحية، حضروا إلى عين المكان حيث عاينوا، تزايد صراخ ساكنة الحي، تنديدا منهم بالحريق الذي أفزرعهم من نومهم، وكذا للفت انتباه المسؤولين لحالة المحلات العشوائية التي تهدد سلامتهم، فيما اكتفى قائد المنطقة بحي الطالعة الكبيرة، باستدعاء بعض المتضررين، بغرض استجوابهم عما وقع، في انتظار تحركه لانهاء “عين ميكة” التي كادت بأن تسبب في كارث إنسانية.
هذا وبعد اخماد الحريق، خرج سكان هذا الحي بأمام منازلهم، وهم ينددون بما وقع، مشددين على استيائهم من “الصمت”غير المفهوم لرجال السلطة وأعوانهم و لجان المراقبة، والذين ظلوا وما يزالون يتفرجون على المحلات التجارية العشوائية التي تنبت كالفطر في المدينة القديمة والجديدة لفاس، فيما تواصل نفس المحلات و المقاهي والمطاعم و غيرها، في الترامي على الملك العام الجماعي وتحويل معالمه على مرأى ومسمع من السلطات المعنية، مما حول سياسة “عين ميكة” حيال هذا الترامي إلى الدجاجة التي تبيض ذهبا للمتورطين فيها بمختلف أحياء فاس البالي و المدينة الجديدة للحاضرة الادريسية، وذلك في مقابل حملات”التطهير”الوطنية التي تعرفها هذه الأيام عدد من المدن المغربية، حيث تسهر سلطاتها على “تحرير”الملك العمومي و انهاء المظاهر التي تشوه الشوارع والساحات، أو تعرقل الممرات العمومية على الأرصفة”المحتلة” والتي تشكل خطرا حقيقيا على المارة.


















