طبقا لأحكام الفصل 148 من الدستور، جرت صباح هذا اليوم الثلاثاء 30 يناير الحالي بالبرلمان بغرفتيه جلسة مشتركة عمومية قدمت خلالها زينب العدوي رئيسة المجلس الأعلى للحسابات، عرضا حول أعمال مجلسها برسم الفترة 2022-2023 ، حيث دعت إلى تفعيل مبدأ المحاسبة و التصدي بصرامة لما وصفتها العدوي بـ”سلوكيات مشينة” مُضرّة بالتدبير العمومي، وفق تعبيرها، حيث كانت هذه المناسبة فرصة أمام العدوي للكشفعن خطة مجلسها، لمحاسبة السلوكيات المضرة بالتدبير العمومي.
وفي هذا السياق قالت رئيسة المجلس الأعلى للحسابات :“من الأكيد أن مظاهر الاختلالات التي تطال التدبير العمومي لا تقترن فقط بمخالفة القوانين، بل قد ترتبط أحيانا بسلوكيات مشينة وغير مسؤولة تستلزم التصدي لها بالحزم والصرامة اللازمين، اعتبارا للأضرار الناجمة عنها”.
وأشهرت العدوي في وجه البرلمانيين ما يفرضه التدبير العمومي من شروط تجويد النخب البرلمانية والمنتخبة، حيث استحضرت في هذا الاطار الدعوات و الرسائل الملكية، حيث خصت بالذكر “دعوة الملك محمد السادس بصفة متواترة إلى تغليب المصلحة العامة للوطن وتعزيز ثقة المواطنين في المؤسسات”، إذ دعت مسؤولة المجلس الأعلى للحسابات، إلى ما اعتبرته “استلهام التدابير العملية الكفيلة بالارتقاء بمنظومة تدبير الشأن العام من التوجيهات الملكية، لاسيما في الجوانب الأخلاقية، “باعتبارها من أهم مقومات تدبير عمومي فعال”.
وشددت رئيسة المجلس الأعلى للحسابات على أن عمل مجلسها في جانبه الرقابي الهادف لتحقيق الحكامة الجيدة في التدبير العمومي، يأخذ بعين الاعتبار التوجه العام الجديد للمغرب، والذي قالت عنه بأنه “بصدد التأسيس لمرحلة جديدة، تستدعي إعادة النظر في نظام مسؤولية المدبّرين العمومية، ومراجعة مقاربة المساءلة أمامه”، وأوضحت أن هذا التوجه الجديد يأتي “انسجاما مع التحولات العميقة التي يشهدها التدبير العمومي والمالية العمومية، والمتمثلة أساسا في التدبير القائم على النتائج واعتماد المحاسبة الخاصة في علاقة مع أصول الدولة، والتصديق على حسابات الدولة والتحول الرقمي”.
ويأتي تقديم العدوي لعرضها الثلاثاء المقبل أمام مجلسي البرلمان، عقب نشر المجلس الأعلى للحسابات لتقريره السنوي برسم سنتي 2022 و 2023 ، بعدما جرى عرضه على الملك، حيث شدد ذات التقرير على أن”المغرب عرف خلال سنة ،2023 حدثين بارزين متتاليين، تمثال في زلزال الحوز الذي وقع في شهر شتنبر، وفي الإعلان، خلال شهر أكتوبر، عن اختيار المغرب لتنظيم مشترك لنهائيات كأس العالم لكرة القدم لسنة 2030 بمعية دولتي إسبانيا والبرتغال الصديقتين. وبالقدر الذي يمثل فيه هذان الحدثان تحديين حقيقيين، يستلزمان على الخصوص توفير التمويلات الضرورية لرفعهما، فإنهما يشكلان في الآن نفسه فرصة مواتية ينبغي استغالها على النحو الأمثل من أجل تحقيق ثورة تنموية تشمل جميع المجالات، وذلك من خلال مواصلة الإصلاحات الكبرى وتسريعها، بما فيها تقوية البنى التحتية وتحسين الولوج إلى الخدمات الصحية والتعليمية والثقافية والرياضية وإنعاش الاقتصاد ودعم الاستثمار الخاص وإحداث المزيد من فرص الشغل”.
ولاحظ تقرير مجلس العدوي بأن ” الاقتصاد الوطني المغربي تأثر كثيرا بتداعيات الجائحة وبعدها زلزال الحوز وصولا إلى آثار الأزمة الروسية-الأوكرانية، ، فيما زاد من حدة هذه التداعيات توالي سنوات الجفاف، حيث تراجع النمو الاقتصادي من %8 سنة 2021 إلى %1,3 سنة .2022 وبعد أن عرف هذا المعدل ارتفاعا خلال الربع الأول من سنة 2023 ليصل إلى ،%3,5 سجل تباطؤا في الربع الثاني حيث بلغ ،%2,3 ومن المتوقع أن يستقر هذا المعدل في %2,9 مع نهاية سنة .2023 وفي ما يخص نسبة التضخم ببالدنا، فقد بلغت %6,6 خلال سنة ،2022 وهو مستو ًى لم تصله منذ سنة .1992 وقد بدأت هذه النسبة في التراجع منذ منتصف سنة ،2023 حيث لم تتجاوز %5 خلال شهر غشت ،2023 ومن المتوقع ألا تتجاوز %6 مع نهاية سنة 2023 و %2,6 متم سنة 2024 ”
وبدورها واصلت نسبة عجز الميزانية، يضيف تقرير مجلس العدوي برسم سنتي 2022-2023 على أساس الناتج الداخلي الخام ودون احتساب عائدات تفويت مساهمات الدولة، منحاها التنازلي الإيجابي، لتستقر في %5,2 نهاية سنة 2022 بعد أن بلغت %5,9 خلال سنة ،2021 ومن المتوقع أن تنخفض هذه النسبة إلى %5,1 مع نهاية سنة .2023 بالمقابل، ارتفع المبلغ الجاري للدين العمومي، مقارنة بسنة ،2021 بنسبة %7,5 ليصل متم سنة 2022 إلى 951,8 مليار درهم، يمثل فيه الدين الداخلي 722,9 مليار درهم والدين الخارجي 228,9 مليار درهم. ويعزى هذا الارتفاع أساسا إلى اللجوء المتزايد إلى الاقتراض على المستويين الداخلي والخارجي من أجل تمويل عجز الميزانية، حيث من المتوقع أن يرتفع مبلغ الجاري للدين العمومي إلى 744,2 مليار درهم في ما يخص المكون الداخلي و268,1 مليار درهم بالنسبة للمكون الخارجي في نهاية سنة 2023 ، وفق ما جاء في التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات 2022-.2023.
(( للراغبين الاطلاع على العرض الكامل لرئيسة المجلس الأعلى للحسابات يمكنهم النقر على رابط التقرير بصيغةPDF))
عرض الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات أمام البرلمان2022-2023

















