بعد الرسالة الملكية التي وجهها الملك محمد السادس منتصف شهر يناير الحالي للمشاركين في الندوة الوطنية احتفاء بالذكرى الستين لقيام أول برلمان منتخب بالمغرب، حيث دعا الملك للرفع من جودة النخب البرلمانية والمنتخبة وإقرار مدونة للأخلاقيات، يبدو أن مجلس النواب التقط الإشارة على مستوى لجنة تعديل النظام الداخلي لمجلس النواب، حيث تتجه نفس اللجنة و بعدها مجلس النواب إلى اتخاذ إجراءات بحق “النواب المتابعين في قضايا ملفات فساد مالي”.
ووفق ما أعلن عنه مجلس النواب، فإن لجنة تعديل النظام الداخلي لنفس المجلس، والتي تتضمن في عضويتها رؤساء الفرق والمجموعات النيابية وكذا رؤساء اللجان، سيعقدون يوم الخميس المقبل فاتح فبراير 2024، اجتماعا من أجل الحسم في تعديلات على النظام الداخلي للمجلس، بما يضمن تنزيل التوجيهات الملكية وخاصة الرسالة الأخيرة الداعية للرفع من جودة النخب البرلمانية والمنتخبة وإقرار مدونة للأخلاقيات، على أن يعرض النظام الداخلي المعدل للمجلس على المصادقة الاثنين المقبل الـ5 من شهر فبراير 2024.
و يسود إجماع سياسي و أخلاقي بين رؤساء الفرق والمجموعات النيابية من الأغلبية والمعارضة، على ضرورة اتخاذ إجراءات في حق البرلمانيين المتابعين أمام المحاكم في ملفات فساد مالي إلى حين حسم القضاء في وضعيتهم الجنائية إما بالبراءة أو الإدانة، حيث يقترح أنصار هذا التوجه على خطى إقرار مدونة للأخلاقيات والتي دعا إليها الملك للرفع من جودة النخب البرلمانية، (اقترحوا) منع الكلمة عنهم في الجلسات العامة أو داخل اللجان، وكذا طرحهم للأسئلة أو ترؤس مهام نيابية أو تمثيل المغرب في الخارج، علاوة عن منع عضويتهم في المهام الرقابية وفي تقصي الحقائق واللجان الموضوعاتية.
وشدد أصحاب نفس التوجه، على أن هذه التدابير من شأنها أن تنهي مع النظرة الشائعة والتي تعتبر البرلمان ملجأ للحماية والحصانة، حيث أردفوا في ذات السياق، بأن مثل هذه الإجراءات الاستباقية معمول بها في عدد من الدول، وبمجرد أن توجه شبهات أو تهمة فساد مالي لأحد البرلمانيين فإنه يقوم من تلقاء نفسه بالتراجع إلى الوراء وانتظار قرار القضاء.
وكان موضوع شبهات واتهامات الفساد المالي التي واجهها عدد من البرلمانيين بمجلسي البرلمان، قد أثار جدلا واسعا قبل افتتاح الملك في 13 أكتوبر من العام الماضي 2023، للدورة الأولى للسنة التشريعية الثالثة من الولاية التشريعية الحادية عشرة للبرلمان المغربي، حين أعلن رئيس مجلس النواب عن لائحة البرلمانيين الممنوعين من حضور الافتتاح في حضرة الملك، قبل أن يتراجع عن هذا القرار قبل الافتتاح، وذلك بناء على ما خلص إليه حينها اجتماع ندوة الرؤساء بمجلس النواب، والمكونة من رئيس مجلس النواب ونوابه، ورؤساء الفرق النيابية، ورؤساء اللجان الدائمة ورؤساء المجموعات النيابية.
وتضمن اللائحة السوداء لرئيس مجلس النواب، برلمانيون يقبعون في السجن وآخرون متابعون بتهم تسيء لسمعة البرلمان، من بينهم على مستوى فريق “الإتحاد الاشتراكي-المعارضة الإتحادية”كل من محمد أبركان(الناظور) وعبد القادر البوصيري(فاس) والمهدي العالوي(الراشدية) وآيت الحاج نور الدين (قلعة السراغنة)، وعن حزب الإتحاد الدستوري يوجد ياسين الراضي(سيدي ليمان)، والصغير بابور(سطات) عن حزب الاتحاد الدستوري، أما حزب التقدم والاشتراكية فقد تم منع عضوه سعيد الزايدي من بوزنيقة.
وعن حزب الاستقلال جرى منع محمد كريمين من بوزنيقة، ومحمد مبديع(الفقيه بنصالح) وعبد النبي العيدودي(دار الكداري سيدي قاسم) عن الحركة الشعبية، فيما سجل حزب الأصالة والمعاصرة منع 3 من نوابه على رأسهم رئيس الفريق أحمد التويزي(مراكش)المتابع على خلفية قضية فساد مالي ببلدية آيت أورير التي كان يرأسها سابقا، فيما أغلق باب البرلمان أيضا في وجه زميليه بنفس الفريق وهشام المهاجري واسماعيل الشيشاني.
أما حزب التجمع الوطني للأحرار، فعرف منع رشيد الفايق المعتقل والمدان في ملف فساد مالي و المتابع في ملف للاتجار بالبشر(فاس)، ويونس بنسليمان واسماعيل البرهومي ومحمد الحيداوي.
واللافت في نفس الموضوع، هو أن مجلس المستشارين والذي يرأسه القيادي السياسي والنقابي بحزب الاستقلال النعم ميارة، فلم يتبنى حينها نفس قرار المنع بحق مجموعة من مستشاري غرفته الثانية الذين يُتابعون أمام المحاكم بتهم مختلفة، باستثناء المستشار من حزب الحركة الشعبية المهدي عتمون شقيق سفير المغرب ببولندا و السفير السابق لدى الإتحاد الأوروبي والذي ورد اسمه ضمن ملف”قطر و فضيحة فساد في البرلمان الأوروبي”.
فالبرلماني الحركي المهدي عتمون غيبه السجن فعليا عن افتتاح البرلمان، حيث أدين بثلاث سنوات حبسا نافذة منتصف شهر شتنبر الماضي أمام غرفة الجنايات الابتدائية المكلفة بالجرائم المالية لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، في ملف متابع فيه رفقة تقننين ومقاولين وموظفين بجماعة خريبكة، بتهم تبديد واختلاس أموال عمومية.

















