تتواصل معاناة حكومة اخنوش بكامل قطاعتها الوزارية مع احتجاجات موظفيها ومستخدمي المؤسسات التابعة لها، فبعد أساتذة التعليم و التكوين المهني و الفلاحة و الأطباء و حركة الممرضين وتقنيي الصحة ، اختار طلبة الطب وطب الأسنان والصيدلة، طريق التصعيد في احتجاجاتهم ضد الحكومة ووزارتيها في التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار والصحة والحماية الاجتماعية.
فبموازاة مع مقاطعتهم للدراسة في أفق انجاحهم، كما يقولون، لمقاطعة الامتحانات المقررة بكافة بكافة كليات الطب والصيدلة العمومية الإحدى عشرة، أعلنت اللجنة الوطنية لطلبة الطب وطب الأسنان والصيدلة، عن عزمها “تنظيم مسيرة وطنية بيضاء غدا الجمعة ابتداء من الساعة الثالثة بعد الزوال من أمام وزارة الصحة إلى ساحة البرلمان رفضا لما أسمته بـ”الوضعية الكارثية التي يعيشها الطلبة داخل منظومة التكوين الطبي”، وفق ما جاء في بلاغ نفس اللجنة.
في مقابل هذا التصعيد، صارعت وزارتا التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار والصحة والحماية الاجتماعية، بأمر من رئيس الحكومة عزيز أخنوش الرامية لنزع فتيل الاحتقان وسط طلبة الطب وطب الأسنان والصيدلة، إلى توجيه دعوة للطلبة المضربين عن الدراسة، حيث طالبت الوزارتان منهم “استئناف تكويناتهم واجتياز امتحاناتهم لإتمام السنة الجامعية في أحسن الظروف”، مع التأكيد على “إبقاء باب الحوار مفتوحا قصد التفاعل الإيجابي مع المقترحات التي تصب في تجويد التكوين الطبي”.
واستعرضت الوزارتان في بلاغهما المشترك توصلت، عددا من الإجراءات التي قامت بها الحكومة، كما جاء في البلاغ، ” في مجال التكوين الطبي، منها تحيين دفتر الضوابط البيداغوجية لدبلوم دكتور في الطب من خلال تخفيض مدة الدراسة للحصول على هذا الدبلوم من 7 إلى 6 سنوات، دون أن يتم المساس بالوضعية القانونية والعلمية والاعتبارية لهذا الدبلوم”.

وبخصوص ملف تجويد التكوين الطبي ، كشفت وزارتا الصحة والتعليم العالي، عن استجابتهما لأكثر من 95% من المطالب التي قدمها الطلبة، كما التزمتا الوزارتين “بالإسراع لإخراج السلك الثالث للدراسات الطبية في صيغته الجديدة”، و “بتوحيد الوضعيات القانونية للأطباء للمقيمين مع العمل على الحفاظ على المكتسبات ومراجعة مدة الالتزام نحو تخفيضها، وذلك بإشراك الأساتذة الباحثين والطلبة”،
على صعيد آخر، أعلنت وزراتا الصحة والتعليم العالي، عن ” رصد إمكانيات مالية وبشرية مهمة تروم بالأساس تحسين التأطير البيداغوجي من خلال الرفع من عدد الأساتذة الباحثين لكليات الطب والصيدلة وكليات طب الأسنان التابعة للجامعات العمومية بتخصيص أكثر من 1900 منصب مالي، وتطوير كيفيات التحصيل بإدراج التعلم عبر المحاكاة لتطوير المهارات العملية وإعداد موارد رقمية تسهم في فهم أفضل للمفاهيم والمعارف الطبية.
كما قامت الوزارتان في سياق استجابتهما لمطالب طلبة الطب و الصيدلة و طب الأسنان، ” باستكمال تجهيز كليات الطب والصيدلة وطب الاسنان بالوسائل الديداكتيكية الضرورية، عبر تخصيص ميزانية تفوق 1.7 مليار درهم برسم الفترة الممتدة من 2022 إلى 2026، وتحسين ظروف متابعة الدراسة، علاوة على تفعيل عمل اللجنة المشتركة الاستشفائية الجامعية (Commission Hospitalo- Universitaire) للإشراف على التداريب سواء في الشق المتعلق باعتماد الفضاءات الملائمة لتمكين الطلبة من القيام بتداريبهم، أو الشق البيداغوجي المرتبط بالتأطير”، بحسب ما جاء في وعود وزارتي آيت الطالب و ميراوي الموجهة لاقناع طلبة الطب والصيدلة وطب الأسنان المحتجين بالتراجع عن حركتهم التصعيدية والعودة للدراسة والتكوين.

















