مع بداية كل صيف تعرف مجموعة من مناطق المغرب احتجاجات عديدة نتيجة الانقطاع المتكرر للماء الصالح للشرب، ويزيد من معاناة الساكنة الارتفاع الكبير في درجات الحرارة، مما يزيد الطلب على هذه المادة الحيوية.
آخر فصول سلسلة الاحتجاجات المتواصلة ما عرفته أحياء سيدي إيفني في ساعات متأخرة من مساء يوم أمس الثلاثاء، التي شهدت مظاهرات واسعة ضد الانقطاع المتكرر للماء الذي تعرفه المدينة، حيث تم تداول مقاطع فيديو توثق لهذه المظاهرات خاصة بحي ”بولعلام”.
وصرح مجموعة من السكان لمواقع محلية، أنهم متضررون من الانقطاع المتكرر للماء، خاصة أن هذا الانقطاع يأتي دون سابق إنذار، متسائلين عن الأسباب الحقيقية التي تعيق تزويدهم بالماء.
وكانت مجموعة من الفعاليات المدنية بالمدينة، قد وجهت نداء في بداية شهر غشت من أجل انتزاع وضمان حق الساكنة في الماء الصالح الشرب، والبحث عن حلول ناجعة بتنسيق مع السلطات المحلية.
منطقة المنزل واستغلال الفرشة المائية
وقبل احتجاجات سيدي إيفني بأيام، كان سكان منطقة ”المنزل” بضواحي صفرو، قد خرجوا للاحتجاج في مسيرات شعبية، استنكرت النهب الذي تتعرض له الفرشة المائية، والاستغلال الفاحش الذي تتعرض له عن طريق الآبار العشوائية، والضيعات الفلاحية التي يستغلها كبار مالكي الأراضي الفلاحية بالمنطقة، ولازال السكان بمنطقة المنزل ينتظرون الوعود التي قدمتها السلطات المحلية بخصوص الإسراع بإنجاز الثقوب المبرمجة وتجهيزها لسد الخصاص المائي الذي تعرفه المنطقة.
زاكورة سنوات من الجفاف
ومن أكثر المناطق تضررا في السنوات الأخيرة، منطقة زاكورة بأقصى الجنوب الشرقي للمملكة، حيث عانت هذه المنطقة من سوء تدبير الموارد المائية، إضافة إلى التغيرات المناخية التي تشهدها المنطقة، ثم زراعة البطيخ التي تتهم بشكل أساسي في استنزاف الموارد المائية. وتصاحب هذه الأزمة، احتجاجات واسعة تشهدها المنطقة بداية كل صيف، حيث كان هذا الإشكال من بين أهم العوامل التي أدت إلى اندلاع المظاهرات الواسعة في المنطقة في السنوات الماضية، والتي أدت إلى مجموعة من الاعتقالات في صفوف المتظاهرين.
إقليم تاونات جار سد الوحدة الذي يشكو من العطش
ومن بين المناطق التي تصدرت عناوين أزمة العطش، إقليم تاونات القريب من سد الوحدة أحد أكبر السدود بالمغرب، ورغم هذا المعطى ظلت المنطقة تعاني من أزمات متتالية على مستوى المياه الصالحة للشرب، تتفاقم بسبب نقص التجهيزات الأساسية بالمنطقة، رغم وجود خمس سدود بالمنطقة وفرشة مائية مهمة، إلا أن تشتت السكان ووعورة التضاريس يحول دون تزويد الدواوير بالتجهيزات الأساسية.
تدبير الموارد المائية بالمغرب
يعتمد تدبير المغرب للنقص في الماء بشكل أساسي على سياسة السدود وهي السياسة التي اتبعتها الدولة منذ فجر الاستقلال لتدبير الموارد المائية، ويستحوذ السقي على 85بالمئة من الموارد المائية، مقابل 12بالمئة بالنسبة للماء الصالح للشرب، إضافة إلى تقنية تحلية مياه البحر والتي تعد الرهان الجديد بالنسبة للمغرب رغم تكلفتها المرتفعة، وتمتاز هذه الموارد المائية أيضا بتوزيع غير متكافئ حيث ترتكز 50بالمئة منها في الشمال وفي حوض سبو.
ويصنف المغرب ضمن البلدان التي تعاني إجهادا مائيا أي أقل من 1000م3 لكل فرد، ليبقى الماء أحد أهم التحديات التي تواجه المغرب خاصة مع التغيرات المناخية التي ستفاقم لا محالة من إشكال الماء.


















