أصدرت وزارة الشؤون الخارجية الجزائرية يوم أمس الأحد بيانا انتقدت فيه الخرجة الإعلامية الأخيرة لوزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، رفقة نظيره الإسرائيلي “يائير لابيد” بسبب تصريحات كان قد أدلى بها هذا الأخير عند زيارته للمغرب الأربعاء الماضي بخصوص الجزائر ودورها الإقليمي وعلاقاتها مع دولة ثالثة.
وذكر البلاغ بأن هذه الخرجة التي وصفها “بالاعتباطية”، تكذب مبادرة اليد الممدودة التي كان قد تقدم بها العاهل المغربي في خطاب العرش الأخير أين جدد الدعوة للجزائر بطي صفحة الماضي وتجاوز الخلافات، وتعكس الرغبة المكتومة لدى المغرب ممثلا بوزير خارجيته ناصر بوريطة في جر حليفه الإسرائيلي نحو مغامرة خطرة موجهة ضد الجزائر تستهدف المساس بقيمها وبمواقفها المبدئية،مضيفا بأن المغرب يحاول تشويه قضية الصحراء ،التي تعتبرها الجزائر قضية تصفية استعمار، عبر إقحام حليفه الشرق متوسطي الجديد الرافض للسلام العادل والدائم مع الشعب الفلسطيني والاحتكام لمبادرة السلام العربية التي تبقى الجزائر متمسكة بها.
وهو ما جاء في تصريح لمسؤول جزائري لقناة الشروق الجزائرية، حيث قال بأن الزيارة الرسمية الأخيرة لوزير الخارجية الإسرائيلي ، يائير لابيد، إلى المغرب في إطار التطبيع بين المملكة المغربية وإسرائيل كانت تهدف مواصلة الضغط على الولايات المتحدة الأمريكية من أجل الحصول على اعتراف واشنطن بمغربية الصحراء من جهة، وإنشاء خط عسكري مغربي-صهيوني موجه ضد الجزائر من جهة أخرى، والتي بدت واضحة من خلال التصريحات التي أدلى بها وزير الخارجية الإسرائيلي حيث قال: “إسرائيل تعبر عن قلقها من دور الجزائر، التي أصبحت قريبة من إيران، والتي تقف وراء الحملة الأخيرة بهدف منع إسرائيل من الحصول على صفة مراقب في الاتحاد الإفريقي”، كما يربط هذا المسؤول بين هذه التصريحات التي جاءت تزامنا مع تواجد الذراع الأيمن لرئيس حركة “الماك” التي تعتبرها الجزائر منظمة إرهابية، بالمملكة المغربية بجانب إسرائيل، وبين الحرائق الكبيرة التي استهدفت منطقة القبائل وعدة مناطق أخرى من الشمال الشرقي للجزائر التي ذهب ضحيتها عشرات من المدنيين والعسكريين.
ومنذ اندلاع الحرائق بشمال شرق الجزائر الاثنين الماضي، أبان مجموعة من الإعلاميين والنشطاء المغاربة على منصات التواصل الاجتماع، عن دعمهم وتعاطفهم مع أشقائهم الجزائريين داعين حكومة بلادهم لتناسي الخلافات بين البلدين والمبادرة لمساعدة الشعب الجزائري في محنته، كما دعت المملكة المغربية ممثلة بعاهلها المغربي محمد السادس، إلى إرسال طائرتين خاصتين للجزائر للمساعدة في التصدي للحرائق، وهو ما قابله النظام الجزائري بالتجاهل، معلنا في المقابل عن وجود تواصل بينه وبين شركائه الأوروبيين لاقتناء طائرات متخصصة في إخماد الحرائق في خطاب توجه به الرئيس الجزائري “عبد المجيد تبون” لشعبه الخميس الماضي، دون الإشارة إلى عرض المغرب في خطابه.
جدير بالذكر أن علاقات المغرب والجزائر تشهد توترا منذ عقود على خلفية نزاع الصحراء التي تعتبرها المملكة المغربية جزءا لا يتجزأ من أرضها، على اعتبار أن الجزائر طرف أساسي في هذا النزاع، كونها تدعم جبهة البوليساريو التي تطالب باستقلال الصحراء.


















