وجه الرئيس الجزائري،عبد المجيد تبون ليلة الخميس-الجمعة الماضية عدة رسائل في خطابه الذي بثه التلفزيون الجزائري الرسمي، مشيرا إلى أنه قد تم إلقاء القبض لحد الآن على اثنين وعشرين شخصا ممن اشتبه في تورطهم في إضرام النار بغابات مناطق الشمال الشرقي للجزائر موزعين بين أحد عشر شخصا بولاية تيزي وزو، اثنان في جيجل، واحد من عين الدفلى، ثلاثة بالمدية، وأربعة بعنابة.
بدأ الرئيس الجزائري خطابه بتقديم التعازي لكل أسر شهداء الواجب الوطني من مدنيين وعسكريين داهمتهم النيران وهم يحاربونها، مشيرا إلى أن هذه الحرائق التي لم يعرفها الوطن منذ عشرات السنين، والتي تم رصدها من قبل الساتلايت الجزائري، كانت قد مست سبع عشرة ولاية في نفس الوقت من بليدة إلى عنابة، مرورا بولاية تيزي وزو الأكثر تضررا، جزء منها تسبب فيها عامل الطقس المرتفع جدا في منطقة البحر الأبيض المتوسط، بيد أن أغلبها كان من تدبير أياد إجرامية.
وتضمن هذا الخطاب مجموعة من الرسائل، حيث دعا رئيس الجمهورية إلى المحافظة على روح التضامن والوحدة الوطنية، والتصدي لكل من يريدون التفرقة بين الجزائريين، معتبرا أن التفرقة بين أبناء الشعب الواحد إجرام بحد ذاته، خاصة وأن شهداء الحرائق ينقسمون بين من هم من المنطقة، أي منطقة القبائل، وآخرين ينحدرون من ولايات أخرى مجاورة حاولت المساعدة، وسخرت ما لديها من وسائل إطفاء للتصدي للحرائق، وتخفيف الوضع على سكان المنطقة المتضررين، مثيرا قضية الشاب المسمى قيد حياته “جمال”، المنحدر من مدينة مليانة التابعة لولاية عين الدفلى على بعد 150 كلم غرب الجزائر العاصمة، الذي اغتيل في “أربعاء نايث إيراثن” أثناء التحاقه بولاية تيزي وزو للمساعدة، حيث أشار الرئيس الجزائري على أن مسؤولية ما حصل للمجني عليه لا يتحملها كل أبناء تيزي وزو، ولا أبناء منطقة أربعاء نايث إيراثن موقع الجريمة، وأن تحريات العدالة مستمرة في هذا الشأن لكشف الحقيقة ومعاقبة الجاني، محذرا شعبه ممن وصفهم “بالجراثيم” التي تسعى للتفرقة بين أبناء الشعب الواحد، ومن الوقوع في فخ المنظمتين الإرهابيتين اللتان حاولتا الدخول من هذا الباب للمساس بالوحدة الوطنية.
وأضاف “عبد المجيد تبون” في خطابه بأن الجزائر دولة واحدة بشعب موحد، مشيدا بالهبة التضامنية وروح المسؤولية التي أبان عنها المواطنون خلال هذا الحادث الأليم، كما أوصى أبناء شعبه بالوحدة الوطنية قائلا: ” نوصي بعضنا البعض بالوحدة الوطنية، هي البداية وهي النهاية”، وتوعد بالتصدي، بكل الوسائل المتاحة من قبل القانون، لكل من يحاولون المساس بالوحدة الوطنية للجزائر، ولو من بعيد، بأن يدفعوا الثمن غاليا، في إشارة إلى من يشجعون على النزعات الانفصالية بمنطقة القبائل بالجزائر.
وأكد الرئيس الجزائري على أنه أسدى تعليماته، منذ بداية الحريق في التاسع من غشت، للوزير الأول وللرئاسة من أجل الاتصال بكل الدول الأوربية الصديقة لاقتناء طائرات خاصة بإخماد الحرائق لأن تضاريس الأماكن المشتعلة صعبة، لن تقدر وسائل الإطفاء التقليدية على التصدي لها، غير أن استجابة الدول الأوروبية لطلبات الجزائر بهذا الخصوص لم تكن فورية، لأن طائراتها كانت ممركزة في اليونان وتركيا لإطفاء الحرائق التي اجتاحتهما أيضا، مشيرا بأن بلاده توصلت بطائرتين فرنسيتين أمس الخميس، في انتظار وصول طائرتين اسبانيتين اليوم الجمعة، وطائرة أخرى سويسرية بعد ثلاث أيام.


















