في خروج إعلامي جديد لمحمد عبد النباوي، رئيس المجلس الأعلى للسلطة القضائية، والذي يحرص كل مرة على التذكير بأدوار القضاء، نبه نفس المسؤول القضائي إلى المهمة الأساسية للقضاء في تكريس الحكامة الجيدة وتحقيق الأمن القضائي والاقتصادي، وتثبيت مبادئ دولة الحق والقانون، فيما انتقد بشدة عدم تسجيل الممارسة القضائية للقضاة للتراكم المطلوب في مجال تطبيق قانون المنافسة.
جاء هذا الخروج المثير، في كلمة لمحمد عبد النباوي، خلال ترؤسه معية الحسن الداكي رئيس مؤسسة النيابة العامة للورشة التكوينية التي نظمها المجلس الأعلى للسلطة القضائية منتصف هذا الأسبوع الجاري، حول “دور السلطة القضائية في تطبيق قانون المنافسة”، وهي المهمة المناطة ضمن عملية الضبط، بمجالات اختصاص المحاكم ومجلس المنافسة، وكذا التمييز في بعض التعاريف كالتحالفات والاتفاقات والاستغلال التعسفي، إضافة لضبط الممارسات المنافية لعملية المنافسة، ووسائل الإثبات المرتبطة بكل ممارسة على حدة، والاطلاع على مسطرة البحث والتحقيق، ومسطرة البت في القضايا المعروضة أمام مجلس المنافسة، واختصاصات هذا الأخير وأداورِه التقريرية والاستشارية، وخبراتِه في تحليل السوق الاقتصادية.
وشدد نفس المسؤول القضائي، على أن” الممارسة القضائية لا تسجل تراكماً في مجال تطبيق قانون المنافسة، وهو الأمر الثابت من خلال ندرة القرارات الصادرة بمناسبة البت في الطعون المقدمة ضد قرارات مجلس المنافسة، أو من خلال تلك المتعلقة بالفصل في المنازعات التي يثيرها الأطراف المتضررين من الممارسات المنافية لقواعد المنافسة”، مردفا في نفس الصدد على أن”إشاعة تطبيقات قانون المنافسة وتوسيع مفاهيمها لدى القاضي من شأنه إنتاج قضاة مؤهلين للبت في هذا النوع من القضايا، وتعزيز قدراتهم في هذا المجال، وذلك لخصوصية قضايا المنافسة ولتعلق منازعاتها بما هو اقتصادي أكثر مما هو قانوني”.

وأوضح محمد عبد النباوي في نفس السياق، وهو ينبه كما قال، إلى الدور الأساسي للقضاء في تكريس الحكامة الجيدة وتحقيق الأمن القضائي والاقتصادي، وتثبيت مبادئ دولة الحق والقانون، (أوضح)إلى أن”الفصل 35 من دستور المملكة أكد مبدأ التنافس الحر، وعهد إلى مجلس المنافسة بمقتضى الفصل 166، بمهمة ضبط عملية المنافسة، موضحا أنه تم تنظيم اختصاصات مجلس المنافسة وتأليفه في القانون رقم 20.13 المتعلق بمجلس المنافسة، كما تم تنظيم الممارسات المنافية للمنافسة في القانون رقم 104.12 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة”.
وبخصوص العلاقة بين القضاء ومجلس المنافسة والتي انتقلت مؤخرا وسط شكاوى المغاربة من غلاء أسعار المحروقات في ظل الخروج الغعلامي الأخير لمجلس المنافسة غبر تقريره التي أشعل سخونة السجال ضمن النقاش العمومي لمهمة هذا المجلس في تسقيف الأسعار، كشف محمد عبد النباوي، رئيس المجلس الأعلى للسلطة القضائية، في سياق كلمته خلال الورشة التكوينية التي نظمها مجلسه حول “دور السلطة القضائية في تطبيق قانون المنافسة”، بأن” القوانين المغربية المتعلقة بالمنافسة، تضمنت مقتضيات منظمة للعلاقة بين القضاء ومجلس المنافسة، ومن أهمها “إمكانية الطعن في القرارات المتخذة من قبل المجلس أمام الجهات القضائية المختصة، وكذا إمكانية استشارة مجلس المنافسة من قبل المحاكم في شأن الممارسات المنافية لقواعد المنافسة، المثارة في القضايا المعروضة عليها”، و إجراء الأبحاث الميدانية التي يأمر بها رئيس مجلس المنافسة بتنسيق وترخيص من النيابة العامة المختصة”.

















