اجتماع عاصف وقوي ميز أشغال لجنة الشؤون المالية والبرمجة لجماعة فاس، والتي عقدت اجتماعها صباح هذا اليوم الإثنين26 شتنبر الحالي، للنظر في النقط التي تدخل في اختصاها والواردة في جدول أعمال الدورة العادية لشهر أكتوبر المقبل والمحددة في الرابع منه، حيث صوت 17 عضوا حضروا هذا الاجتماع بالرفض على اتفاقيات الشراكة المعروضة على هذه اللجنة.
واستنادا للمعلومات التي حصلت عليها”الميادين نيوز”، فّإن أعضاء لجنة الشؤون المالية والبرمجة لدى جماعة فاس، عارضوا بقوة خمسة (5) اتفاقيات شراكة أحالها عليهم رئيس الجماعة عبد السلام البقالي، أربعة منها تشوبها علة تضارب المصالح والتي تخالف، بحسب مصادرنا، مقتضيات المادة 65 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، والتي نصت بوضوح على منع ربط أعضاء المجلس لأي علاقة تعاقدية مع الجماعة.
وزادت المصادر نفسها، بأن الجمعيات المعنية بالتصويت بالرفض، ترتبط بمستشارين يزاولون مهامهم بجماعة فاس ومقاطعاتها وبأحزاب سياسية تدبر شؤون الحاضرة الإدريسية ضمن التحالف السياسي الرباعي (الأحرار والبام و الاستقلال والإتحاد الإشتراكي)، والتي كانت موضوع أربع اتفاقيات هيأها عمدة المدينة ضمن خطة إرضاء حلفائه وجمعياتهم، منها جمعية أسستها رئيسة الفريق الإستقلالي بجماعة فاس، وجمعية ثانية محسوبة على الأحرار توجد بمكتبها نائبة الرئيسة التي ليست سوى مستشارة من حزب الأحرار ورئيسة لجنة العلاقات الخارجية بجماعة فاس، أما الجمعية الثالثة المحسوبة على نفس حزب عمدة فاس، فتترأسها شقيقة قيادي برلماني وقيادي بحزب الأحرار، فيما تعود الجمعية الرابعة موضوع اتفاقيات الشركة المقترحة، لموظف جماعي سابق كان يرأس مصلحة الثقافة قبل تأسيس جمعيته التي حصلت على دعامات مالية من مؤسسات مالية وإدارات عمومية.
والمثير في موضوع اتفاقيات الشراكة التي أثارت ضجة وسجالا ساخنا بمدينة فاس، هو أن الجمعيات التي عولت على برمجتها وتوقيعها من قبل رئيس الجماعة خلال دورة أكتوبر المقبل، تورط أعضاؤها في محاولات لطمس واقعة تضارب المصالح مع المرفق العام للجماعة، وذلك عبر التحايل على القانون بتقديم استقالات شكلية من جمعياتهم وبالتواري عن الأنظار والعودة إلى الوراء إلى حين تمرير صفقة “اتفاقية شراكة”، وذلك ضمن سلوك يعبر بشكل صارخ عن تورط العمدة وبعض مستشاريه في المس بأخلاقيات المرفق العمومي ويضرب مبدأ تكافؤ المصالح والفرص، في ضرب واضح لأحكام الفصل 36 من الدستور، ومقتضيات المادة64 من القانون التنظيمي113.14 المتعلق بالجماعات المحلية وكذا الإجراءات المحددة في الدورية D1750عدد بتاريخ14 يناير 2022 الصادرة عن وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت والتي نبهت رؤساء الجماعات ضمن الدورية التي عممتها على مختلف عمال وولاة الجهات، إلى أن المادة 68 من القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات، والمادة 66 من القانون التنظيمي رقم 112.14 المتعلق بالعمالات والأقاليم والمادة 65 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، نصت على أنه يمنع على كل عضو من أعضاء مجلس الجماعة الترابية أن يربط مصالح خاصة مع الجماعة الترابية التي هو عضو فيها أو مع هيئاتها ومؤسسات التعاون بين الجماعات”.
كما منعت دورية لفتيت على كل عضو أن يربط مصالحه الخاصة، مع “مجموعات الجماعات الترابية التي تكون الجماعة الترابية عضوا فيها أو شركات التنمية التابعة لها…)، أو أن يبرم معها عقودا للشراكات وتمويل مشاريع الجمعيات التي هو عضو فيها، وبصفة عامة أن يمارس كل نشاط قد يؤدي إلى تنازع المصالح، سواء بصفة شخصية أو بصفته مساهما أو وكيلا عن غيره أو لفائدة زوجه أو أصوله أو فروعه.
وزادت مصادر”الميادين نيوز”، بأن أعضاء لجنة الشؤون المالية والبرمجة بجماعة فاس، والتي ترأسها مستشارة من حزب عمدتها التجمعي، طالبوا بتمكينهم خلال اجتماعهم لهذا اليوم الإثنين، بالقيمة المالية الحقيقية لاتفاقيات الشراكة من الجمعيات والتي تضاربت حولها الأرقام الواردة في مشاريع الاتفاقيات، حيث تحدثت عن 20 مليون درهم مثبتة في مبلغ الدعم المنصوص عليه في الاتفاقية، فيما كشف مهندسوها عنه وجود أخطاء مطبعية في الأرقام والتي تخص 200 ألف درهم، فيما تحدث أخرون عن أرقام مغايرة، وهو ما حاول أعضاء لجة المالية الحسم فيه خلال اجتماعهم لهذا اليوم لكنهم لم يجدوا لصيحتهم أي رد، وهو ما دفعهم إلى التصويت بالرفض المطلق على اتفاقيات الشركة مع الجمعيات الأربعة.
من جهتها لم تنج اتفاقية معدلة للشراكة بين جماعة فاس ونادي المغرب الفاسي لكرة القدم، من نيران لجنة الشؤون المالية والتي قررت رفضها هي الأخرى بالإجماع، وذلك بسبب اللخبطة التي وقع فيها عمدة فاس والذي نشر تدوينة على صفحته الخاصة على الفايسبوك كشف فيها عن منح دعم مالي سقط هو نفسه في تضارب الأرقام بقيمة 280 مليون درهم أو 280 مليون سنتيما(وهو الأقرب للصحيح)على مدى ثلاث سنوات متتالية بغرض تمكين الفريق الفاسي من إحداث مركز للتكوين الرياضي فرع كرة القدم، فيما يتحدث مشروع اتفاقية الشراكة المحالة على لجنة المالية في فصلها الثاني، عن التزامات فضفاضة “للماص” تهم النهوض بالرياضة و المشاركة في البطولة الوطنية الاحترافية الأولى، وكذا المساهمة في تأطير الشباب وتشجيع رياضة كرة القدم بمدينة فاس، وهي الأهداف التي سبق للجماعة أن منحت بخصوصها للمغرب الفاسي دعما ماليا بقيمة 500 مليون سنتيما خلال دورة فبراير 2022 ، وهي نفس المنحة التي سبق للمجلس الجماعي السابق على عهدة العمدة إدريس الأزمي أن اتخذ بخصوصها مقررا جماعيا في دورة فبراير2021، يخص دعم فريق”الماص”بـ500 مليون سنتيما منها 200 مليون لبناء مركز للتكوين.


















