وسط أجواء من الحزن والألم والخشوع، شيعت عاملات أقدم مصنع للنسيج بمكناس “سيكوميك”، مساء هذا اليوم الثلاثاء 9 غشت الجاري، جثمان زميلتهن إلى مثواها الأخير عقب وفاتها يوم أمس بسكتة قلبية مفاجئة، حيث كانت العاملة حنان السريطي البالغة من العمر قيد حياتها 48 عاما، عائدة من رحلة علاجية في مدينة طنجة قبل أن تسلم الروح لبارئها في منتصف طريق عودتها على بيتها بمدينة مكناس.
هذا وانطلقت رفيقات العاملة المتوفة، بعد عصر هذا اليوم الثلاثاء 9 غشت الحالي، من مقر معتصمهن بأمام باب معمل النسيج” سيكوميك” بالمنطقة الصناعية البساتين(عين السلوكي سابقا)، في مسيرة عمالية صوب بيت زميلتهن بحي كتان البساتين لحضور مراسيم تشييعها ومرافقة جثمانها حتى مقبرة ويسلان في ضواحي مدينة مكناس، حيث ووري جثمانها الثرى، تاركة وراءها زوجها وطفلين، وكذا زميلاتها العاملات المعتصمات بأمام مقر الشركة التي أغلقت أبوابها في وجههن منذ شهر أكتوبر 2021.
هذا وتتواصل حالة الاحتقان داخل أحد أكبر وأقدم الشركات المختصة في صناعة النسيج في مدينة مكناس منذ عام 1975، حيث يعتصم بباب هذا المعمل المقفل منذ شهر أكتوبر 2021، العمال الغاضبون يزيد عددهم عن 500 عامل جلهم من النساء، واللواتي يطالبن بتمكينهن من حقوقهن ومكتسباتهن التي دخلت مرحلة المجهول بموازاة مع صمت مطبق لإدارة الشركة ومالكيها وكذا السلطات الحكومية والمحلية.
وتطالب العاملات المحتجات والمعتصمات منذ أكتوبر 2021 بباب أقدم معمل للنسيج بمدينة مكناس، بصرف أجورهن العالقة قبل إغلاق المعمل نهاية عام 2021، وتسوية ملف التصريح بأيام عملهن لدى صندوق الضمان الاجتماعي وتسوية مستحقات الصندوق المتراكمة على ذمة الشركة المشغلة لهن، ومعالجة سريعة وفاعلة للمستقبل المجهول الذي بات يواجه عمال وعاملات مصنع النسيج في ظل الاختلالات التي غرق فيها منذ بيعه قبل ستة سنوات من الآن، ولجوء مالكيه الجدد إلى تغيير الاسم التجاري للشركة ومجلسها الإداري.

وتأتي حالة الاحتقان الآخذه في التصعيد وسط التطورات الجديدة التي يعرفها أقدم مصنع للنسيج بمدينة مكناس والذي كان يشغل أزيد من ألف عامل أغلبهم من النساء، عقب حوارات ماراطونية بين الممثلين النقابيين للعمال ومسؤولي السلطات المحلية ومالكي الشركة، حيث سبق للمسؤولين السابقين المنتهية ولايتهم بجماعة مكناس ومجلس جهة فاس، تخصيص دعم مالي لإنقاذ الوحدة الصناعية وتجنب تشريد ازيد من 500 عامل أغلبهم من النساء، غير أن حالة الاحتقان سرعان ما عادت إلى عادتها السابقة، بعدما واجه العمال الصعاب في الحصول على أجورهم وكذا مستحقات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، فيما لم يبد حتى الآن، بحسب ما كشف عنه مصدر من داخل العمال الغاضبين، أي مسؤول بعمالة مكناس وباقي الجهات المعنية، عن رغبتهم في الدخول على خط حالة الاحتقان الاجتماعي التي تهز أقدم معمل للنسيج بالعاصمة الاسماعلية فتح أبوابه منذ عام 1975 .
من جهته طالب المكتب التنفيذي لنقابة الكنفدرالية الديمقراطية للشغل، في بلاغ اجتماعه نهاية شهر يوليوز بالرباط، (طالب) حكومة أخنوش بالتدخل لحل نزاع شركة “سيكوميك” بمكناس، والذي ينتظر حلا على مستوى اللجنة العليا، حيث سبق لملف عاملات هذا المعمل للنسيج المغلق، أن عُرض خلال الحوار الاجتماعي لفاتح ماي2022 ، حيث التزم حينها رئيس الحكومة عزيز اخنوش بالتدخل لمعالجة ملف العاملات، لكن وعده ظل حبرا على ورق حتى الآن، تقول إحدى العاملات المعتصمات بأمام باب شركة النسيج”سيكوميك”بالمنطقة الصناعية البساتين(عين السلوكي سابقا) في مدينة مكناس.


















