بعد مرور أقل من أسبوع عن المواجهة بالأسلحة البيضاء والأدوات الحادة التي هزت الحي الشعبي”سهب الورد”التابع لمقاطعة جنان الورد في مدينة فاس، تجددت المواجهات الدامية ليلة الثلاثاء-الأربعاء الأخيرة من هذا الأسبوع الجاري، وهذه المرة بحي صهريج كناوة المنزه التابع هو الآخر للنفوذ الترابي لنفس المقاطعة.
ووفق المعطيات التي حصلت عليها”الميادين نيوز”من بعض سكان هذا الحي الشعبي الذي يعرف كثافة سكانية متزايدة، فإن المواجهة الجديدة بالسيوف وقعت ليلة الثلاثاء-الأربعاء الأخيرة من هذا الأسبوع الجاري بمحاذاة مدرسة الإمام الشافعي بحي صهريج كناوة المنزه، شارك فيها عدد من الشبان اليافعين، والذين تبادلوا الضرب والبجرخ بواسطة السلحة البيضاء من الحجم الكبير، وكذا العصي وأشياء أخرى، مما خلف أضرارا في ممتلكات الغير، وتسبب في نشر أجواء من الرعب والخوف وسط ساكنة هذه المنطقة.

هذا وتتزايد مخاوف سكان الأحياء الشعبية على الخصوص، والتي باتت النقط السوداء ومريضة الحاضرة الإدريسية، من الإنتشار المتواصل للمواجهات بالأسلحة البيضاء والتي أعادت إلى الواجهة من جديد، ظاهرة “التشرميل”التي هزت المغرب بداية عام 2014 ، تطلبت تحركا أمنيا لمحاربة الظاهرة، وهو ما يفرض اليوم على السلطات الأمنية بمدينة فاس، يقول أحد السكان، التصرف بحزم و قوة للقضاء على هذه المواجهات التي باتت تظهر بين الفينة والأخرى بعدد من الأحياء الشعبية خصوصا بمقاطعات “جنان الورد”و “المرينيين” و”عوينت الحجاج”، أبطالها “المشرملون الجدد”كما يروق لهم أن ينعتوا أنفسهم.
وسبق لعناصر فرقة محاربة العصابات بولاية أمن فاس، أن اعتقلت شخصين على خلفية مشاركتهما معية أشخاص مبحوث نهم في استعمال أسلحة بيضاء في مواجهة عنيفة جرت أطوارها بحي”سهب الورد”الشعبي التابع لمقاطعة”جنان الورد، يوم الثلاثاء قبل الأخير، 13 يوليوز الجاري، حيث كشف حينها بلاغ للمديرية العامة للأمن الوطني، بأن”قاعة القيادة والتنسيق بولاية أمن فاس، توصلت بإشعار حول تبادل المشتبه فيهم للعنف، وذلك قبل أن يسفر التدخل الفوري لعناصر فرقة مكافحة العصابات عن توقيف اثنين من بين المشتبه فيهم بحي “سهب الورد”، حيث عادت من جديد المواجهات بالأسلحة البيضاء من مختلف الأحجام بعد مرور أسبوع عن ذلك، كان مسرحها حي صهريج كناوة.

هذا وتعيش مدينة فاس و منذ سنوات وضعا أمنيا معقدا، بسبب وقوعها وسط طوق من أحزمة البؤس و الاجرام التي تحيط بها من كل جانب،و التي حولها المجرمون و المعربدون إلى جمهوريات مغلقة يصعب اختراق دروبها،كما هو الحال بكل من منطقة الجنانات ،بن دباب ،حي بنسليمان،عوينات الحجاج و عين السمن و حي لابيطا بالمرينيين و حي النخالين بوسط المدينة العتيقة،حيث يعزي المتتبعون هذا الوضع، إلى موقع مدينة فاس الجغرافي كنقطة لقاء أهم المحاور الطرقية الرئيسة و قربها من معظم المناطق النائية بوسط المغرب، مما عرضها خلال العقدين الأخيرين لحركة نزوح نشطة لسكان البوادي و القرى المحيطة بها في موجات نزوح متتابعة بسبب الفقر و الجفاف الذي ضرب المنطقة بشكل دوري خلال العقود الماضية.
و قد نتج عن ذلك، إحداث تغيير جوهري في بنية سكان مدينة فاس الذين تفاقمت أوضاعهم و ارتفعت في أوساطهم معدلات البطالة والتي تزيد في بعض التجمعات السكانية عن 50 بالمائة، أما الدخل الفردي فلا يتجاوز لدى غالبيتهم التي تعيش الهشاشة الاجتماعية 20 دراهم في اليوم، وما يعنيه ذلك من انحدار مخيف للقدرة الشرائية إلى أدنى مستوياتها بالأحياء الشعبية التي تعيش وضعية مأساوية أمام تزايد لجوء شبابها إلى امتهان جرائم السرقة والنصب والاحتيال والسطو المسلح على ممتلكات الغير، وسط انتشار مهول لتعاطيهم للمخدرات و على رأسها “القرقوبي” و الذي يحولهم إلى آدميين بسحنات غير عادية، قبل أن يخرجوا إلى الشوارع لتنفيذ عمليات النشل والسرقة والاعتداءات بالسلاح الأبيض.


















