تواصل ظاهرة المواجهات بالأسلحة البيضاء انتشارها بالنقط السوداء وتحديدا بالأحياء الشعبية لمدينة فاس، حيث تمكنت عناصر فرقة محاربة العصابات صباح هذا اليوم الأربعاء من توقيف شخصين على خلفية مشاركتهما معية أشخاص مبحوث نهم في استعمال أسلحة بيضاء في مواجهة عنيفة جرت أطوارها بحي”سهب الورد”الشعبي التابع لمقاطعة”جنان الورد”.
ووفق بلاغ لولاية أمن فاس، فإن الحادث تعود فصوله إلى مساء يوم أمس الثلاثاء، حيث تفاعلت الأجهزة الأمنية، يزيد البلاغ نفسه، ” مع مقطع فيديو تداوله مستعملو تطبيقات التراسل الفوري، صباح اليوم الأربعاء 13 يوليوز الجاري، يظهر تبادل مجموعة من الأشخاص للعنف باستعمال أسلحة بيضاء بالشارع العام بحي “سهب الورد” .
وأوضح نفس البلاغ، أن” قاعة القيادة والتنسيق بولاية أمن فاس، توصلت بإشعار حول تبادل المشتبه فيهم للعنف، وذلك قبل أن يسفر التدخل الفوري لعناصر فرقة مكافحة العصابات عن توقيف اثنين من بين المشتبه فيهم، فيما يزال البحث جاري عن بقية المتورطين المفترضين بعد تحديد هويتهم.
هذا وتعيش مدينة فاس و منذ سنوات وضعا أمنيا معقدا، بسبب وقوعها وسط طوق من أحزمة البؤس و الاجرام التي تحيط بها من كل جانب،و التي حولها المجرمون و المعربدون إلى جمهوريات مغلقة يصعب اختراق دروبها،كما هو الحال بكل من منطقة الجنانات ،بن دباب ،حي بنسليمان،عوينات الحجاج و عين السمن و حي لابيطا بالمرينيين و حي النخالين بوسط المدينة العتيقة،حيث يعزي المتتبعون هذا الوضع، إلى موقع مدينة فاس الجغرافي كنقطة لقاء أهم المحاور الطرقية الرئيسة و قربها من معظم المناطق النائية بوسط المغرب، مما عرضها خلال العقدين الأخيرين لحركة نزوح نشطة لسكان البوادي و القرى المحيطة بها في موجات نزوح متتابعة بسبب الفقر و الجفاف الذي ضرب المنطقة بشكل دوري خلال العقود الماضية.
و قد نتج عن ذلك، إحداث تغيير جوهري في بنية سكان مدينة فاس الذين تفاقمت أوضاعهم و ارتفعت في أوساطهم معدلات البطالة والتي تزيد في بعض التجمعات السكانية عن 50 بالمائة، أما الدخل الفردي فلا يتجاوز لدى غالبيتهم 10 دراهم في اليوم، وما يعنيه ذلك من انحدار مخيف للقدرة الشرائية إلى أدنى مستوياتها بالأحياء الشعبية التي تعيش وضعية مأساوية أمام تزايد لجوء شبابها إلى امتهان جرائم السرقة والنصب والاحتيال والسطو المسلح على ممتلكات الغير، وسط انتشار مهول لتعاطيهم للمخدرات و على رأسها “القرقوبي” و الذي يحولهم إلى آدميين بسحنات غير عادية، قبل أن يخرجوا إلى الشوارع لتنفيذ عمليات النشل والسرقة والاعتداءات بالسلاح الأبيض.

















