ردا على فضح موقع”الميادين نيوز”بمقالاتها المنشورة هذا الأسبوع وأخرى سبقتها، للتجاوزات التي تورط فيها مؤخرا الممرض الرئيسي بمستشفى تالسينت(إقليم فكيك)، وهو ينوب ضدا عن القانون ووظيفته عن شركة تربطها عقدة بوزارة الصحة، لتهديد حراس الأمن الخاص العاملين لدى الشركة بهذا المستشفى ومصادرة حقوقهم، بعدما اختفى المشغل في ظروف غامضة بدون سابق إخبار لعماله بحجة انتهاء ارتباطه بوزارة آيت الطالب، خرج هذا الممرض الذي حول المستشفى إلى”ضيعته الخاصة”ليحرض موظفي ومستخدمي هذا المرفق الصحي ضد جريدة”الميادين نيوز”وصحافييها.
وفي هذا السياق، قام الممرض الرئيسي بمستشفى تالسينت، صباح هذا اليوم الجمعة 8 يوليوز الجاري، ضدا على القانون ومصالح المرتفقين لهذه المرفق الاستشفائي، “بتجييش”الممرضين والمولدات و الأعوان، لتنفيذ وقفة بساحة المستشفى، احتجاجا كما يقولون عما نشرته”الميادين نيوز” في مقالاتها السابقة حول الوضع الصحي الكارثي بالمستشفى والمراكز الصحية التابعة له، وكذا “تنديدا”بحسبهم بالمقال الذي فضح تجاوزات الممرض الرئيسي حيال حراس الأمن الخاص بمستشفى تالسينت، في سابقة تضاف إلى سجل معاناة هذه الفئة بمستشفيات وزارة الصحة ووضعياتهم الاجتماعية الهشة بسبب سوء معاملتهم وحقوقهم المهضومة في مجال الأجور وتحويلهم من قبل الشركات المتعاقدة مع الوزارة إلى عمال مؤقتين مهددين بالتشرد في كل لحظة.

وكشفت المصادر نفسها التي عاينت الوقفة التي تزعمها الممرض الرئيسي وعون خدمة تحولت بقدرة قادر من منظفة المستشفى إلى مسؤولة عن الصيدلية ومخزون الأدوية قبل أن تصبح اليوم مكلفة بمهمة”مقتصدة”،(كشفت) بأن المحرضين ضدا على ما نشرته”الميادين نيوز”وتضييقا على عملها ومهمتها الصحفية، قاما باقحام عدد من الأشخاص الغرباء عن المستشفى وأشركوهم في الوقفة التي وصفوها “بالاحتجاجية”، من بينهم أشخاص كانوا مارين من امام المستشفى وطلبوا منهم الدخول للمشاركة في الوقفة، إضافة لعدد من أعوان الإنعاش والهلال الأحمر غير المحسوبين على اسلاك مستخدمي وزارة الصحة بهذا المستشفى، حيث تسبب الممرض الرئيسي وأنصاره ممن يخشون بطشه، في عرقلة سير هذا المرفق الصحي وتوقفه عن عمله بسبب مشاركتهم صباح هذا اليوم الجمعة في وقفة تُحرض ضد”الميادين نيوز”وصحفييها.

وإذ تدين إدارة صحيفة”الميادين نيوز”هذا التحريض والتضييق المرفوض على مهنة الصحافة والصحافيين، والذي يعاكس الدستور المغربي، خاصة مقتضيات الفصل 28 منه والذي نص صراحة على أن“حرية الصحافة مضمونة، ولا يمكن تقييدها بأي شكل من أشكال الرقابة القبلية، و للجميع الحق في التعبير، ونشر الأخبار والأفكار والآراء، بكل حرية، ومن غير قيد، عدا ما ينص عليه القانون صراحة”،فإن إدارة”الميادين نيوز”تنبه إلى خطورة مثل هذه التصرفات والاعتداءات المتواصلة على الصحافيين لفظيا أو جسديا، والتي تمس بحرية الصحافة والإعلام ببلادنا، وتكرس مظاهر الاستهتار بالعمل الصحافي، حيث كشفت”تصرفات الممرض الرئيسي”وتحريضه لموظفي الصحة بتالسينت ضد”الميادين نيوز”وصحافييها وإشراك أشخاص غرباء عن قطاع الصحة في ذلك، ردا على قيامهم بمهامهم الصحافية، فإن ذلك لا يمكن أن يصنف سوى في خانة التضيق على حرية الصحافة ومحاولة اسكاتها.

هذا وعاشت مدينة تالسينت صيف السنة الماضية، احتجاجات شعبية بسبب الوضع الصحي المتردي لمستشفاها المحلي، والذي حوله مسؤولوه إلى بناية مشلولة، وعلى رأسهم الممرض الرئيسي الذي يتصرف فيه بعقلية صاحب الضيعة على مرأى ومسمع من مسؤولي المندوبية الإقليمية للصحة ببوعرفة، وذلك بعدما كان المستشفى يضم ثلاثة أجنحة خاصة بالرجال والنساء والأطفال مجهزة بحوالي 20 سريرا، قبل أن تختفي في ظروف غامضة ويتم تحويل المستشفى إلى مركز صحي بات ينعته سكان تالسينت “بالمحطة الطرقية”، نكاية منهم في اقتصار هذا المرفق الصحي على مهمة استقبال المرضى وتوجيهم على متن سيارات إسعاف يؤدون مصاريف وقودها لتقلهم نحو مستشفيات المدن المجاورة، بوعرفة(210 كلم) والراشدية(230 كلم) وميسور(134 كلم)، وما تطرحها رحلات البحث عن العلاج في مدن بعيدة، وبتكاليف مالية باهضة لا تستطيع أسر المرضى توفيرها بسبب الهشاشة الاجتماعية.

الحالة الكارثية للمرفق الاستشفائي وخدماته “المزورة”بتالسينت، دفعت سكانها الغاضبون، إلى الخروج مرات عديدة إلى الشارع، حيث طالبوا وزارة الصحة بتسريع فتح مستشفى القرب الذي تأخر بكثير عن موعده الذي حدد في نهاية 2021، وتزويده بالتجهيزات الأساسية والموارد البشرية اللازمة، لوضع حد لجحيم المعاناة التي عاشوها وما يزالون مع المستشفى المحلي الذي تحول مع الأسف إلى مركز صحي جماعي.
يذكر أنه بعد مقال”الميادين نيوز”الذي نشرته بعدد يوم الأربعاء 6 يوليوز الجاري، تحت عنوان” الممرض الرئيسي ينوب عن الشركة لتهديد حراس الأمن الخاص بمستشفى تالسينت ومصادرة حقوقهم”، تحركت اتصالات مكثفة من بوعرفة حيث يوجد مقر المندوبية الإقليمية للصحة مع ممثلي السلطات المحلية بتالسينت، انتهت بصرف راتب شهر يونيو لحراس الأمن الخاص العاملين بمستشفى تالسينت والمركز الصحي بجماعة أنوال، كما تلقوا وعودا من القائد ورئيس الدائرة بالنيابة، يوسف القطبي خلال لقاء جمعهم به أمس الخميس بمكتبه، بوضع ملفهم المطلبي على طاولة الحوار بعد عطلة العيد، بحسب ما التزم به مسؤولون بمندوبية الصحة ببوعرفة المكلفين بملفهم.



















