تتواصل في الرباط بوزارة “البامي” يونس السكوري ومكتب التكوين المهني التابع لوزارته بالدار البيضاء، تداعيات الفضيحة التي تفجرت مؤخرا على أرض مدينة فاس، موضوعها أموال عامة تعرضت للتبديد والنصب والاحتيال، وطقوسها موغلة في الغرف الفندقية الفاخرة من نوع “السويت الملكي”، رافقتها خدمات التدليك “في الصبا”وعلاج البشرة والشعر عن طريق المياه البركانية الغنية بالمعادن وحمض “الهيالورونيك”، والأطراف المديرة العامة لمكتب التكوين المهني، لبنى طريشة، والمجموعة السياحية لصندوق الإيداع والتدبير بجهة فاس، معية وكالة سياحية بنفس الجهة ووحدة فندقية فاخرة.
وضمن آخر التطورات التي يعرفها هذا الملف المعروض على رئيس مؤسسة النيابة العامة ضمن خانة الدراسة واتخاذ المتعين، دخلت وزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، والتي يقودها يونس السكوري، على خط شكاية المديرة العامة للتكوين المهني وإنعاش الشغل، لبنى طريشة، والتي سبق لها بأن وضعتها على مكتب الوكيل العام للملك بفاس خلال الأسبوع الأخير من شهر يوليوز الماضي، في مواجهة وكالة أسفار بنفس المدينة، حيث طالبت المسؤولة الحكومية، بفتح البحث في مطالبة مكتبها من قبل نفس الوكالة بمستحقات مالية تخص خدمات سياحية، طالتها شبهة”النصب والاحتيال”المزعومة في الشكاية.
وأفادت ذات المصادر، بأن الوزير السكوري، وعقب خروج ملف “طريشة ومن معها” للعلن عبر الصحافة، امر المفتشية العامة بوزارته والمعنية بالمراقبة الداخلية، بإعداد تقرير إداري حول هذا الموضوع والتدقيق في معطياته وتقييم نتائجه، وهو ما يؤشر على اخضاع المديرة العامة لمكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل، لبنى طريشة لاستجواب داخلي، يهم ما حدث مع وكالة أسفار فاس والفندقين الفاخرين بنفس المدينة، صحاري وماريوت التابع لصندوق الإيداع والتدبير، زيادة عن مركز”فيشي”بفندق تابع لنفس الصندوق بمولاي يعقوب.
وزادت نفس المصادر، أن الوزارة لم تبد أي تساهل في التعاطي مع هذه القضية، بالنظر إلى ارتباط موضوعها بأموال عامة تعرضت للتبديد والنصب والاحتيال، وطقوسها موغلة في الغرف الفندقية الفاخرة من نوع “السويت الملكي”، وخدمات التدليك “في الصبا”وعلاج البشرة والشعر عن طريق المياه البركانية الغنية بالمعادن وحمض “الهيالورونيك”، والمستفيدون مسؤولة مكتب التكوين المهني، وأصحاب البيزنيس من المجموعة السياحية لصندوق الإيداع والتدبير بجهة فاس، معية وكالة سياحية بنفس الجهة ووحدة فندقية فاخرة.
فوترة ليالي في نفس الزمان والمكان لفائدة شخص واحد :
أظهرت تسريبات من الأبحاث الإدارية التي فتحتها وزارة السكوري، بأن الفضيحة المالية التي تضمنتها الخدمات السياحية التي استفادت منها مسؤولة مكتب التكوين المهني بفندقين فاخرين، كشفت عن عملية فوترة مثيرة للجدل والسؤال، همت 4 ليالي مبيت لفائدة المسؤولة الحكومية صاحب طلب الخدمة من وكالة الاسفار التي تعاملت معها، والتي حجزت لها خلال نفس الزمان والمكان من كل ليلة في الجناح الملكي بفندق صحاري بمدينة فاس، ونفسها بسويت ملكي في فندق ماريوت التابع لصندوق الإيداع والتدبير والمستغل من قبل شركة أمريكية.
هذه الفوترة أثارت عدة شبهات، خصوصا أن الشخص صاحب الحجز، لا يمكنه المكوث خلال نفس الليلة في فندقين متباعدين عن بعضهما، حيث لا مبرر واقعي لاختيار الزبون حجز مكان للمبيت خلال نفس الليلة في فندقين مختلفين، اللهم إذا كان هناك أربع مستفيدين من هذه الحجوزات خلال الليلة الواحدة، وهو ما يتطلب إثباته من قبل الفندقين عبر الورقة الخاصة بنزلاء الفندق، والحال أن عملية الحجز تمت باسم المديرة العامة لمكتب التكوين المهني ولفائدتها، وهو ما أكدته في شكايتها بعدما اتهمت وكالة الأسفار والفندقين المعنيين، بتضمين فاتورة مبالغ تخص حجوزات لـ”سويت ملكي”خلال نفس الليلة بفندقين مختلفين صحاري وماريوت، ومن ثمة خلصت إلى تعريض مكتبها “للنصب والاحتيال” في أموال عامة، ينتظر بأن تكشف ملابساتها الأبحاث الإدارية والقضائية.
وبالإضافة إلى فضيحة فوترة ليالي في نفس الزمان والمكان لفائدة شخص واحد في انتظار ظهور العكس، تنتصب فضائح أخرى في هذا الملف، تخص خدمات موازية رافقة المبيت بفندق صحاري وماريوت في فاس، والتي قدمتها للمسؤولة الحكومية مجموعة فيشي (Vichy) ذات العلامة التجارية الرائدة في العناية الطبية بالبشرة والشعر، حيث تعتمد منتجاتها على المياه البركانية الغنية بالمعادن وحمض “الهيالورونيك”، وهو ما توفره مجموعة “السي-دي-جي” بفندقها في مدينة مولاي يعقوب يحمل نفس الاسم “فيشي”، وهو ما يضع لبنى طريشة في قلب جدل استفادتها من خدمات شخصية على حساب المال العام، وبتسهيل من وكالة أسفار تعتمد عليها في الحصول على خدمات عن طريق “أوامر” ترسل عبر الإيميل أو الاتصال الهاتفي، حفاظا على سرية هذه الخدمات، وهو ما يفرض فتح أبحاث في جميع الطلبيات الصادرة عن مكتب التكوين المهني عبر طلبات العروض أو غيرها وإخضاعها للأوديت المالي والإداري، وفق ما كشف عنه مصدر من داخل وزارة السكوري.
شطط إداري رافق فضيحة الخدمات السياحية بفاس :
ما حدث ذلك اليوم من الأسبوع الأخير لشهر يوليوز الماضي، والذي سبق وضع الشكاية على مكتب الوكيل العام للملك بفاس، بعدما توجهت المديرة العامة للتكوين المهني وانعاش الشغل إلى الفندق الفاخر التابع لمجموعة “السي-دي-جي” بفاس، حيث احتجت بقوة على الفواتير التي توصلت بها، والتي تخص خدمات سياحية استفادت منها، عن طريق “طلبيات” وجهتها لوكالة أسفار بنفس المدينة، وهو ما تسبب في حالة من الفوضى والصراخ تسربت تفاصيله حينها إلى خارج الوحدة الفندقية التي تستغلها شركة أمريكية، فيما دخلت نفس المسؤولة في مشادات كلامية مع مسؤولي إدارة الفندق وصاحب وكالة الأسفار الذي تزامن حضوره مع هذه “الجذبة” للمديرة العامة لمكتب التكوين المهني.
ما حدث ارخى بظلاله على مسؤولي مكتب التكوين المهني بفاس، والذين طالتهم “غضبة”رئيسهم المباشرة لبنى طريشة، حيث أصدرت على الفور قرارات إدارية، يعتقد أن المعنيين بها كانت لهم علاقة بما وقع في ملف”الخدمات”السياحية التي طلبتها من وكالة الاسفار بنفس المدينة.
وفي هذا السياق، كشفت مصادر”الميادين”الخاصة، بأن لبنى طريشة أصدرت حينها قرارا بإعفاء المدير الجهوي بالنيابة لمكتب التكوين المهني بفاس، رشيد القندوسي، وقامت بتنقليه تعسفا إلى مدينة الراشدية، ليباشر هناك مهمة مهندس مكون بمدينة المهن والكفاءات بنفس المدينة، بعدما جردته من كل مسؤولياته السابقة.
والمثير في هذا الاعفاء والتنقيل، هو أن القندوسي لم يرد على قرار طريشة بأي كتاب أو إجراء أمام المحكمة الإدارية، بخلاف زميلته التي اختارت وضع تظلمها أمام القضاء، بعدما كانت تشغل مهمة رئيس مصلحة اللوجستيك والإدارة الجهوية بمكتب التكوين المهني الجهوي بجهة فاس-مكناس، حيث نقلتها المديرة العامة إبان زلزال فضيحة”الخدمات السياحية”التي تفجرت نهاية شهر يوليوز الأخير، إلى مدينة الراشدية وجردتها من كل مسؤوليتها الإدارية، وكلفتها بمهمة مكونة بمدينة المهن والكفاءات التابعة لمكتب التكوين المهني لجهة درعة-تافيلالت.
((لقراءة مقال سابق له علاقة بنفس الموضوع)):👇

















