دخلت مدينة مراكش مرحلة جديدة في تدبير قطاع النقل الطرقي للمسافرين، مع الشروع في تشغيل المحطة الطرقية الجديدة بالعزوزية ابتداءً من منتصف ليلة الخميس 23 يوليوز 2026، في إطار مشروع استراتيجي يندرج ضمن رؤية شاملة لتحديث البنيات التحتية، وتحسين جودة الخدمات، ومواكبة التحولات التي تعرفها المدينة في مختلف المرافق العمومية.
وبالتزامن مع افتتاح المحطة الجديدة، سيتم الإغلاق النهائي للمحطة الطرقية بباب دكالة، التي شكلت، على امتداد عقود، نقطة الانطلاق والوصول الرئيسية لآلاف المسافرين القادمين إلى المدينة الحمراء أو المغادرين منها. وبموجب هذا التحول، ستصبح جميع الرحلات الوطنية منطلقة ووافدة حصريًا عبر محطة العزوزية، في خطوة تهدف إلى توحيد خدمات النقل داخل فضاء حديث يستجيب للمعايير المعتمدة في تدبير المرافق العمومية.
ويعد هذا المشروع من أبرز الأوراش المهيكلة التي شهدها قطاع النقل بمدينة مراكش خلال السنوات الأخيرة، حيث جرى تصميم المحطة وفق رؤية عصرية تعتمد الرقمنة والتدبير الذكي لمختلف العمليات، بما يسهم في تحسين جودة الخدمات، وتبسيط الإجراءات، والرفع من نجاعة الأداء لفائدة المسافرين والمهنيين على حد سواء.
وتعتمد المحطة الجديدة على منظومات معلوماتية متطورة لتدبير حركة الحافلات، وتنظيم الأرصفة، وإدارة عمليات بيع التذاكر، واستقبال المسافرين، الأمر الذي يضمن انسيابية أكبر في حركة النقل، ويعزز الشفافية في التدبير، ويوفر خدمات أكثر سرعة وفعالية.
وتضم المحطة 64 رصيفًا مخصصًا لاستقبال وانطلاق الحافلات، إلى جانب 30 شباكًا لبيع التذاكر، فضلاً عن فضاءات واسعة للانتظار، ومرافق حديثة تراعي معايير الراحة والولوجية، بما يمكنها من استيعاب الأعداد المتزايدة من المسافرين، خاصة خلال فترات الذروة والمواسم السياحية والأعياد.
وفي الجانب الأمني، جرى تجهيز المحطة بأحدث أنظمة المراقبة والتتبع، مع اعتماد تجهيزات تقنية متطورة لتنظيم حركة الحافلات والمسافرين، بما يعزز شروط السلامة داخل هذا المرفق الحيوي، ويوفر بيئة آمنة ومنظمة للعاملين والمرتفقين.
ولتيسير الولوج إلى المحطة الجديدة، تم تعزيز الربط بشبكة النقل الحضري، إلى جانب توفير خدمة سيارات الأجرة الكبيرة، بما يضمن سهولة الوصول إليها من مختلف أحياء المدينة، وييسر تنقل المواطنين والزوار في أفضل الظروف.
ويأتي افتتاح محطة العزوزية في سياق الدينامية التنموية التي تشهدها مراكش، والهادفة إلى تحديث مرافقها العمومية وتأهيل بنياتها التحتية، بما يواكب مكانتها كقطب سياحي واقتصادي ووجهة دولية تستقبل ملايين الزوار سنويًا، ويعزز جودة الخدمات المقدمة للمواطنين والمسافرين.
ويمثل انتقال النشاط من محطة باب دكالة إلى محطة العزوزية تحولًا نوعيًا في تاريخ النقل الطرقي بالمدينة الحمراء، إذ لا يقتصر الأمر على تغيير موقع محطة المسافرين، بل يؤسس لمرحلة جديدة قوامها الحكامة الجيدة، والرقمنة، وتحسين تجربة السفر، بما ينسجم مع الرؤية التنموية التي تروم إرساء منظومة نقل حديثة، فعالة، وآمنة، تستجيب لتطلعات ساكنة مراكش وزوارها، وتعكس المكانة المتقدمة التي باتت تحتلها المدينة على الصعيدين الوطني والدولي.

















