عرفت جلسة المحاكمة الماراثونية لوزير السكن الجزائري السابق، عبد الوحيد طمار، والتي جرت أطوارها يوم أمس الثلاثاء بالقطب الجزائي الاقتصادي والمالي لسيدي أمحمد، القلب النابض لولاية الجزائر العاصمة، تقديم وكيل الجمهورية لملتمسات طالب فيها بإدانة المتهم بـ10 سنوات حبسا نافذة مع مصادرة جميع أملاكه.
من جهته طالب الوكيل القضائي من المتهم مبلغ 200 مليون دينار جزائري كتعويضات عن الأضرار، في حين حدد رئيس هيئة الحكم بالقطب الجزائي الاقتصادي والمالي لدى نفس المحكمة تاريخ 15 يونيو الجاري، أي الإثنين المقبل موعدا للنطق بالأحكام في قضية الحال.
وقد مثل الوزير السابق عبد الوحيد طمار، في حالة اعتقال أمام هيئة محكمة القطب، حيث يواجه تهما ثقيلة، تتعلق بجنح تبييض الأموال على أساس الاعتياد، واستغلال التسهيلات التي يمنحها النشاط المهني في إطار عملية إجرامية، وهي الأفعال المنصوص والمعاقب عليها بموجب المادة 389 مكرر 2 من قانون العقوبات والمادة 42 من قانون الوقاية من الفساد ومكافحته 01 / 06، وذلك في إشارة إلى واقعة تحرير الوزير لوكالة لفائدة ابنه القاصر لتمكينه من السفر نحو الأراضي الإسبانية.
ودافع الوزير خلال جلسة محاكمته ليوم أمس الثلاثاء، عن براءته من التهم المنسوبة إليه، حيث أوضح للمحكمة بأن ملف الوكالة الخاصة بسفر ابنه القاصر خارج الجزائر، تعود وفق رواية الوزير، إلى أزمة نفسية ألمت بنجله، مما دفع أم الطفل إلى التفكير في قضاء عطلة معية ابنها المريض لدى شقيقتها في إسبانيا، غير أن النيابة العامة ربطت هذا السفر بتبييض الأموال.
وتساءل الوزير عن علاقة سفر ابنه القاصر مع أمه إلى إسبانيا بواقعة تبييض الأموال، ثم ما هي الجماعة الإجرامية التي ينشط فيها؟ فيما أشهر المتهم في وجه المحكمة حكم البراءة الذي حصل عليه عام 2022 من تهمة الإثراء غير المشروع على أساس الإنابات القضائية داخل وخارج الوطن.
من جهة أخرى نفى وزير السكن الجزائري السابق، ما وثقته تقارير وأبحاث جرت خلال سنة 2024، والتي تحدثت عن ظهور الأملاك والحسابات والعقارات المنسوبة إليه واتهامه بتبييض الأموال وهو يوجد حينها في السجن، مشددا على أنه لا علاقة له بهذه الممتلكات العينية والمنقولة، كما أنكر تملكه لحساب بنكي وصفه “بالوهمي” بأحد البنوك الإسبانية، مؤكدا عدم تحوزه على أي حساب معية زوجته وابنه.
واعتبر الوزير المتهم القابع في السجن منذ سبع سنوات حتى الآن، بأن التهم الثقيلة المنسوبة إليه بنيت على استنتاجات وافتراضات لا أساس لها من الصحة، فيما اشتكى من ظروف اعتقاله الاحتياطي في السجن، ومعاناته وأسرته من ضائقة مالية بعدما كان يوفر لعائلته العيش الكريم من وراء مهنته كخبير دوليا، أما بخصوص معاشه، أوزضح الوزير السابق بأنه على الرغم من رفع الغرفة الجزائية للمصادرة على معاشه، إلا أن قاضي التحقيق لم يمكّن زوجته من الحصول على الوكالة لصرفه.
















