يبدو أن وزير العدل عبد اللطيف وهبي بات مصرا على إخراج كل مغامراته للعلن قبل انتهاء ولاية تدبيره لشؤون قطاع القضاء والعدل، وآخر مغامراته اعتزام وزارته بث المحاكمات وجعلها مفتوحة أمام المتابعين لها عن بعد عبر شبكة الإنترنيت.
وفي هذا السياق قال وزير العدل عبد اللطيف وهبي خلال حضوره لاجتماع لجنة العدل والتشريع بمجلس النواب، مخاطبا أعضاء نفس اللجنة البرلمانية بخصوص فكرة وزارته القائمة على بث جلسات المحاكمات العلنية عبر الأنترنيت وجعلها مفتوحة أمام المواطنين في إطار مراقبة العمل القضائي، (قال) : “ما دام أن أي مواطن يمكنه أن يدخل إلى المحكمة، فلماذا لا يمكن لأي مواطن أن يدخل إلى الأنترنيت ويتابع”.
وأوضح وهبي لأعضاء اللجنة البرلمانية، بأن وزارته” منهمكة في نقاش موضوع بث جلسات المحاكمات العلنية بالمحاكم المغربية، لكن القرار لم يتخذ بعد، في انتظار توسيع النقاش في هذا التوجه وكذا الاستماع إلى القضاة وهيئة حماية المعطيات الشخصية ؛ لكن إذا أردتم تحقيق الرقابة على القضاء فهذا هو الطريق الصحيح لبلوغ ذلك”، وفق تعبير وزير العدل.
من جهتهم كشف متتبعون لفكرة وزارة العدل، من بينهم أكاديميون و حقوقيون و باحثون في القانون، عن مخاوفهم من “حملات التشهير” الذي سيشرعنه قرار وزارة العدل في حال تبنت فكرة بث جلسات المحاكمات العلنية عبر الأنترنيت وجعلها مفتوحة أمام المواطنين عبر شبكة الإنترنيت، بحجة أنه للشخص المتهم أو أطراف التقاضي أمام المحاكم المغربية الحق في حماية صورهم الخاصة، لاسيما في وقت صارت خصوصية الأفراد تنتهك داخل الأوساط الرقمية، كما يقولون، فيما يصر وزير العدل وفريقه في الوزارة على فكرة مراقبة جيدة و ناجعة للعمل القضائي وما يجري داخل جلسات المحاكمات العلنية رقميا لتكريس الشفافية، وضمان مُتابعة التعليل الذي تقوم السلطة القضائية ببناء أحكامها عليه ومدى ارتكازه على الأسس القانونية المنصوص عليها في القوانين المتعلقة بالقضية.
من جهة أخرى تستثنى من البث الرقمي وفق خطة وزارة العدل، الجلسات التي تكون سرية وفق تقدير السلطة القضائية، خصوصا القضايا الأمنية والملفات المرتبطة بالأسرة التي تدور فيها أمور خاصة تدخل في إطار حميمية الأسرة.
هذا وينتظر بأن يحدث التوجه نحو بث جلسات المحاكمات العلنية عبر الأنترنيت وجعلها مفتوحة أمام المواطنين في إطار مراقبة العمل القضائي، من المتوقع أن يحدث نقاشا مجتمعيا قويا بين “معسكر”الموالين لفكرة وزير العدل وهبي، في مقابل “معسكر” الرافضين لها و المدافعين عن خصوصية المتقاضين وجلسات محاكمتهم أمام القضاء، حيث يطالب أصحاب منع بث الجلسات بالإبقاء على النمط السائد حاليا بالمحاكم، حيث يحضر الناس للمحاكمات في إطار علنية الجلسات، ولا يمكنهم تصوير المتهمين أو الجناة وكذا تسجيل ما يروج بالجلسة عبر أية وسيلة،إذ وجه الرافضون لفكرة وزارة وهبي، انتقادات قوية لكونها قامت باستنساخ تفاصيلها من النموذج الأمريكي في هذا المجال، والذي يتواصل حوله وسط المجتمع الأمريكي فيما بين الأكاديميين والباحثين في حقل القانون وأيضا في مجال حقوق الإنسان، ما تسبب فيه البث الرقمي لجلسات المحاكمة من تداول لبعض المقاطع والسخرية من أصحابها أو التشهير بهم أو اعتماد صور الجلسات للمساس بهم وبحقوقهم الخاصة، وفق ما ذهب إليه أمريكيون غاضبون من قضية نقل الجلسات على شبكة الإنترنيت.

















