يبدو أن مجلس المنافسة باتت تحقيقاته التي يفتحها في الملفات الكبرى المرتبطة بالعيش الكريم للمغاربة، تصطدم بالتعثر أو”البلوكاج” كما حصل مع ملف تسقيف المحروقات وغيرها، حيث انضم إلى نفس اللائحة موضوع الكتاب المدرسي وأسعاره المتقلبة.
وفي هذا السياق كشف مجلس المنافسة، في تقريره الصادر مؤخرا، بأن مصالحه اصطدمت خلال التحقيق حول “سير المنافسة في سوق الكتاب المدرسي”، بغياب معطيات رسمية بشأن بنية أسعار الكتب المدرسية وأسعار تكلفتها، في الوقت الذي تنظم فيه مصالح الدولة الأسعار ذاتها.
وأوضح نفس التقرير، بأن”ممثلي وزارة الاقتصاد والمالية بمديرية المنافسة والأسعار والمقاصة، برروا هذا الغياب بكون الأسعار المحددة في الفترة الممتدة من 2002 إلى 2008 تعكس في الواقع الأسعار المقترحة من لدن دور النشر التي رست عليها الدعوات إلى المنافسة التي أطلقتها الوزارة، تبعا لمنطق العرض “الأقل ثمنا” المطبق في الصفقات العمومية.“
ونقل نفس تقرير مجلس المنافسة عن مصدر مسؤول بوزارة شكيب بنموسى، كلاما يكتسي طابع الخطورة في تعاطي الوزارة مع موضوع”سوق الكتاب المدرسي”، حيث كشف مسؤولون بالوزارة عن فشلهم في الإدلاء بأي وثائق تبرر“العروض المالية الأقل ثمنا”المقبولة من دور النشر الحائزة على الصفقات، بالرغم من رسائل التذكير المتعدد التي وجهت إليهم في هذا الموضوع.

و قدم مجلس المنافسة خطته لإخراج”تحقيقاته حول سوق الكتاب المدرسي”من “البلوكاج”، وذلك عبر الإشارة الواردة في تقرير المجلس، تهم الدعوة التي وجهتها مصالح التحقيق للمهنيين النشطين وفي مقدمتهم الجمعية المغربية للناشرين، وذلك بغرض مد مجلس المنافسة بدراسة أنجزتها سنة 2022 دعما لمطالبها الموجهة إلى السلطات العمومية من أجل الرفع من الأسعار، وهو ما قد يتيح لمصالح التحقيق، يردف التقرير، الوصول على الأقل إلى صـورة أقـرب لواقـع السوق، والـذي خضع بدوره للتمحيص عبر الاستعانة بأحد المهنيين من أجـل تقدير السعر الحقيقي للكتـب المدرسية المصادق عليها من قبل الـوزارة الوصية.
ووفق هذه الدراسة للمهنيين النشطين في سوق الكتاب المدرسي، فإن “تكلفة الورق الخام تكلف باستثناء مصاريف الإرسال والهامش 42 في المائة من سعر بيع الكتاب المدرسي للعموم عوضا عن 26 بالمائة قبل الارتفاع المسجل في هذا السنة، فيما يتراوح سعر تكلفة طبع الكتاب ما بين 71 و85 بالمائة من سعر البيع للعموم“، بينما”تترواح تكلفة الورق ما بين 55 و60 بالمائة من سعر الطبع بالنسبة لسحب أزيد من 100 ألف نسخة، وتتفاوت تكلف الإنتاج للصفحة الواحدة ما بين 0.06 و0.07 درهم، وتعتبر قريبة جدا من سعر البيع للعموم المتمثل في 0.08 درهم، فيما يبلغ هامش ربح الكتبي 20 بالمائة.“
وكشف تقرير مجلس المحاسبة والذي اشتكت مصالحه المكلفة بالتحقيق في”سوق الكتاب المدرسي وأسعاره”، على أن” السعر الحقيقي التقديري مثلا لكراسة مادة اللغة العربية للسنة الثالثة إعدادي، تصل إلى 42.74 درهم، موزعة على تكلفة الطبع 15 درهما، وهامش ربح الناشر 11.5 درهما، وحقوق المؤلف 3.4 درهما، وهامش ربح الموزع والكتبي 12.84 درهما. في حين تباع للعموم بـ 24.6 درهما، أي بفارق 18.4 درهما.
من جهة أخرى، ناهزت تكلفة المادة الأولية وطبع هذا الكتاب المدرسي تناهز 60 بالمائة من سعر البيع للعموم، وإذا أضفنا إليها نسبة هوامش ربح الكتبي، لن يتبقى سوى 20 بالمائة من سعر البيع لتغطية تكاليف الناشر، وهوامش ربح، وحقوق المؤلف وتكاليف النقل، والتوزيع وهوامش ربحهما، ويتبين من هذا الاحتساب التقديري أن سعر الكتاب المدرسي المحدد لا يعكس حقيق سعر تكلفته.

















