تتواصل حالة الاحتقان والتوتر بمدينة فكيك، ضمن ما بات يعرف إعلاميا “بحراك المياه”والذي قادته النساء بشكل لافت، وذلك احتجاجا من ساكنة هذه المدينة الحدودية، والرافضون كما يقولون، لتفويت مياه الشرب والسقي لفائدة شركة الشرق الجهوية متعددة الخدمات، حيث اختار المحتجون الرد على تحرك السلطات باستمرار اعتصامهم بأمام بلدية فكيك، وذلك على خلفية لقاء تواصلي نظمته عمالة بوعرفة يوم أمس بمقرها لإقناع ساكنة الإقليم بخدمات شركة الشرق الجهوية في مجال توزيع مياه الشرب وتدبيرها لهذا القطاع الحيوي بهذا الإقليم الذي يعاني من الخصاص الكبير.
وحرصت وزارة الداخلية على ارسال مبعوث عبد الوافي لفتيت، العامل مدير الشبكات العمومي المحلية بالمديرية العامة للجماعات الترابية بنفس الوزارة، مصطفى الهبطي، والذي أطر اللقاء التواصلي بمقر عمالة بوعرفة لإقليم فكيك، حضره المنتخبون وممثلون عن المجتمع المدني، من بينهم محتجون من “حراك المياه بفكيك”، حيث سعى مسؤول وزارة الداخلية إلى اقناع الحاضرين بأهمية دعم مشاريع التزود بالماء الصالح للشرب بهذا الإقليم، كما دافع مبعوث لفيت إلى بوعرفة، عن دور الشركات الجهوية متعددة الخدمات، والتي شدد في حديثها عنها بأنها شركات عمومية، في تمويل الحاجيات في مجال الاستثمار ومنها قطاع التزود بمياه الشرب، اعتمادا على القدرات المالية الذاتية لهذه الشركات و بشراكة مع الدولة والجماعات لتمويل مشاريعها التي تستفيد منها ساكنة المناطق المعنية، وفق كلام مسؤول وزارة الداخلية وعاملها المركزي بالشبكات العمومية.
و عرف هذا اللقاء، تسجيل عدد من التحفظات حول الشركات الجهوية المتعددة الخدمات ومنها شركة الشرق، في مجال تعاطيها مع حاجيات السكان من مياه الشرب و السقي، مرددين نفس المخاوف التي سبق و أن عبر عنها سكان أقاليم أخرى، و كذا مسؤولو أحزاب سياسية وجمعيات مدنية ، والذين حذروا في محطات سابقة من تفويت الخدمة العمومية لتوزيع الماء والكهرباء وتطهير السائل إلى الشركات الجهوية الخاصة.
من جهتهم اختار مشاركون في “حراك المياه بفكيك”، والذين مثلوا ساكنة المدينة ضمن الفعاليات الجمعوية، التمسك بمواصلة الاحتجاج والاعتصام المفتوح بالساحة المحاذية لمقر جماعة المدينة، احتجاجات كما يقولون على عملية تفويت مياه الشرب والسقي لفائدة شركة الشرق الجهوية وذلك في خرق سافر للقانون وفي تهديد واضح للأمن المائي”، حيث يبدو أن محتجي فكيك لم يقتنعوا بكلام مبعوث لفتيت وتطميناته بخصوص عمل الشركة لتزويدهم بمياه الشرب، و ذلك بعدما شدد نفس المسؤول عن عدم تدخل الشركة في مياه السقي.
هذا وسبق لعدد من الأحزاب السياسية و في مقدمتها حزب التقدم والاشتراكية، بأن نبهوا من تداعيات مصادقة حكومة أخنوش نهاية يناير 2024، على مشروع قانون يقضي بإحداث شركات جهوية متعددة الخدمات، يعهد إليها توزيع الماء الصالح للشرب والكهرباء وتطهير السائل، والإنارة العمومية عند الاقتضاء، حيث اعتبر رفاق نبيل بن عبد الله، هذا التفويت، بأنه”مساس بخدمات عمومية حيوية واستراتيجية، وما قد ينتج عنها من مخاوف مجتمعية حقيقية جراء التوجه الحكومي نحو تبضيع خدماتٍ أساسية تندرج ضمن إطار المرفق العمومي الذي لا يَــــحتمِــــلُ التفويتَ بأيِّ شكلٍ من الأشكال”.
ويرنو القانون المحدث للشركات الجهوية المتعددة الخدمات و الذي أعدته وزارة الداخلية، إلى إحداث 12 شركة جهوية مساهمة سيعهد إليها بتدبير خدمات توزيع الماء الصالح للشرب والكهرباء والتطهير السائل، و كذا الإنارة العمومية عند الاقتضاء، حيث يتوقع المتتبعون بأن، يثير هذا التحول في تدبير حاجيات المغاربة في مجال مياه الشرب والكهرباء، جدلا و مخاوف مجتمعية من مصير هذه المادة الحيوية، خصوصا أن قانون وزارة الداخلية المحدث للشركات الجهوية الخاصة، قام بحصر دور المكتب الوطني للكهرباء والماء في إنتاج ونقل وتوزيع الكهرباء والماء الصالح للشرب لفائدة المدبرين لهذه المرافق على الصعيد الترابي دون أن يكون له حق التدخل في هذه الخدمات العمومية الحيوية والاستراتيجية.

















