تواصل مقاهي الشيشة عمليات تناسلها الرهيب، وذلك ضمن ظاهرة انتشار واسع يوما بعد يوم على صعيد مختلف أحياء و شوارع مدينة فاس بقطبيها العتيق والمدينة الجديدة، حيث تحولت هذه الأماكن إلى محج للشابات والشبان خصوصا القاصرين منهم، والطقوس موغلة في الرقص و تدخين جميع أنواع “النارجيلة” أو “الشيشة” الممزوجة بنكهات غريبة مخدرة لا يعلمها إلا متناولوها.
وعرفت مشاريع إحداث مقاهي الشيشة إقبالا كبيرا يوازيه الطلب المتزايد على هذه الأماكن من قبل زبناء من مختلف الأعمار والجنس، الشيء الذي حدا بالعديد من التجار في مختلف المجالات إلى تغيير أنشطتهم التجارية و تحويل محلاتهم إلى مقاهي للشيشة، و التي انتشرت كالفطر بجميع أحياء فاس الراقية منها و الشعبية، فيما انخرط الباحثون عن الربح السريع وجلب الزبناء يتفننون في هندستها و تكييفها مع احتياجات الزبون، بل إن المطاعم التي تقدم المشروبات الكحولية وكذا الفنادق المصنفة، سارعت هي الأخرى عبر فضاءات مطاعمها وملاهيها الليلية إلى تخصيص فضاءات خاصة بتقديم”الشيشة بموازاة مع السهر و الذي يمتد حتى الفجر.
ويبقى المنعطف الخطير الذي دخلته مقاهي الشيشية، هو تحويل اماكنها المغلقة والتي لا تتوفر على معايير الصحة والسلامة وعلى رأسها التهموية الكافية، حولوها على ملاهي ليلية صاخبة، تقدم فيها كل الممنوعات، وزبناؤها من القاصرات اللواتي يتم استغلالهن لجلب أكبر عدد من مرتادي هذه المقاهي، كما يظهر ذلك الفيديو المرفق بهذا المقال، والذي يخص مقهى للشيشة بوسط مدينة فاس حولها مالكها إلى مرقص، يرتادها زبناء من مختلف الأعمار والجنس، وذلك ضمن ظاهرة تعم غالبية هذا النوع من المقاهي.
من جهة أخرى، أشعلت مقاهي الشيشة بزخمها المتزايد والموغل في مختلف أنواع الإثارة والتي لا تعترف “بالممنوع” لجلب الزبناء بأعداد كبيرة، (أشعلت) منافسة كبيرة وسط باقي المقاهي والتي حولت هي الأخرى نشاطها، وأصبحت بداخلها مراقص تكسر صمتها المعهود موسيقى صاخبة جعلت منها “كاباريهات”، فيما انخرطت المطاعم الفاخرة داخل وخارج الفنادق بحاناتها وملاهيها الليلية، في الترويج لنفس الخدمات والتي تخالف ضوابط الأماكن العمومية التي تقدم فيها الكحول، وهي نفس المخالفات المتواصلة بعدد من المطاعم والفنادق والرياضات السياحية، والتي سبق للوالي زنيبر بأن أصدر منتصف شهر فبراير 2023، قرارات إدارية تحمل توقيعه الشخصي، تهم الإغلاق المؤقت لعدد من الحانات و الملاهي الليلية التابعة للفنادق والمطاعم بمدينة فاس، قبل أن تعود حليمة لعادتها القديمة، في انتظار حملة جديدة تنهي مع التعامل التفضيلي مع عدد من أرباب هذه الأماكن العمومية المخالفين.

















