بهدوء وتؤدة وأدب جم، وبخطوات ثابتة وموزونة يتقدم رئيس ورشة الأندلس الأستاذ “عثمان العلمي” طلبته صوب ورشة صناعة آلة القانون الكائنة بمعهد الجامعي للموسيقى والفن الكوريغرافي للإشراف على أولى دروس تعليم صناعة هذه الآلة، فعلى خطى زرياب وابن باجة وصالح الشرقي يسعى الأستاذ عثمان لنقل أسرار صناعة هذه الآلة الموسيقية العجيبة بعدما نجح وباقتدار في نقل أسرار تعلم العزف على أوتارها والتحكم في عراباتها.
هي سابقة في مجال صناعة الآلات الموسيقية بالمغرب؛ بعدما قررت إدارة دار القانون بالمغرب وورشة الأندلس لصناعة آلة القانون المغربي على إطلاق أول ورشة لتكوين الفوج الأول من صناع آلة القانون وفق الطبوع والأنماط المغربية وعبر كل مراحل تصنيعه بمدينة فاس.
هذه الورشة التي تنشط تحت مظلة جمعية دار القانون بالمغرب؛ التي يترأسها ويشرف عليها أستاذ آلة القانون وصانعها الفنان عثمان العلمي وفق منهج علمي أكاديمي مطبوع بألوان المدرسة المغربية الأصيلة.
وسبق لورشة الأندلس أن أشرفت في وقت سابق على تكوين الطالب الحامل للرقم التسلسلي 01، ولم يكن الحدث حينها عاديا، فللحظة التتويج الخالدة ما قبلها وما بعدها، ففي الوقت الذي كان العالم يحتفي فيه باليوم العالمي للموسيقى بدت أسارير الأستاذ عثمان العلمي، رئيس ورشة الأندلس، وأستاذ آلة القانون، وصانعها الوحيد لجهة فاس مكناس متهللة وهو يقدم شهادة التخرج من ورشة الأندلس لصناعة آلة القانون المغربي الحاملة للرقم التسلسلي 001 للطالب اللبيب “منير بن سليم” لإتقانه وإبداعه في صناعة آلة القانون المغربي .
وفي هذا الصدد عاشت ورشة الأندلس لصناعة آلة القانون المغربي الوحيدة والفريدة من نوعها لجهة فاس مكناس، وعلى امتداد التراب المغربي حدثا فنيا وثقافيا وأكاديميا، تجسد في تقديم شهادة التخرج في صناعة هذه الآلة لطالب أريب شغوف، يعتبر من أول قطاف وثمار المبدع المجدد الأستاذ عثمان العلمي.
يشار الى أن ورشة الأندلس قد انتقلت خلال السنة الماضية وبقرار حكيم من رئيسها، من صناعة آلة القانون إلى نقل هذه الصنعة البديعة لخرجين ورواد آخرين.
ويعد المهندس المقيم بالديار الألمانية “منير بن سليم” من أوائل ورثة هذا الغيث.
ليحل بعده فوج يضم سبعة أعضاء بينهم طالبتين من طلاب الأستاذ عثمان العلمي.
يذكر أن ورشة الأندلس لصناعة آلة القانون المغربي كانت قد تأسست سنة 2005 بمجهودات ذاتية، وإمكانات فردية، وبعصامية قل لها نظير من قبل الفنان الصانع الأستاذ عثمان العلمي الذي كان قد استهل التجربة بإصلاح آلات القانون قبل أن يصل إلى مرحلة الصناعة والابتكار والتجديد.
تجربة مكنت الأستاذ عثمان العلمي من أن ينفتح على مجال التأليف والتنظير، وهو بصدد تعزيز الوسط الإبداعي بإصدار جديد في هذا المجال وفق منهج علمي أكاديمي يجمع بين التنظير والتطبيق.
حري بالذكر أن ورشة الأندلس مفتوحة في وجه كل المهتمين وطلبة هذه الآلة، وكذا في وجه الشغوفين بتعلم عزفها وصناعتها.
وكان معهد الجامعي للموسيقى والفن الكوريغرافي بفاس، والذي يديره عميد الموسيقى الأندلسية الأستاذ “محمد ابريول” قد احتضن في وقت سابق بداية شهر مارس من السنة الماضية افتتاح دار القانون، هذه المبادرة التي أسست مسارا جديدا لآلة القانون صناعة وتدريبا وإبداعا.
ويهدف هذا المشروع إلى تطوير تقاليد العزف على آلة القانون، ووضع المناهج المناسبة لتدريسها وتحسين صناعتها بالطريقة المغربية، وكذا تلقين تقنياتها وكيفية التعامل مع مؤلفات ومناهج المدارس العالمية المختلفة.
كما سيكون كذلك من أهداف دار القانون التعريف واستقطاب أساتذة مهرة من داخل وخارج المغرب، لتنظيم عروض موسيقية هادفة.

وستحرص دار القانون أيضا على خلق منهج، وطريقة، ومدرسة جديدة مغربية أندلسية، وعلى فرض الهوية المغربية في العزف التقليدي المغربي على آلة القانون من أجل نقل هذا الموروث الثقافي للأجيال الصاعدة وحمايته من الضياع والاندثار كحال مجموعة من الآلات الموسيقية.
وتعتبر آلة القانون من الآلآت المهمة والبارزة في العزف المنفرد، والطرب الشرقي، فهي من أغنى الآلات أنغاما وأطربها صوتا، وقد احتلت مكانة مرموقة بسبب ما تتميز به من مساحة صوتية واسعة وكبيرة إذ تضم ثلاثة دواوين ونصف، أو ما يُسمى بالأوكتاف، وهي بذلك تُغطي جميع المقامات الموسيقية العربية؛ لذلك تُسمى بآلة القانون، أي بمثابة الدستور والقانون لكافة الآلات الموسيقية العربية. ويمكن القول بأنّ هذه الآلة هي الآلة الأم والأساسية في الشرق، كما هو الحال للبيانو عند الغرب، بالإضافة إلى تمركزها في منتصف الأوركسترا العربية.

















