مرحلة حاسمة في مسار الأبحاث والتحقيقات التي يجريها قاضي التحقيق المختص في جرائم الأموال العمومية لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، منذ حوالي عشرة أشهر من الآن، في الملف الذي اشتهر إعلاميا بـ”الشبكة الإجرامية ضد الأموال العمومية والأشخاص بمديمة الفقيه بنصالح، والتي يترأسها زعيمها المفترض والمشتبه فيه، رئيس جماعة نفس المدينة، الوزير الأسبق والبرلماني والقيادي بحزب الحركة الشعبية، محمد مبدع القابع في أحد سجون مدينة الدار البيضاء، حيث يوجد ضمن أفراد هذه الشبكة مهندسون وموظفون جماعيون ومسؤولون بمكاتب للدارسات و مقاولون، من بينهم مقاول مشهور بمدينة فاس يملك شركة للأشغال الكبرى (البناء والطرق و التهيئة)سطع نجمها على عهد عمدة فاس الأسبق حميد شباط، خلال ولاية تدبيره لـشؤون الحاضرة الإدريسية من (2009-2015).
ووفق المعلومات التي حصلت عليها”الميادين نيوز”، فإن النيابة العامة بجنايات الدار البيضاء، طعنت بالاستئناف في جزء من قرار قاضي التحقيق، حيث تشبثت بالطلبات التي تقدمت بها ضمن مسطرة تقديم استنتاجاتها التي أعقبت إحالة ملف الأبحاث والتحقيقات التي أجراها قاضي التحقيق عليها، قبل اصدار قراراته في هذه القضية، ويتعلق الأمر وفق نفس المصادر، تهما نسبتها النيابة العامة لمبدع ومن معه، غير أن قاضي التحقيق أسقطها عنهم ضمن تحقيقه التفصيلي.
وزادت نفس المصادر، بأن الغرفة الجنحية(غرفة المشورة) لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، ينتظر بأن تحسم في طعن النيابة العامة في مواجهة قرارات قاضي التحقيق بنفس المحكمة، حيث حددت نفس الغرفة جلسة يوم غد الخميس الـ4 من أبريل الجاري، موعدا للنظر في هذا الطعن و اصدار قرار حاسم فيه.
وبعد صدور قرار غرفة المشورة المرتقب يوم غد الخميس، فإن قاضي التحقيق سيحيل قرار المتابعة إلى رئاسة محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، لتحديد بتنسيق مع النيابة العامة، موعد انطلاق جلسات محاكمة مبدع ومن معه بغرفة جرائم الأموال الابتدائية لدى نفس المحكمة.
من جهتها كشفت مصادر متطابقة، بأن الأبحاث والتحقيقات التي أنهاها قاضي التحقيق المختص في جرائم الأموال بجنايات الدار البيضاء، مع المتهم مبدع ومن معه همت بالأساس، عملية تدبير مجموعة من الصفقات العمومية بجماعة الفقيه بن صالح من سنة 2005 إلى تاريخ توقيفه ومن معه، ضمنها صفقات تهيئة المجال الحضري التي صرفت عليها ملايين الدراهم، وصفقات استفاد منها مقاولون و مكاتب دراسات، فيما كانت من القضايا التي أثيرت خلال مرحلة التحقيق أيضا، قضية استفادة مبدع من سيارة يصل مبلغها 160 مليون سنتيما، غير أن رئيس جماعة الفقيه بن صالح والوزير الحركي الأسبق صرح للمحققين بأنه اشتراها من ماله الخاص.
يُذكر أن محمد مبدع والذي تربع على كرسي رئاسة بلدية الفقيه بن صالح منذ سنة 1997 حتى الـ21 من شهر نونبر2023 حيث جرى حينها انتخاب رحال المكاوي عن حزب الاستقلال رئيسا جديدا، جر معه عددا من المشتبه فيهم ضمنهم مهندسون وموظفون جماعيون ومقاولون ومسؤولون بمكاتب دارسات، والذين باتوا يواجهون تهما جنائية ثقيلة تهم “تبديد أموال عمومية واستغلال النفوذ والارتشاء والتزوير في وثائق عرفية وتجارية ورسمية”، حيث سبق لقاضي التحقيق بأن امر بعد استنطاقهم ابتدائيا، بإيداع 8 متهمين منهم السجن يتقدمهم الوزير الأسبق الحركي محمد مبدع حيث ما يزالون يقبعون وراء القضبان، فيما تابع 5 مشتبه فيهم آخرين في حالة سراح.

















