بمناسبة اليوم العالمي للغة برايل، وسعيا منها لإدماج فئة المكفوفين في الحياة الاجتماعية والفنية، وإيمانا منها أن الفن متاح للجميع، نظمت المديرية الجهوية لوزارة الشبــاب، والثقافة والتواصل، قطاع الثقافة، بجهة فاس ـ مكناس، وبشراكة مع جمعية مغرب الإبداع، معرضا للوحات الفنانة “خديجة بوكرين” تحت شعار “مسموح اللمس.. أطلق لأناملك”، حيث انطلق المعرض يوم الجمعية الماضي ويستمر حتى غاية 18 يناير الحالي برواق محمد القاسمي بفاس.
والمثير في هذا المعرض، أنه وفي سابقة من نوعها بجهة فاس مكناس؛ وبعموم تراب المغرب استهدف فئة المكفوفين وضعاف البصر “ذوي الهمم والقلوب المبصرة” وعمـوم زوار الرواق، حيث عرض خمسة عشر لوحة نافرة قابلة للـمس مشكلة من ثوب وأزرار وعقيق، وسيستقبل رواق محمد القاسمي بفاس، طيلة أيام المعرض أطر وتلاميذ مؤسسة محمد الخامس لإنقاذ الضرير بفاس باعتبارهم ضيف الشرف، إلى جانب العديد من الجمعيات والمؤسسات التي تهتم بهذه الفئة، كما سيحتضن الرواق ورشات لتحفيز خيال المكفوفين الواسع، وإيقاظ ملكاتهم ومختلف حواسهم الأخرى بغية إدماج الكفيف عبر مداخل الإبداع والفن من خلال إعداد لوحات فنية مشتركة، إلى جانب إلقاء قصائد وأشعار.

وسجل حفل افتتاح المعرض والذي جرت أطواره الجمعة الماضي، نجاحا كبيرا كما غمرت الحضور مشاعر قوية. وبهممهم العالية افتتح المعرض بوصلات موسيقية ملهمة للعازفين الكفيفين “محمد أمين” و”حياة”، كما أبدع الأستاذ الكفيف “محمد لعميم” في جعل الرواق يتحدث بلغة برايل وأرغم اللوحات على إصدار أصواتها الخفية، من خلال وضعه لملصقات توصيفية لكل أسفل كل لوحة بلغة برايل.
وأجمع عموم الزوار لهذا المعرض بموازاة مع ذكرى اليوم العالمي للغة برايل، بأن هذا اليوم كان يوما للإنسانية والمحبة، يوما للفن في تجلياته الماورائية، حيث اكتشف الزوار أن فئة المكفوفين ذواقة ومتعطشة للفن، بل وعاتب “ذوو الهمم والقلوب المبصرة” على العديد من الأشكال الإبداعية المقصرة في حقها، وفي هذا الإطار كانت كلمة الكفيفين الأستاذ “زكرياء التلمساني” عن جمعية المواطنة والمساواة بفاس، والفاعلة المدنية “بشرى عابد” رئيسة جمعية سنا الكفيف والتي تحدثت باسم كل المكفوفين، ودعت لاهتمام رسمي ومؤسساتي وإعلامي بهذه الفئة.
وطيلة أسبوعين سيحتضن رواق معرض الفنانة العصامية بوكرين، ورشات لتحفيز خيال المكفوفين، وإيقاظ ملكاتهم ومختلف حواسهم الأخرى بغية إدماج الكفيف عبر مداخل الإبداع والفن من خلال إعداد لوحات فنية مشتركة، حيث حرصت الفنانة وفريقها على جعل الفن متاحا للجميع، كما سمحت بلمس اللوحات، في إشارة منها كما تقول، على تحرير الأنامل لتكشف عن عنانها ومشاعر صاحبها الحساس، فيما رافق هذا الإبداع وصلات موسيقية أصيلة و قصائد وأشعار.

وكانت الفنانة بوكرين، والتي تجاوزت العقد السابع من عمرها، قد كشفت في تصريحات سابقة لـ”الميادين نيوز”، على أنها “وجدت في زمن كورونا، فرصتها لتحرير طاقاتها الإبداعية التي ظلت خفية لعقود طويلة،محجوبة في يومياتها الروتينية”،مشددة على أنها،”منذ لحظة عثورها على حباب عقيق،باشرت عمليات لترتيبها في أشكال تعبيرية تنبه لها أحد أبنائها الذي بات يوفر لها مادتها الخام من العقيق والقماش،مشجعا إياها على التنفيس عن مشاعرها وموهبتها التي أبهرت زوار المعرض.
هذا ولم تخف حينها الفنانة العصامية، عشقها الجنوني لأمطار من الأزرار والعقيق وهي ترصع قطع القماش مكتسحة بذلك سماوات فنها الفطري، كما جاء في شعار معرضها،حيث بدا هذا المشهد التشكيلي الجميل متناغما في لوحات تحكي عوالم تعود إلى أيام الطفولة والصبا،عندما كانت الفنانة بوكرين،كما قالت،تعيش في الريف بلحظاته التي طبعت ذاكرتها على مر سنوات خلت.

والمثير في قصة الفنانة العصامية خديجة بوكرين، هو أنها تحرص بعناد كبير، كما قالت، على تشجع قريناتها وصديقات عمرها، على تحرير طاقاتهن الإبداعية دون اكتراث بحاجز التقدم في السن،معتبرة تواصلها مع الجمهور من خلال المعرض تحفيزا على تطوير تجربتها.

















