عاد الجدل من جديد بمدينة فاس في أوساط المتتبعين لفضائح مسيري مهرجان الموسيقى العالمية العريقة والذي لهف خلال مساره الطويل أغلفة مالية مهمة من المال العام مصدره مؤسسات دستورية منتخبة على مستوى المدينة ومجلس جهتها، حيث جرى يوم أمس الثلاثاء عرض ملف المهرجان على غرفة الجنايات الاستئنافية لدى محكمة الاستئناف المكلفة بالنظر في الملفات التي ترد عليها بعد النقض.
ومثل أمام نفس الغرفة، المتهمان الرئيسيان ، في الملف الذي اشتهر إعلاميا بقضية” الفضيحة المالية بملياري سنتيم، كانت قد هزت مهرجان الموسيقى العالمية العريقة لنفس المدينة،لمؤسسها محمد القباج المستشار الملكي السابق، وهو الملف الذي توبع فيه قبل النقض في حالة سراح وبكفالات مالية تراوحت ما بين 10 و 60 مليون سنتيما، 14 متهما من بينهم كبار مسؤولي المهرجان و الذين واجهوا تهمة “اختلاس وتبديد الأموال العامة” والتي تستنزف سنويا ميزانيات جماعات فاس الترابية ومجلس جهتها، حيث جرت خلال جميع أطوار المحاكمة إدانة متهمين إثنين بالجنح و تبرئة 9 متهمين من المنسوب إليهم، فيما توفي المتهم رقم 12 قبل أن تقول المحكمة كلمتها في حقه، وبقي متهمان أعيد ملفهما بقرار من محكمة النقض للنظر فيه مجددا.
ويتعلق الأمر بالرئيس والمدير العام لمهرجان الموسيقى لعالمية العريقة والمدير العام السابق للمكتب الوطني للسياحة، عبدالرفيع الزويتن، وزميله المسؤول الإداري السابق ومدير المهرجان بنسخة يونيو2022،عبد القادر الوزاني المتهم.
وأسفرت الجلسة المارطونية ليوم أمس الثلاثاء، والتي نوقش خلالها ملف المتهمين الرئيسيين، عن تثبيت غرفة الجنايات الاستئنافية بعد النقض، لقرار زميلتها غرفة جرائم الأموال الاستئنافية لدى محكمة الاستئناف بفاس، والذي أصدرته في الـ24 من ماي 2023 ، قضى بالحكم على الرئيس والمدير العام لمهرجان الموسيقى لعالمية العريقة والمدير العام السابق للمكتب الوطني للسياحة، عبدالرفيع الزويتن، وزميله المسؤول الإداري السابق للمهرجان، بسنة حبسا موقوف التنفيذ.
وبهذا تكون غرفة الجنايات الاستئنافية بفاس بعد النقض، قد أعادت نسخ نفس الحكم الصادر عن غرفة جرائم الأموال الاستئنافية والذي حول الحكم بسنة حبسا نافذة الصادر عن غرفة الجنايات الابتدائية في 22 يونيو 2022، في حق المتهمين الرئيسيين، على سنة واحدة حبسا موقوفة التنفيذ.
من جهة أخرى علمت “الميادين”من مصادرها، بأن دفاع المتهمين الرئيسيين المدانين بسنة موقوفة التنفيذ، وضع طلبا بالطعن بالنقض في الحكم الصادر عن غرفة الجنايات الاستئنافية بفاس بعد النقض، وهو ما يؤشر على طعن مماثل قد تتبناه النيابة العامة والتي سبق لها بأن طعنت في حكم غرفة جرائم الأموال الاستئنافية والتي أصدرت نفس الحكم الذي تبنته غرفة الجنايات الاستئنافية بعد النقض بجلستها ليوم أمس الثلاثاء 22 يوليوز الجاري، مما يجعل ملف “مهرجان فاس العالمي”يُعرض للمرة الثانية على محكمة النقض الرباط، وقد تكون هذه المرة بتعليلات وحيثيات مخالفة عن ملف الطعن بالنقض السابق.
وواجه الرئيس والمدير العام لمهرجان الموسيقى لعالمية العريقة والمدير العام السابق للمكتب الوطني للسياحة، عبد الرفيع الزويتن خلال جميع أطوار البحث والتحقيقات والمحاكمات، تهما جنائية ثقيلة كشفتها شكاية المحامي والكاتب العام السابق لمؤسسة”روح فاس”المنظمة لمهرجان الموسيقى العالمية العريقة، عبد الحميد بن مخلوف، والتي همت اتهام الزويتن “باختلاس وتبديد مبلغ يزيد عن 70 مليون سنتيما” صرفها من مال المهرجان، منها كراء طائرة خاصة بـ50 مليون سنتيما نقلته معية نجلته من فاس إلى ميلانو الإيطالية، بعدما أوهم الجميع أن سفره كان بأوامر من جهات عليا بالقصر، وفق ما سبق وأن كشف عنه محاميه عبد الكبير طبيح خلال الجولة الأولى من المحاكمة، حيث أدى زويتن كلفة الرحلة بالعملة الأجنبية “الأورو”، فيما صرف الباقي على بعض من ضيوف المهرجان من الشخصيات العالمية والمغربية، كما همت باقي التهم”تزويره لمحاضر وتواصيل وصفقات تخص المهرجان.
أما زميله المتهم الرئيسي الثاني، المسؤول الإداري السابق ومدير المهرجان خلال نسخة يونيو2022، عبد القادر الوزاني المتهم “باختلاس وتبديد 250مليون سنتيما”، بحسب ما كشفته نتائج الخبرة المحاسباتية، والتي سبق للنيابة العامة بأن حصلت عليها من خبير معتمد لدى محاكم فاس، بناء على خبرة كان الطرف المشتكي قد عزز بها الشكاية في مواجهة المتهمين بهذه القضية.


















