أصدرت المحكمة الدستورية في الملف الخاص بالدائرة الانتخابية المحلية”مكناس” للانتخابات التشريعية التي جرت في شتنبر الماضي، (ملف عدد: 189/2قــرار رقـم: 171/22 م.إ)، قرارها القاضي بإلغاء انتخاب عضو المكتب السياسي السابق في الأحرار، بدر طاهري عضوا بمجلس النواب، كما أمرت المحكمة نفسها بتنظيم انتخابات جزئية بدائة مكناس بعد إعلانها عن شغور مقعد برلماني الأحرار عملا بمقتضيات المادة 91 من القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب.
ووفق المعطيات الواردة في منطوق قرار المحكمة الدستورية، فإن دائرة مكناس للانتخابات التشريعية التي جرت في شتنبر 2021 وأفرزت فوز ستة برلمانيين بمجلس النواب، عبد الواحد الأنصاري(الاستقلال)، وبدر طاهري(الأحرار)، وعبد القادر لبريكي(الحركة الشعبية)، والعباس الومغاري(الاتحاد الدستوري)، وجواد الشامي(البام) ، وعبد الله بووانو(البيجدي)، حيث طعن مرشح حزب جبهة القوى الديمقراطية، رشيد جدو، في فوز برلماني الأحرار بدر طاهري وذلك بناء على المأخذ الفريد المتعلق بالأهلية، ويتعلق الأمر بناء على حيثيات قرار المحكمة الدستورية، بأن بدر طاهري المطعون في انتخابه لم يكن مؤهلا للترشح، بعلة صدور حكم عن المحكمة الإدارية بفاس، في 26 غشت 2021، تحت عدد 1588، في الملف عدد 2021/7107/223 قضى بإلغاء انتخاب المطعون ضده، في منازعة متعلقة بانتخاب الغرف المهنية لانعدام أهلية الترشح لديه، بسبب وجود الشركة التي تسجل باسمها في وضعية تصفية قضائية بصفة شخصية، فيما اشهر الطاعن في وجه البرلماني من الأحرار، حكم المحكمة التجارية بمكناس رقم 36 صادر في 14 ديسمبر 2017، في الملف عدد 2017/8308/36، كل ذلك في مخالفة للمادة 28 من القانون التنظيمي المتعلق بالأحزاب السياسية، والمادة 7 من القانون 57.11 المشار إليه، وكذا المادة 247 من مدونة التجارة.
وعللت المحكمة الدستورية قرارها القاضي بإلغاء مقعد البرلماني بدر طاهري، بمقتضيات المادتين الثالثة والرابعة من القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب، وكذا المادة الأولى (الفقرة الأولى) والثالثة (الفقرة الأولى) والسابعة (البند السادس) من القانون 57.11، حيث أجمعت كل هذه المواد بحسب قرار المحكمة، على أن “الناخبون والناخبات هم المغاربة، ذكورا وإناثا، المقيدون في اللوائح الانتخابية العامة”، وعلى أنه:” يشترط في من يترشح للعضوية في مجلس النواب أن يكون ناخبا”، وعلى أنه: “تعتمد اللوائح الانتخابية العامة وحدها لإجراء الانتخابات العامة أو التكميلية أو الجزئية لمجلس النواب”، وعلى أنه: “يقيد في اللوائح الانتخابية العامة المواطنات والمواطنون المغاربة…غير الموجودين في إحدى حالات فقدان الأهلية الانتخابية المنصوص عليها في هذا القانون”، وعلى أنه لا يمكن أن يقيد في اللوائح الانتخابية “الأشخاص الذين طبقت في حقهم مسطرة التصفية القضائية”.
من جهته دافع بدر طاهري عن قانونية فوزه بمقعده بمجلس النواب، مشددا في رده على المأخذ الفريد المتعلق بالأهلية والذي تقدم به الطاعن في فوزه، منافسه رشيد جدو عن حزب”جبهة القوى الديمقراطية”، بأن “الحكم الصادر عن المحكمة الإدارية المتعلق بالمنازعة في انتخابه عضوا بغرفة التجارة والصناعة والخدمات بجهة فاس-مكناس المؤيد استئنافيا ليس نهائيا، لكونه موضوع طعن بالنقض، حيث استصدر بدر طاهري، كما قال، قرارا عن محكمة الاستئناف التجارية بفاس، تحت عدد 48 في الملف عدد 2021/8301/50 بتاريخ 17 يونيو 2021، أي في تاريخ سابق على إيداع ترشيحه برسم الاقتراع موضوع الطعن، قضى بإلغاء حكم المحكمة التجارية بمكناس القاضي بسقوط أهليته التجارية، الصادر في 11 ديسمبر 2019، تحت عدد 34، في الملف عدد 2019/8310/25، مما يكون معه بدر طاهري بحسب مذكرته الجوابية مكتسبا لأهليته الانتخابية.

وزاد برلماني الاحرار الذي الغي فوزه، بأن ” المادة 761 من مدونة التجارة استثنت في فقرتها الأولى الأحكام المتعلقة بسقوط الأهلية التجارية الصادرة في إطار مسطرة التصفية القضائية، من قاعدة النفاذ المعجل، ومن جهة رابعة، مؤكدا أنه” استصدر قرارا عن محكمة الاستئناف التجارية تحت عدد 1682 بتاريخ 6 سبتمبر 2021، قضى بإيقاف التنفيذ المعجل المشمول به الحكم القاضي بفتح مسطرة التصفية القضائية المشار إليه”.
تعقيب المحكمة الدستورية على دفوع بدر طاهري ضمن تحييثها لقرارها القاضصي بإلغاء فوزه بمقعد مجلس النواب باسم حزب الاحرار، جاء ردا حاسما حيث أوضح قرار المحكمة بأن”ما دفع به المطعون في انتخابه مردود، فمن جهة أولى، إن الأحكام القضائية المستدل بها، متعلقة بالمنازعة في انتخاب المطعون في انتخابه عضوا بغرفة التجارة والصناعة والخدمات لجهة فاس-مكناس، ولا صلة لها بموضوع النازلة، ومن جهتين ثانية وثالثة، أن ما دفع به المطعون في انتخابه بخصوص وضعيته إزاء الأهلية التجارية عديم الصلة بموضوع المنازعة، ذلك أن المشرع، ميز، على وجه الخصوص، في المادة 7 من القانون 57-11، بين الحالات المشار إليها في البند (2) منه، والتي يتوقف فيها فقدان الأهلية الانتخابية، بصريح النص، على صدور حكم نهائي، وبين حالة البند (6)، التي يترتب فيها فقدان الأهلية الانتخابية، بالنسبة للأشخاص الذين طبقت في حقهم مسطرة التصفية القضائية بأثر فوري، وهو ما تحقق في النازلة لما فتحت هذه المسطرة في حق الشركة التي كان يسيرها المطعون في انتخابه، مما يكون معه استدلال هذا الأخير، بالأحكام القضائية المتعلقة بسقوط أهليته التجارية أو رفع سقوطها، غير منتج في النازلة، ومن جهة رابعة، فإن قرار محكمة الاستئناف التجارية القاضي بإيقاف النفاذ المعجل، بصرف النظر عما قضى به، قد صدر بعد انصرام أجل إيداع الترشيحات برسم الاقتراع موضوع الطعن، مما يكون معه، أيضا، الاستدلال بالقرار المذكور عديم الأثر على وضع المطعون في انتخابه، تورد المحكمة الدستورية في تعليلها لقرارها بإلغاء انتخاب بدر طاهري عضوا بمجلس النواب على إثر الاقتراع الذي أجري في 8 سبتمبر 2021 بالدائرة الانتخابية المحلية “مكناس”(عمالة مكناس).

















