جرت يوم أمس الأربعاء الـ10 من شتنبر الجاري بغرفة جرائم الأموال الاستئنافية لدى جنايات فاس، أطوار انطلاق المرحلة الاستئنافية لملف”رئيس مصلحة الميزانية والصفقات على عهد الوالي السابق سعيد ازنيبر”، والذي اشتهر إعلاميا “بالفضيحة المالية والإدارية”والتي هزت قبل عطلة صيف 2024 أعلى سلطة إدارية بجهة فاس- مكناس، وذلك عقب خروج قضية مسؤول عن مالية الجهة إلى العلن، بناء على شكاية تقدم بها في مواجهته الوكيل العام للملك وشركة ممون للحفلات صاحب مطعم مشهور بمدينة فاس، اتهمه فيها المشتكي “بالتلاعب”في مستحقات مالية مهمة تهم صفقات عمومية همت إطعام شركته للقوات العمومية خلال مرحلة جائحة كورونا.
وعرفت جلسة يوم أمس التي ترأسها القاضي محمد بنمعاشو، مثول المتهمين رهن الاعتقال بسجن بوركايز بضواحي فاس، عن بعد من داخل قاعة المواصلات بنفس السجن، فيما غاب عن نفس الجلسة عدد من المتهمين المتابعين في حالة سراح، ونفس الشيء لمحاميهم، وه ما اضطر معه القاضي إلى تأجيل الملف لإعادة استدعاء المتهمين المتغيبين ودفاعهم، حيث اختار لذلك جلسة فاتح أكتوبر المقبل، والتي ينتظر خلالها إحضار المتهم الرئيسي الرئيس السابق لمصلحة الميزانية والصفقات بجهة فاس، عبد العزيز جاسور ومن معه.
وتأتي المرحلة الاستئنافية والتي يرتقب خلالها إعادة نشر وقائع هذا الملف الذي أثارت الأحكام الصادرة فيه جدلا واسعا محليا ووطنيا لدى متتبعين من المواطنين ونشطاء حماية المال وكذا الصحافيين، حيث وزعت غرفة جرائم الأموال الابتدائية في الت13 من ماي الماضي، أزيد من 10 سنوات نافذة على المتهمين المدانين، منها إدانة المتهم الرئيس في هذا الملف، عبد العزيز جاسور والذي ظل منذ سنة 2015 يرأس مصلحة الصفقات والميزانية في ولاية جهة فاس، بـ5 سنوات سجنا نافذة، وغرامة قدرها 10 ملايين سنتيما، وذلك على خلفية مآخذته من أجل تهم جنائية ثقيلة، تخص “تبديد واختلاس أموال عامة” و”التزوير” و”إقصاء متنافسين” و”استغلال النفوذ”؛ فيما حصل المتهم الثاني على عقوبة سجنية مدتها 4 سنوات مصحوبة بغرامة قيمتها 5 ملايين سنتيما، وهو مقاول واجه تهمة المشاركة في تبديد و اختلاس أموال عامة، وذلك على خلفية عقود صفقات وهمية متعلقة بخدمات الاطعام خاضعة للقانون العام، زيادة عن فواتير وهمية للإطعام والشوكلاطة جرى اختلاسها عبر مراحل.
أما المتهم الثالث، وهو مقاول من مدينة كرسيف، فقد حصل على حكم بـ18 شهرا نافذة مع 3 ملايين سنتيما غرامة، لتورطه في نفس التهم المتعلقة بالصفقات الوهمية التي كان يدبرها رئيس مصلحة الصفقات والميزانية في ولاية جهة فاس.
من جهة أخرى كان لافتا، حصول بقية المتهمين وعددهم ثلاثة، على البراءة، ويتعلق الامر بشقيقة المتهم الرئيسي الثاني شريك رئيس مصلحة الميزانية والصفقات في عمليات “اختلاس وتبديد أموال عامة”، والمدان بأربعة سنوات نافذة، فيما برء أيضا نجل نفس المسؤول وشريكه المقاول المتحدر من مدينة بولمان.
وبموازاة مع أحكام المرحلة الابتدائية،والتي اعتبرها المتتبعون مخففة بالنظر إلى حجم الأموال العامة التي جرى”لهفها”عن طريق التزوير والتحايل وضياع حقوق ممولين لمصالح جهة فاس، أصدرت نفس المحكمة في ماي الماضي، قراراتها في الدعوى المدنية التابعة بتمكين وزارة الداخلية من تعويض مع استرجاع الأموال المختلسة، فيما قضت بعدم الاختصاص في الطلبات المدنية المقدمة من قبل كاشف الفضائح المالية لرئيس مصلحة الميزانية عبد العزيز جاسور، وذلك على الرغم من كون شركته المتخصصة في تموين الحفلات وصاحبة مطعم مشهور بمدينة فاس، كانت وراء فضح عمليات “تبديد واختلاس أموال عامة” لم ترصدها مصالح الولاية أو مفتشية وزارة الداخلية، إذ خرج خاوي الوفاض كاشف الفضائح المالية والإدارية لمصلحة الميزانية والصفقات بأعلى سلطة على صعيد جهة فاس، بعدما سبق لصاحب نفس الشركة بأن التمس كمطالب بالحق المدني، بتعويض حدده في 1 مليار و600 مليون سنتيما، باعتباره كلفة مجموع صفقات إطعام القوات العمومية خلال مرحلة جائحة كورونا، وهي الكلفة المالية التي قام رئيس مصلحة الميزانية والصفقات بولاية جهة فاس، بتفويتها عن طريق التحايل لشريكه المقاول في “لهف” المال العام والمدان بأربعة سنوات سجنا نافذة، فيما لم يحصل كاشف هذه الفضائح المالية بأهم مصلحة مالية بالجهة، ولو على فلس واحد من الأموال التي طالب فيها ضمن مستحقاته من صفقات إطعام القوات العمومية من رجال الشرطة والقوات المساعدة والدرك الملكي خلال جائحة كورونا.

















