في تطور جديد لقرار هيئة غرفة جرائم الأموال الابتدائية لدى محكمة الاستئناف بفاس، والتي تبنت بجلسة الثلاثاء الماضي عملية الإخراج من المداولة لملف المستشارة الجماعية التجمعية”سارة-خ” والتي جرت مؤخرا إقالتها من مقعديها بمجلس جماعة نفس المدينة ومجلس مقاطعة سايس التابع لها، حيث تحاكم بتهم جنائية ثقيلة تخص”المشاركة في تبديد واختلاس أموال عامة” و”الارتشاء واستغلال النفوذ”، (قررت المحكمة) بجلسة هذا اليوم الثلاثاء منح البراءة للمتهمة من أجل المنسوب إليها.
وفي الدعوى المدنية التابعة، حكمت نفس المحكمة بعدم الاختصاص في الطلبات المدنية، والتي تقدمت بها جماعة فاس في مواجهة المستشارة التجمعية ونائبة رئيس مقاطعة سايس مكلفة بالتعمير قبل إقالتها مؤخرا، حيث كانت الجماعة قد التمست تعويضا مؤقتا حددته في 10 آلاف درهم مع مطالبتها للمحكمة بإجراء خبرة على المبالغ موضوع تهمة “اختلاس”و”تبديد”أموال عامة، والتي همت وفق معطيات الملف رخصا تعميرية يشتبه استفادة أشخاص منها مقابل رشاوى، وهي التهمة التي وردت هي الأخرى في صك الإتهام الذي وجهه قاضي التحقيق المختص في جرائم الأموال للمتهمة.
وجاء حكم البراءة والذي أثار عقب انتشاره جدلا واسعا في أوساط المتتبعين وخصوصا السياسيين منهم بمدينة فاس وخارجها، ردود فعل متباينة تراوحت ما بين مرحبين بهذا الحكم وآخرون اعتبروه “مفاجئًا وغير منتظر”، حيث استمعت هيئة الحكم بجلسة هذا اليوم الثلاثاء التي أعقبت إخراج الملف من المداولة، للشاهد البرلماني الاتحادي المعتقل والمدان بثماني سنوات سجنا نافذة في الملف الأصلي الذي ورد فيه اسم المستشارة التجمعية، حيث اشتهر إعلاميا خلال خروجه للعلن في أكتوبر 2023 “بملف شبكة الفساد المالي والإداري لجماعة فاس”.
وفي هذا السياق اختار البرلماني السابق المعتقل، في شهادته التي قدمها عن بعد من داخل قاعة المواصلات لسجن تولال بضواحي مدينة مكناس وذلك بقرار من المحكمة في مقابل عدم طلب أي طرف بالقضية استدعاءه كشاهد، (اختار) البوصيري الهروب إلى الأمام و”التملص”من التصريحات المنسوبة إليه بمحاضر رسمية أنجزتها عناصر الفرقة الجهوية للشرطة القضائية بفاس، خلال الاستماع إليه في ملف”فضائحه المالية والإدارية”بجماعة فاس إبان تحمله مسؤولية نائب رئيس نفس الجماعة قبل أن يُعزل منها بقرار قضائي.
وصرح البرلماني السابق المعتقل في رده على سؤال للمحكمة بخصوص “فضحه لأفعال جرمية نسبها للمستشارة التجمعية تخص”الاتجار في رخص الثقة لسيارات الأجرة من الصنف الثاني، وتدخلها مقابل المال لفائدة طالبي صفقات عمومية، وكذا رخص السكن والمطابقة”، (صرح) بأن هذه الاتهامات لم تصدر منه، مشددا في نفيه لعا على أن “المحضر الذي يتضمن هذه الأقوال عرض عليه في الساعات الأولى من اليوم الذي سبق نهاية مدة الحراسة النظرية في ضيافة الفرقة الجهوية للشرطة القضائية بفاس، حيث وقع عليه بدون أن يعرف مضمونه”كما جاء في تصريح الشاهد/المعتقل على ذمة الملف الأصلي لمسلسل قضية “الفساد المالي والإداري”لجماعة فاس والذي ما تزال فصوله تتواصل بنفس الجماعة وأمام دهاليز القضاء.
المحكمة تصوم عن مواجهة الشاهد بتصريحات المتهمة:
كان الجميع يترقب جلسة مواجهة حامية هذا اليوم الثلاثاء بغرفة جرائم الأموال الابتدائية لدى محكمة الاستئناف بفاس، عقب قرار نفس الهيئة والتي ارتأت إخراج ملف هذه القضية من المداولة، بغرض الاستماع لشهادة البرلماني الاتحادي السابق المعتقل، والذي كان وراء فضح الأفعال الجرمية المنسوبة للمستشارة التجمعية، قبل أن يقرر بجلسة هذا اليوم الثلاثاء قلب الطاولة على المحققين وفرق الأبحاث التي اشتغلت على هذا الملف، وذلك عبر نفيه التام لكل التصريحات التي وردت في محاضر الفرقة الجهوية للشرطة القضائية إبان أبحاثها في الملف الأصلي الذي أدين فيه البرلماني/الشاهد بثماني سنوات سجنا نافذة والمعروض حاليا على محكمة النقض.
والمثير في تصريحات البرلماني السابق والذي اختار “التوقيع على براءة”المستشارة التجمعية التي قدمتها محاضر الشرطة بناء على تصريحاته، على أنها “عشيقته”، هو أن المحكمة لم تواجه الشاهد بتصريحات المتهمة التي استفادت من شهادته بجلسة هذا اليوم، حيث أنها صرحت الثلاثاء الماضي لنفس المحكمة، في محاولة منها للهروب من الأفعال الجرمية وشبهات الفساد المالي والإداري المنسوبة إليها من قبل البرلماني الاتحادي، (صرحت) على أن”نائب عمدة فاس المعزول، عبد القادر البوصيري تقدم عبر طلبات متتالية لخطبتها والزواج منها غير أنها رفضت، وهو ما دفعه كما قالت المتهمة للمحكمة، إلى التفكير في الانتقام منها وتقديم معلومات للشرطة، تخص”تورطها في منح رخص للبناء والسكن مقابل المال”وغيرها من التهم التي نسبها لها البرلماني المعتقل في تصريحاته للضابطة القضائية.
صديقة المستشارة التجمعية.. الحلقة المفقودة في شهادة البرلماني البوصيري :
في انتظار التطورات التي سيعرفها هذا الملف بعد حكم البراءة، والتي قد تدخله منعطفا جديدا بالنظر للأبحاث الماراطونية التي قادتها عناصر الفرقة الجهوية للشرطة القضائية بأمر من النيابة العامة منذ أكتوبر 2023 حتى الآن، يبدو أن شهادة البرلماني الاتحادي المعتقل البوصيري أمام جلسة هذا اليوم بغرفة جرائم الأموال الابتدائية بفاس، وما خلفته حتى الآن من أسئلة حول اختياره “الهروب إلى الأمام”و”تملصه”من تصريحات دونها فريق الأبحاث بالفرقة الجهوية للشرطة القضائية بشكل دقيق ومفصل،(هذه الشهادة) تبقى بحسب المتتبعين في حاجة لحلقة مفقودة، وهي الشاهدة فاطمة الزهراء مبتسم، والتي ليست سوى”العلبة السوداء”والصديقة التي تلازم على الدوام ظل المستشارة التجمعية، حيث سبق للمحققين بأن استمعوا لها، وهيأوا حينها لجلسة مواجهة تجمع الأطراف الثلاثة، غير أن المستشارة التجمعية فاجأتهم”باختفائها”و”فرارها”إلى تركيا، قبل أن تلتحق بها صديقتها، وبعدهما صاحب مطعم للسمك، وهنا ضاعت الحقيقة والتي أنهاها البرلماني/الشاهد بمواصلة “الهروب إلى الأمام” عبر رمي الكرة في ملعب الفرقة الجهوية للشرطة القضائية، ومن ثمة التوقيع على براءة”عشيقته” كما قدمتها محاضر رسمية وأكدتها المعنية نفسها بحديثها أمام المحكمة عن قصة جري البرلماني وراءها طلبا منه للارتباط بها.

















